53
مكاتيب الأئمّة

الفصل الرّابع : في مكاتيبه عليه السلام مجهولة التّاريخ

۱۴

كتابُه عليه السلام في القضاء والقدر

جاء في الحديث أنَّ الحسن بن أبي الحسن البصريّ ۱ كتَب إلى الإمام الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهماالسلام :
من الحسن البصريّ إلى الحسن ابن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :
أمَّا بَعْدُ ؛ فإنَّكُم معاشِرَ بني هاشِمٍ ، الفُلْكُ الجاريَةٌ في الّلُجج الغامِرَةِ ، ومصابيحُ الدُّجى ، وأعلامُ الهُدى ، وَالأئمَّةُ القادَةُ ، الَّذين مَن اتَّبعَهُم نَجا ، وَالسَّفينَةُ الَّتي يَؤولُ إليها المُؤمِنونَ ، وَيَنجو فيها المُتمسِّكونَ ، قَد كَثُر ـ يا ابنَ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ـ عِندَنا الكلامُ فِي القَدَرِ ، واختلافُنا في الاستطاعَةِ ، فَتُعلِمُنا ما نَرى عَلَيهِ رَأَيكَ وَرَأيَ آبائِكَ ، فَإنَّكم ذُرِّيَّةٌ بَعضُها مِن بَعضٍ ، مِن عِلمِ اللّهِ عُلِّمتُم ، وَهُوَ الشَّاهِدُ عَلَيكُم ،

1.هو الحسن بن يسار مولى زيد بن ثابت أخو سعيد وعمارة ، المعروف بالحسن البصريّ ، وهو من رؤساء القدريّة ، والمنحرفين عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وقعد في منزله ولم ينصر الإمام عليه السلام ، وكان من تلامذته ابن أبي العوجاء ، مات سنة۱۱۰ ه وله تسع وثمانون سنة .


مكاتيب الأئمّة
52

الأمان ، فكتب إليه الحسن :من الحسن بن عليّ إلى زياد :
أمَّا بَعدُ ؛ فَقَد عَلِمتَ ما كُنَّا أخَذنا مِنَ الأمانِ لِأَصحابِنا ، وَقَد ذَكَر لي فُلانٌ أنَّكَ تعرَّضتَ لَهُ ، فَأُحبّ ألاَّ تعرِضَ لَهُ إلاَّ بِخَيرٍ ، والسَّلامُ .

فلمَّا أتاه الكتاب ، وذلك بعد ادَّعاء معاوية إيَّاه غَضِبَ حَيثُ لَم يَنسبهُ إلى أبي سُفْيان ، فكتب إليه :
من زيادِ بن أبي سُفْيان إلى الحَسَن :
أمَّا بعدُ ؛ فإنَّه أتاني كتابُكَ في فاسِقٍ تُؤويهِ الفُسَّاقُ مِن شيعَتِكَ وَشيعَةِ أَبيكَ ، وَايمُ اللّهِ لأَطلُبنَّهُ بَينَ جِلدِكَ وَلَحمِكَ ، وَإنَّ أحَبَّ النَّاسِ إليَّ لَحماً أنْ آكُلَهُ لَلَحْمٌ أنت منه ، والسَّلام .
فلمَّا قرأ الحسن عليه السلام الكتاب ، بعث به إلى معاوية ، فلمَّا قرأه غضب وكتب :
من معاوية بن أبي سُفْيان إلى زياد :
أمَّا بعدُ ؛ فإنَّ لكَ رأيين : رأياً من أبي سُفْيان ، وَرَأياً من سُمَيَّة ، فأمَّا رأيك من أبي سُفْيان فحِلْمٌ وحَزم ، وأمَّا رأيك من سُمَيَّة فَما يكونُ من مثلِها .
إنَّ الحسن بن عليّ عليه السلام كتب إليَّ بأنَّك عَرضتَ لِصاحبِهِ ، فَلا تَعرِض لَهُ ، فَإنِّي لَم أجعَل لَكَ عَلَيهِ سَبيلاً ، وَإنَّ الحَسَنَ لَيس مِمَّن يُرمَى بهِ الرَّجَوان ، والعَجَبُ مِن كتابِكَ إليهِ ، لا تنَسِبُهُ إلى أبيهِ أو إلى أمِّهِ ، فالآنَ حِينَ اختَرتَ لَهُ ، والسَّلامُ . ۱

1.شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج ۱۶ ص ۱۸ وراجع : العقد الفريد : ج ۵ ص ۱۱ والبيان والتّبيين : ج ۲ ص ۲۹۸ ؛ الإيضاح : ص ۵۴۸ ، المناقب لابن شهرآشوب : ج ۴ ص ۲۲ ، بحار الأنوار : ج ۴۴ ص ۹۲ ح ۷ ، أعيان الشّيعة : ج ۱ ص ۵۷۳.

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2326
صفحه از 340
پرینت  ارسال به