آبائك عليهم السلام، إنَّ كُلَّ فتحٍ بِضَلالٍ فَهوَ للإمامِ .
فقال :نعم .
قلت : جُعِلتُ فِداكَ ، فإنَّهُم أتَوا بي مِن بَعضِ فُتوحِ الضَّلالِ ، وقد تخلَّصتُ مِمَّن مَلكوني بِسَبَبٍ ، وقد أتيتُكَ مُستَرَقّاً مُستَعبَداً .
قال عليه السلام : قد قبلت .
فلمَّا كانَ وَقتُ خُروجهِ إلى مَكَّةَ قال : مُذ حَجَجتُ فَتَزوّجتُ وَمَكسَبي مِمَّا يَعطِفُ عليّ إخواني ، لا شيءَ لي غيرُهُ فَمُرني بِأمرِكَ .
فقال عليه السلام : انصرف إلى بلادِكَ وأنتَ مِن حَجِّكَ وَتَزويجِكَ وكَسبِكَ في حِلٍّ ، ثمّ أتاهُ بَعدَ سِتِّ سِنينَ ، وَذكَرَ لَهُ العُبودِيَّةَ التَّي ألزَمَها نَفسَهُ .
فقال : أنتَ حُرٌّ لِوَجهِ اللّهِ تَعالى .
فَقالَ : اكتُب لي بهِ عَهداً ، فخرَجَ كِتابُهُ :
بسم اللّه الرَّحمن الرَّحيم
هذا كتابُ محمّد بن عليّ الهاشميّ العلويّ لعَبدِ اللّهِ بنِ المُبارَكِ فتاهُ ، إنِّي أعتِقُكَ لِوَجهِ اللّهِ ، والدَّارِ الآخِرَةِ لا رَبَّ لكَ إلاَّ اللّهُ ، ولَيسَ عَلَيكَ سَيّدٌ ، وأنتَ مَولايَ وَمَولى عَقِبي مِن بَعدِي .
وكُتِبَ في المُحرَّم سَنَةَ ثلاثِ عَشرَةَ ومائةً ، وَوَقَّعَ فيهِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ بِخَطِّ يدِهِ ،