عليّ عليهماالسلام فقالوا له : أنتَ خليفة أبيك ، ووصيُّه ، ونحنُ السَّامعون المطيعون لك ، فمرنا بأمرك .
قال عليه السلام :كذبتم ، واللّه ، ما وفيتم لمَن كان خيراً منِّي فكيف تفون لي؟! أو كيف أطمئنّ إليكم؟ ولا أثق بكم . إن كنتم صادقين فموعد ما بيني وبينكم معسكر المدائن ، فوافوني هناك .
فركب ، وركب معه مَن أراد الخروج ، وتخلَّف عنه خلقٌ كثير لم يفوا بما قالوه ، وبما وعدوه ، وغرّوه كما غرّوا أمير المؤمنين عليه السلام من قبله . فقام خطيباً وقال :
قد غَرَرتُموني كما غَرَرتُم مَن كانَ قَبلي ، مَعَ أيِّ إمامٍ تُقاتِلونَ بَعدي! مَعَ الكافِرِ الظَّالِمِ ، الَّذي لَم يُؤمِن باللّهِ ، وَلا بِرَسولِهِ قَطُّ ، وَلا أظهَرَ الإسلامَ هُو وَلا بَنو أمَيَّةَ إلاَّ فَرَقاً ۱ مِنَ السَّيفِ؟! وَلو لَم يَبقَ لِبني أُمَيَّة إلاَّ عَجوزٌ دَرداءُ ۲ لَبَغَت دِينَ اللّهِ عِوَجاً ، وهَكذا قالَ رسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله .