بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه و آله رَحمَةً للعالَمينَ ، وَمِنَّةً على المُؤمِنينَ ، وكافَّةً إلى النَّاس أجمَعينَ ، «لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَ يَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ » ۱ ، فَبَلَّغَ رِسالاتِ اللّهِ وَقامَ عَلى أمرِ اللّهِ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللّهُ غَيرَ مُقَصِّرٍ ولا وانٍ ، حَتَّى أظهَرَ اللّهُ بهِ الحَقَّ وَمَحَقَ بهِ الشِّركَ ، ونَصَرَ بهِ المُؤمِنينَ ، وأعزَّ بهِ العَرَبَ ، وشَرَّفَ بهِ قُرَيشاً خاصَّةً ، فَقالَ تَعالى : «وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ » ۲ .
في بيان ما حدث بعد وفاة النبي صلى الله عليه و آله
۰.فَلَمَّا تُوفِّيَ صلى الله عليه و آله تَنازَعَتِ سُلطانَهُ العَرَبُ ، فَقالَت قُرَيشٌ : نَحنُ قَبيلَتُهُ وَأُسرَتُهُ وَأَولياؤُهُ ، وَ لا يَحِلُّ لَكُم أنْ تُنازِعونا سُلطانَ مُحَمَّدٍ فِي النَّاسِ وَحَقَّهُ ، فَرَأتِ العَرَبُ أَنَّ القَولَ كَما قَالَت قُرَيشٌ ، وَأنَّ الحُجَّةَ لَهُم في ذلِكَ عَلى مَن نازَعَهُم أمرَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ، فَأَنعَمَت لَهُمُ العَرَبُ ، وَسَلَّمت ذلِكَ .
ثُمَّ حاجَجنا نَحنُ قُرَيشاً بِمِثلِ ما حاجَّت بهِ العَرَبَ فَلَم تُنصِفنا قُرَيشٌ إنصافَ العَرَبِ لَها ، إنَّهُم أَخَذوا هذا الأمرَ دُونَ العَرَبِ بالانتصافِ والاحتِجاجِ ، فَلَمَّا صِرنا أهلَ بَيتِ مُحَمَّد وأولياءَهُ إلى مُحاجَّتِهِم ، وَطَلَبِ النَّصَفِ ۳ مِنهُم باعَدونا واستَولَوا بِالإجماعِ عَلى ظُلمِنا وَمُراغَمَتِنا ۴ وَالعَنَتِ ۵ مِنهُم لَنا ، فَالمَوعِدُ اللّهُ ، وَهُوَ الولِيُّ النَّصيرُ؟
وَقَد تَعَجَّبنا لِتَوثُّبِ المُتَوثِّبينَ عَلَينا في حَقِّنا وَسُلطانِ نَبِيِّنا صلى الله عليه و آله ، وَإنْ كانوا ذَوي فَضيلَةٍ وَسابِقَةٍ فِي الإسلامِ ، فَأَمسَكنا عَن مُنازَعَتِهِم مَخافَةً عَلى الدِّينِ أن يَجِدَ