وعن طريق عوانة بن الحكم : وقد كان صالح الحسنُ معاوية على أن يجعل له ما في بيت ماله ، وخراج دار أبجرد ۱ .
وفي تاريخ مدينة دمشق : يسلّم له بيت المال ، فيقضي منه دينه ومواعيده الَّتي عليه ، ويتحمّل منه هو ومن معه [من ] عيال أهل أبيه وولده وأهل بيته . . . وأن يحمل إليه خراج فسا ، ودار أبجرد من أرض فارس ، كلّ عام إلى المدينة ما بقي . ۲
هذا ما نصّ عليه أهل التّاريخ من مُناوئي أهل البيت ، أو مدافعي آل أُميَّة لعنة اللّه عليهم ، وقد أسلفنا عن فتوح ابن أعثم ، أنَّ الحسن عليه السلام قال في جواب معاوية حيث عرض عليه اشتراط الأموال :
وأمَّا المال فليس لمعاوية أن يشترط لي فيء المسلمين . ۳
وهذا هو الحقّ ، ولنِعْم ما قال هاشم معروف الحسني في كتابه :
أمَّا الرِّوايات الَّتي تنص على أنَّه اشترط لنفسه ما في بيت مال المسلمين في الكوفة ، ومائتي ألف درهم في كلّ عام بالإضافة إلى ذلك، وخراج بعض المقاطعات في الأهواز ، وتفضيل الهاشميّين على بني عبد شمس وغيرهم في العطاء ، هذه الرِّوايات بالإضافة إلى ضعف أسانيدها ـ ومع أنَّ النَّاقلين لها من أعداء أهل البيت عليهم السلام ، أو من المحامين لأعدائهم والمدافعين عن الأُمويين ، ومن أصحاب الأقلام المستأجرة ـ ، فمن غير البعيد أن تكون من موضوعات الأُمويّين أو العبَّاسيّين ، الَّذين وضعوا حوله عشرات الأحاديث ، ليضعوا في الأذهان ، أنَّ الحسن قد باع الخلافة بالأموال ، وكان منصرفاً إلى الملذّات والشَّهوات عن عظائم
1.تاريخ الطّبري : ج ۵ ص ۱۶۰ وراجع : الكامل في التّاريخ : ج ۲ ص ۴۴۶ .
2.تاريخ مدينة دمشق : ج ۱۳ ص ۲۶۴.
3.الفتوح لابن أعثم : ج ۴ ص ۲۹۰.