29
مكاتيب الأئمّة

ثمَّ قامَ ابن عبَّاس بَينَ يَدَيهِ ، فَدَعا النَّاسَ إلى بَيعَتِهِ ، فاستجابوا لَهُ ، وَقالوا : ما أحبّه إلينا وأحقّه بالخلافة فبايعوه . ثم نزل عن المنبر .
قال : ودسَّ معاوية رجلاً من بني حِمْيَر إلى الكوفة ، ورجلاً من بني القَيْن إلى البصرة يكتبان إليه بالأخبار ، فدُلَّ على الحِمْيريّ عند لحام جرير ، وَدُلَّ على القَيْنيّ بالبصرة في بني سُليم ، فَأُخِذا وَقُتِلا .
وَكَتبَ الحسَنُ إلى مُعاوِيَةَ :
أمَّا بَعدُ ؛ فإنَّك دَسَستَ إليَّ الرِّجالَ ، كأنَّك تُحِبُّ اللّقاءَ ؛ وما أَشُكُّ في ذلِكَ فَتَوَقَّعهُ إِن شاءَ اللّهُ ، وَقَد بَلَغَني أنَّك شَمِتَّ بِما لا يَشمَتُ بهِ ذَوو الحِجى ؛ وَإنَّما مَثَلُكَ في ذلِكَ كما قالَ الأوَّلُ :

وَقُلْ للَّذِي يَبغي خِلافَ الَّذِي مَضىتَجَهَّز لِأُخرى مِثلَها فَكَأنْ قَدِ
وَإنَّا وَمَن قَد ماتَ مِنَّا لَكالَّذِييَروحُ ويُمسي فِي المَبيت لِيَغتدِي

فأجابه معاوية :
أمَّا بعدُ ؛ فقد وصل كتابُكَ ، وَفَهِمتُ ما ذكرتَ فيهِ ؛ وَلَقد عَلِمتُ بما حدَثَ فَلم أفرح ولم أحزن ، وَلَم أشمَت وَلَم آسَ ، وإنَّ عليَّ بنَ أبي طالِبٍ كما قال أعشى بني قَيْسِ بنِ ثعلَبَةَ :

وَأنْتَ الجَوادُ وأنتَ الَّذيإذا ما القلوبُ مَلأنَ الصُّدُورا
جَديرٌ بِطَعنَةِ يَومِ اللِّقاءِ تَضرِبُ منها النِّساءُ النُّحورَا
وَما مُزْبَدٌ ۱ مِن خَليجِ البحارِ يَعلْو الإكامَ ويَعلُو الجُسورا
بِأجَودَ مِنهُ بِما عِندَهُفَيُعطي الأُلوفَ وَيُعطى البُدُورا ۲

1.في شرح نهج البلاغة : «مِزْيَد» بدل «مُزْبَد» .

2.مقاتل الطّالبيين : ص ۶۱ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج ۱۶ ص ۳۱ نحوه وراجع : الإرشاد : ج ۲ ص ۹ ، كشف الغمّة : ج ۲ ص ۱۶۴ ، الفصول المهمّة : ص ۴۷ ، بحار الأنوار : ج ۴۴ ص ۴۵ ح ۵ .


مكاتيب الأئمّة
28

ومحمَّد بن حَمدان الصّيدلانيّ ، قالا : حدَّثنا إسماعيل بن محمَّد العلويّ ، قال : حدَّثني عمِّي عليّ بن جعفر بن محمَّد ، عن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن زيد بن الحسن ، عن أبيه ، دخل حديث بعضهم في حديث بعض ، والمعنى قريب ، قالوا :
خطب الحسن بن عليّ عليهماالسلام بعد وفاة أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال :
لَقَد قُبِضَ في هذهِ اللَيلَةِ رجُلٌ لَم يَسبِقْهُ الأوَّلونَ بِعَمَلٍ ، وَلا يُدرِكُهُ الآخِرونَ بِعَمَلٍ ، وَلَقَد كانَ يُجاهِدُ مَعَ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله فَيَقيهِ ۱ بِنَفسِهِ ، وَلَقَد كانَ يُوَجِّهُهُ بِرايَتِهِ ، فَيَكتَنِفُهُ جَبرَئيلُ عَن يَمينِهِ ، وميكائيلُ عَن يَسارِهِ ، فَلا يَرجِعُ حَتَّى يَفتَحَ اللّهُ عَلَيهِ ، وَلَقَد تُوفِّيَ في هذهِ الليلةِ الَّتي عُرجَ فيها بِعيسى بنِ مَريمَ ، ولقد تُوفِّيَ فيها يُوشَعُ بنُ نوحٌ وَصِيُّ موسى ، وما خَلَّفَ صَفْراءَ ولا بَيضاءَ إلاَّ سَبعمائَةَ دِرهَمٍ مِن عَطائِهِ ، أرادَ أنْ يَبتاعَ بِها خادِماً لِأَهلِهِ . ثمَّ خَنَقَتهُ العَبرَةُ ، فَبَكى وَبَكى النَّاسُ مَعَهُ ، ثُمَّ قالَ :
أيُّها النَّاسُ مَن عَرَفَني فَقَد عَرَفَني ، وَمَن لَم يَعرِفني فَأنَا الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ، أنَا ابنُ البشيرِ ، أنَا ابنُ النَّذيرِ ، أنا ابنُ الدَّاعي إلى اللّهِ عز و جل بإذنِهِ ، وَأنَا ابنُ السِّراجِ المُنيرِ ، وَأنَا مِن أهلِ البَيتِ الَّذينَ أذهَبَ اللّهُ عَنهُمُ الرِّجسَ وَطَهَّرَهُم تَطهيراً ، والَّذين افترَضَ اللّهُ مَوَدَّتُهم في كتابِهِ إذْ يقولُ : « وَ مَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا » ۲ . فاقترافُ الحَسَنَةِ مَوَدَّتُنا أهلَ البَيتِ .

قال أبو مِخْنَف ۳ عن رجالِهِ :

1.في شرح نهج البلاغة : «فيسبقه» بدل «فيقيه» .

2.الشّورى : ۲۳ .

3.أبو مخنف قال في جامع الرّواة : لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن سليم الأزديّ الغامديّ ، أبو مخنف شيخ أصحاب الأخبار بالكوفة ووجههم ، وكان يسكن إلى ما يرويه (جامع الرواة : ج ۲ ص ۳۳ الرقم ۲۹۱) . قال في الخلاصة : من أصحاب أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام ، وقال الكشي : والصّحيح أنّ أباه كان من أصحابه وهو لم يلقه (راجع : خلاصة الأقوال : ص ۲۳۳ الرقم ۷۹۷) .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2266
صفحه از 340
پرینت  ارسال به