39
مكاتيب الأئمّة

هَداكُم بِجَدَّي مُحَمَّدٍ فَأَنقَذَكُم بهِ مِنَ الضَّلالَةِ ، وَرَفَعَكُم بهِ مِنَ الجَهالَةِ ، وأعزَّكُم بهِ بَعدَ الذِّلَةِ ، وكَثَّركُم بهِ بَعدَ القِلَّةِ .
إنَّ مُعاوِيَةَ نازَعَني حَقَّاً هُوَ لي دُونَهُ ، فَنَظَرتُ لِصَلاحِ الأُمَّةِ وَقَطعِ الفِتنَةِ ، وَقَد كُنتُم بايَعتُموني عَلى أن تُسالِمونَ مَن سالَمتُ ، وَتُحارِبونَ مَن حارَبتُ ، فَرَأيتُ أن أسالِمَ مُعاوِيَةَ ، وَأضَعَ الحَربَ بَيني وَبَينَهُ وَقَد بايَعتُهُ ، وَرَأيتُ حَقنَ الدِّماءِ خَيرا مِن سَفكِها ، ولَم أُرِد بذِلِكَ إلاَّ صلاحَكُم وَبقاءَكُم ، وإن أَدري لَعَلَّهُ فِتنَةٌ لَكُم وَمتاعٌ إلى حِينٍ . ۱
أقول : كتب معاوية كتاباً إلى الحسن عليه السلام مشتملاً على الصُّلح ، وبُنُوده وشرُوطه وأرسله إليه أنْ لو أمَّنت النَّاس بايعتك :
قال البلاذريّ : ووَجَّه معاوية إلى الحسن عبد اللّه بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس ـ ثمَّ ذكر ما جرى بينه وبين الحسن عليه السلام فقال : وبعث أي الحسن عليه السلام ـ معهما عمرو بن سلمة الهمدانيّ ثمَّ الأرحبيّ ، ومحمَّد بن الأشعث الكنديّ ، ليكتبا على معاوية الشَّرط ويعطياه الرّضى .
فكتب معاوية كتاباً نسخته :
بسم اللّه الرَّحمن الرَّحيم
هذا كتاب للحسن بن عليّ من معاوية بن أبي سفيان .
إنِّي صالَحتُك عَلى أنَّ لكَ الأمرَ مِن بَعدي ، ولَكَ عَهدُ اللّهِ وَميثاقُهُ وذِمَّتُه وذِمَّةُ رَسولِهِ صلى الله عليه و آله ، وَأشدُّ ما أخَذَهُ اللّهُ عَلى أحَدٍ مِن خَلقِهِ مِن عَهدٍ وَعَقدٍ ، لا أبغيكَ غائِلَةً وَلا مَكروهاً ، وَعَلى أن أعطِيَكَ في كُلِّ سَنَةٍ ألفَ ألفَ دِرهَمٍ مِن

1.كشف الغمّة : ج ۲ ص ۱۹۶ ، بحار الأنوار : ج ۴۴ ص ۶۵ ح ۱۳ ؛ الفتوح لابن أعثم : ج ۴ ص ۲۹۱ نحوه وراجع : أنساب الأشراف : ج ۳ ص ۲۸۷ ، الصّواعق المحرقة : ص ۱۳۶ ، الفصول المهمّة : ص ۱۶۱ ، ينابيع المودّة : ج ۲ ص ۴۲۵ الرّقم۱۷۳.


مكاتيب الأئمّة
38

(ثانياً) : وَلَيسَ لِمُعاوِيَةَ بنِ أبي سُفيانَ أنْ يَعهَدَ إلى أَحَدٍ مِن بَعدِهِ عَهداً ، بَل يَكونُ الأَمرُ مِن بَعدِهِ شورى بَينَ المُسلِمينَ .
(ثالثاً) : وَعَلى أنَّ النَّاسَ آمِنونَ حَيثُ كانوا مِن أَرضِ اللّهِ ، شامِهِم ، وَعِراقِهِم ، وحِجازِهِم ، وَيَمَنِهِم ۱ .
(رابعاً) : وَعَلى أنَّ أصحابَ عَلِيٍّ وَشيعَتِهِ آمِنونَ عَلى أَنفُسِهِم ، وَأَموالِهِم ، وَنسائِهِم ، وأَولادِهِم .
وَعَلى مُعاوِيَةَ بنِ أبي سُفيانَ بِذلِكَ عَهدُ اللّهِ وَميثاقُهُ ، وَما أخَذَ اللّهُ عَلى أحَدٍ مِن خَلقِهِ بالوَفاءِ بِما أَعطى اللّهَ مِن نَفسِهِ .
(خامساً) : وَعَلى أنْ لا يَبغي لِلحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ ، وَلا لِأَخيهِ الحُسَينِ ، وَلا لِأَحَدٍ مِن أهلِ بَيتِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله غائِلَةً سِرَّاً وَلا جَهراً،وَلا يُخيفُ أحَدَاً مِنهُم في أُفُقٍ مِنَ الآفاقِ.
شَهِدَ عَلَيهِ بِذلِكَ ۲ ، وَكَفى بِاللّهِ شَهيداً ؛ فُلانٌ وفلان ، وَالسَّلامُ .

وَلَمَّا تمَّ الصُّلحُ ، وانبرَمَ الأمرُ ، الْتَمَسَ مُعاوِيَةُ مِنَ الحَسَنِ عليه السلام أنْ يَتَكلَّمَ بِمَجمَعٍ مِنَ النَّاسِ ، وَيُعلِمَهُم أَنَّهُ قَد بايَعَ مُعاوِيَةَ ، وَسَلَّمَ الأمرَ إِليهِ ، فَأجابَهُ إلى ذلِكَ ، فَخَطبَ ـ وَقَد حَشَدَ النَّاسَ خُطبَةً ، حَمِدَ اللّهَ تعالى وصلَّى عَلى نَبيِّهِ صلى الله عليه و آله فيها ، وَهِي من كلامه المنقول عنه عليه السلام وَقالَ :
أيُّها النَّاسُ إنَّ أكْيَسَ الكَيسِ التُّقى ، وَأَحمَقَ الحُمقِ الفُجورُ ، وَإنَّكم لَو طَلَبتُم ما بَينَ جَابَلْقَ وجَابَرْسَ ۳ رَجُلاً جَدُّهُ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله ما وَجَدتموهُ غَيري ، وَغيرَ أخِيَ الحُسينِ ، وقَد عَلِمتُم أنَّ اللّهَ

1.في الفتوح : «تهامهم» بدل «يمنهم» .

2.وفي الفتوح : ( شهد على ذلك ، عبد اللّه بن نوفل بن الحارث ، و عمر بن أبي سلمة ، وفلان وفلان) بدل (شهد عليه بذلك ، وكفى باللّه شهيداً ؛ فلان وفلان ، والسَّلام) ، وفي الأنساب : ( شهد عبد اللّه بن الحارث ، و عمرو بن سلمة) بدل ( شهد عليه بذلك ، وكفى باللّه شهيداً ؛ فلان وفلان ، والسَّلام) .

3.جابَلْق مدينة بأقصى المغرب، وأهلها من ولد عاد. وجابَرْس مدينة في أقصى المشرق، وأهل جابَرْس من ولد ثمود (معجم البلدان ج ۲ ص ۹۰ ـ ۹۱).

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2467
صفحه از 340
پرینت  ارسال به