37
مكاتيب الأئمّة

الفصل الثالث :مكاتيبه عليه السلام من الصُّلح حتّى الاستشهاد

۹

كتابُه عليه السلام إلى معاوية

في الصُّلح وشروطه

۰.وَمِن كلامِهِ عليه السلام ما كَتبهُ في كتابِ الصُّلحِ الَّذي اسْتَقَرَّ بَينَهُ وَبَينَ مُعاوِيَةَ ، حَيثُ رأى حَقنَ الدِّماءِ وإطفاءَ الفِتنَةِ ، وَهُو :بسم اللّه الرَّحمن الرَّحيم
هذا ما صالَحَ ۱ عَلَيهِ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ مُعاوِيَةَ بنَ أبي سُفيانَ ، صالَحَهُ عَلى :
(أوَّلاً) : أنْ يُسَلِّمَ إلَيهِ وِلايَةَ أمرِ المُسلِمينَ ۲ عَلى أنْ يَعمَلَ فِيهِم بِكتابِ اللّهِ تَعالى ، وسُنَّةِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، وَسيرَةِ الخُلَفاءِ الرَّاشدينَ ۳ .

1.في الفتوح : «اصطلح» بدل «صالح» .

2.في الفتوح : «المؤمنين» بدل «المسلمين» .

3.في الفتوح والأنساب : «الصّالحين» بدل «الراشدين» .


مكاتيب الأئمّة
36

قيلة ، فقال المختار لعمِّه : تعال حتَّى نأخذ الحسن ونسلّمه إلى معاوية فيجعل لنا العراق ، فبدر بذلك الشِّيعة من قول المختار لعمِّه ، فهمّوا بقتل المختار ، فتلطّف عمُّه لمساءلة الشِّيعة بالعفو عن المختار ، ففعلوا ، فقال الحسن عليه السلام :
وَيلَكُم ، وَاللّهِ ، إنَّ مُعاوِيَةَ لا يفي لِأَحدٍ مِنكُم بِما ضَمِنَهُ في قتلي ، وَإنِّي أَظُنُّ أ نّي إن وَضَعتُ يَدي في يَدِهِ فَاُسالِمُهُ لَم يَترُكني أَدينُ لِدينِ جَدي صلى الله عليه و آله ، وَإنِّي أَقدِرُ أن أعبُدَ اللّهَ وَحدي ، وَلكِنّي كَأنِّي أَنظُرُ إلى أبنائِكُم واقِفينَ عَلى أَبوابِ أبنائِهِم يَستسقونَهُم ويَستَطعِمونَهُم بِما جَعَلَهُ اللّهُ لَهُم فَلا يُسقَونَ وَلا يُطعَمونَ ، فَبُعداً وَسُحْقاً لِما كَسَبَتهُ أَيديكُم! «وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَـلَمُوا أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ » ۱ .
فجعلوا يعتذرون بما لا عذر لهم فيه .
فكتب الحسن عليه السلام من فوره ذلك إلى معاوية :
أمَّا بَعدُ ؛ فَإنَّ خطبي انْتهى إلى اليَأسِ مِن حَقٍّ أُحييهِ ، وَباطِلٍ اُميتُهُ ، وخَطبُكَ خَطبُ مَن انتهى إلى مُرادِهِ ، وَإنَّني أعتَزِلُ هذا الأَمرَ وَاُخلّيهِ لَكَ ، وَإن كانَ تَخلِيَتي إيَّاهُ شَرَّاً لَكَ في مَعادِكَ .
وَلِي شُروطٌ أَشرُطُها لا تَبهُظَنَّكَ إن وَفَيتَ لي بِها بِعَهدٍ ، وَلا تَخِفُّ إنْ غَدَرتَ .
ـ وكتب الشَّرط في كتاب آخر فيه يمنيه بالوفاء وترك الغدر ـ وسَتندَمُ يا مُعاوِيَةُ كما نَدِمَ غَيرُكَ مِمَّن نَهضَ في الباطِلِ أو قَعَدَ عَنِ الحَقِّ ، حِينَ لَم يَنفَعِ النَّدَمُ ، وَالسَّلام . ۲

1.الشّعراء : ۲۲۷ .

2.علل الشّرائع : ص ۲۲۰ ، بحار الأنوار : ج ۴۴ ص ۳۳ وراجع : الإرشاد : ج ۲ ص ۱۲ ، كشف الغمّة : ج ۱ ص ۱۶۶ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج ۱۶ ص ۴۱.

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2175
صفحه از 340
پرینت  ارسال به