45
مكاتيب الأئمّة

وعن طريق عوانة بن الحكم : وقد كان صالح الحسنُ معاوية على أن يجعل له ما في بيت ماله ، وخراج دار أبجرد ۱ .
وفي تاريخ مدينة دمشق : يسلّم له بيت المال ، فيقضي منه دينه ومواعيده الَّتي عليه ، ويتحمّل منه هو ومن معه [من ] عيال أهل أبيه وولده وأهل بيته . . . وأن يحمل إليه خراج فسا ، ودار أبجرد من أرض فارس ، كلّ عام إلى المدينة ما بقي . ۲
هذا ما نصّ عليه أهل التّاريخ من مُناوئي أهل البيت ، أو مدافعي آل أُميَّة لعنة اللّه عليهم ، وقد أسلفنا عن فتوح ابن أعثم ، أنَّ الحسن عليه السلام قال في جواب معاوية حيث عرض عليه اشتراط الأموال :
وأمَّا المال فليس لمعاوية أن يشترط لي فيء المسلمين . ۳
وهذا هو الحقّ ، ولنِعْم ما قال هاشم معروف الحسني في كتابه :
أمَّا الرِّوايات الَّتي تنص على أنَّه اشترط لنفسه ما في بيت مال المسلمين في الكوفة ، ومائتي ألف درهم في كلّ عام بالإضافة إلى ذلك، وخراج بعض المقاطعات في الأهواز ، وتفضيل الهاشميّين على بني عبد شمس وغيرهم في العطاء ، هذه الرِّوايات بالإضافة إلى ضعف أسانيدها ـ ومع أنَّ النَّاقلين لها من أعداء أهل البيت عليهم السلام ، أو من المحامين لأعدائهم والمدافعين عن الأُمويين ، ومن أصحاب الأقلام المستأجرة ـ ، فمن غير البعيد أن تكون من موضوعات الأُمويّين أو العبَّاسيّين ، الَّذين وضعوا حوله عشرات الأحاديث ، ليضعوا في الأذهان ، أنَّ الحسن قد باع الخلافة بالأموال ، وكان منصرفاً إلى الملذّات والشَّهوات عن عظائم

1.تاريخ الطّبري : ج ۵ ص ۱۶۰ وراجع : الكامل في التّاريخ : ج ۲ ص ۴۴۶ .

2.تاريخ مدينة دمشق : ج ۱۳ ص ۲۶۴.

3.الفتوح لابن أعثم : ج ۴ ص ۲۹۰.


مكاتيب الأئمّة
44

عام مائةَ ألف . ۱
وقد اهتمّوا بذكر هذا الشَّرط لأسباب وأهداف لا تخفى على المتأمّل ، وإليك عبائر القوم :
ففي تاريخ الخلفاء : وعلى أن يقضي عنه ديونه ۲ .
وفي المناقب : ويوفّر عليه حقّه ، كلّ سنة خمسون ألف درهم ۳ .
وفي مقاتل الطّالبيّين نقلاً عن كتاب معاوية إليه عليه السلام : ولك ما في بيت مال العراق من مال بالغاً ما بلغ ، تحمله إلى حيث أحببت ، ولك خراج أيّ كور العراق شئت ، معونة لك على نفقتك ، يجبيها لك أمينك ، ويحملها إليك فيكلّ سنة . ۴
[وروى ] عبد اللّه بن نوفل بن الحارث الَّذي بعثه الحسن عليه السلام إلى معاوية ، قال له في ذكر الشّروط : وله في كلّ سنة خمسة الآف درهم من بيت المال ، وله خراج دار أبجرد من أرض فارس ؛ وهذا لا ينافيه ردّه عليه السلام المال ، لما قاله عبد اللّه بن نوفل لمعاوية . ۵
وفي فتح الباري في ذكر مجيء رسولَي معاوية : وصالحاه على أن يأخذ من بيت مال الكوفة خمسة الآف ألف في أشياء اشترطها ۶ .

1.حياة الإمام الحسن عليه السلام للقرشي : ج ۲ ص ۲۳۰ وراجع : المناقب لابن شهرآشوب : ج ۴ ص ۳۳ ؛ تاريخ الطّبري : ج ۴ ص ۱۲۲ ، تاريخ مدينة دمشق : ج ۱۳ ص ۲۶۶ ، تاريخ الخلفاء للسيوطي : ص ۲۲۷ ، فتح الباري : ج ۱۳ ص ۵۵ ، الإمامة والسّياسة : ج ۱ ص ۱۸۵ ، البداية والنّهاية : ج ۸ ص ۱۷.

2.تاريخ الخلفاء للسيوطي : ص ۲۲۷ .

3.المناقب لابن شهرآشوب : ج ۴ ص ۳۳ .

4.مقاتل الطّالبيّين : ص ۶۷ وراجع : الفتوح لابن أعثم : ج ۴ ص ۲۹۰ ، أنساب الأشراف : ج ۳ ص ۲۸۶.

5.راجع : الفتوح لابن أعثم : ج ۴ ص ۲۹۰ ؛ سيرة الأئمة الاثني عشر : ج ۱ ص ۵۲۵.

6.فتح الباري : ج ۱۳ ص ۶۵ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2337
صفحه از 340
پرینت  ارسال به