199
مكاتيب الأئمّة

۷ ـ وأمَّا حقُّ يدك :

۰.فأنْ لا تبْسُطَها إلى ما لا يَحِلُّ لَكَ فتَنالُ بما تبْسُطُها إليهِ مِن اللّهِ العُقوبَةَ في الآجِلِ ، ومِنَ النَّاسِ بِلِسانِ اللاَّئِمَةِ في العاجِلِ ، ولا تقْبِضها مِمَّا افترَضَ اللّهُ عليها ، ولكِن تُوقِّرُها بِقَبْضِها عَن كثيرٍ مِمَّا لا يحِلُّ لها ، وتبْسطُها ۱ إلى كثير ممَّا ليس عليها ، فإذا هي قَد عُقِلتْ و شَرُفَتْ في العاجِلِ ، ووجَبَ لها حُسْنُ الثَّوابِ في الآجِل .

۸ ـ وأمَّا حقُّ بطْنك :

۰.فأنْ لا تجعَلَهُ وِعاءً لِقَليلٍ مِنَ الحَرامِ ولا لِكَثيرٍ ، وأن تَقتَصِدَ لَهُ في الحَلالِ ، وَلا تُخرِجَهُ مِن حَدِّ التَّقوِيَةِ إلى حَدِّ التَّهْوينِ،وَذَهابِ المُروَّةِ،وضَبْطُهُ إذا هَمَّ بالجُوعِ والظَّمإ ، فإنَّ الشِّبَع المُنْتهي بِصاحِبِهِ إلى التَّخَمِ مَكْسَلَةٌ ومَثْبَطَةٌ ومَقْطَعَةٌ عن كُلِّ بِرٍّ وكَرَمٍ ، وَأنَّ الرِّيَّ المُنتهي بصاحِبهِ إلى السُّكْرِ مَسْخَفَةٌ ومَجْهَلَةٌ ومَذْهَبَةٌ للمُروَّةِ .

۹ ـ وأمَّا حَقُّ فرْجِكَ :

۰.فحِفْظهُ مِمَّا لا يَحِلُّ لَكَ ، والاسْتعانَةُ عَليهِ بِغَضِّ البَصرِ ، فإنَّهُ مِن أعْوَنِ الأعْوانِ ، وكَثْرَةِ ذِكْرِ الموْتِ ، والتَّهَدُّدِ لِنفْسِكَ باللّهِ ، والتَّخْويفِ لَها بِه ، وباللّهِ العِصْمَةُ والتَّأييدُ ، ولا حَولَ ولا قُوَّة إلاَّ بهِ .

ثُمَّ حُقوق الأفعالِ

۱۰ ـ فأمَّا حقُّ الصَّلاة :

۰.فأنْ تعلَم إنَّها وِفادَةٌ إلى اللّهِ ، وأنَّك قائِمٌ بها بينَ يَدَي اللّهِ ، فإذا عَلِمْتَ ذلِكَ كُنتَ خَلِيقاً أنْ تَقومَ فيها مَقامَ الذَّليلِ الرَّاغِبِ الرَّاهِبِ الخائِفِ الرَّاجي المسكينِ المُتَضرِّعِ ، المُعَظِّمِ مَن قامَ بينَ يَديْهِ بالسُّكونِ والإطْرَاقِ ، وخُشُوعِ الأطرَافِ ، ولِينِ

1.في المصدر : «وبسطها» والصواب ما أثبتناه .


مكاتيب الأئمّة
198

۲ ـ وأمَّا حقُّ نفسِكَ عَلَيكَ :

۰.فَأنْ تسْتَوْفِيها في طاعَةِ اللّهِ فَتُؤدِّي إلى لسانِكَ حَقَّهُ ، وإلى سَمْعِكَ حَقَّهُ ، وإلى بَصَرِكَ حَقَّهُ ، وإلى يَدِكَ حَقَّها ، وإلى رِجْلِكَ حَقَّها ، وإلى بَطْنِكَ حَقَّهُ ، وإلى فَرْجِكَ حَقَّهُ ، وتسْتَعينُ بِاللّهِ على ذلِكَ .

۳ ـ وأمَّا حقُّ اللِّسان :

۰.فإكرامُهُ عَنِ الخَنى ، وتَعْوِيدُهُ عَلى الخَيرِ ، وحَمْلُهُ عَلى الأدبِ ، وإجْمامُهُ إلاَّ لمَوْضعِ الحاجَةِ ، والمنفَعة للدِّين والدُّنيا ، وإعْفاؤهُ مِنَ الفُضولِ الشَّنِعَةِ القَلِيلَةِ الفَائِدةِ الَّتي لا يُؤمَن ضَرَرُها مَعَ قِلَّةِ عائِدَتها وبُعْد شاهِدِ العَقلِ والدَّليلِ عَلَيهِ ، وتَزَيُّنُ العاقِلِ بِعَقْلِهِ حُسْنُ سِيرَتِهِ في لِسانِهِ ، وَلا قوَّة إلاَّ باللّهِ العَليِّ العظيمِ .

۴ ـ وأمَّا حقُّ السَّمعِ :

۰.فتَنْزِيهُهُ أن تجعَلَهُ طَريقاً إلى قَلْبِكَ إلاَّ لِفَوْهَةٍ كَريمَةٍ تُحْدِثُ في قَلبِكَ خَيراً ، أوْ تكْسِبُ خُلُقاً كريماً ، فإنَّه بابُ الكلام إلى القلبِ يُؤدِّي إليهِ ضُروبَ المعاني عَلى ما فيها مِن خَيرٍ أوْ شَرٍّ ، ولا قُوَّةَ إلاَّ باللّهِ .

۵ ـ وأمَّا حَقُّ بَصَرِكَ :

۰.فغَضُّه عَمَّا لا يحِلُّ لَكَ ، وتَرْكُ ابتذَالِهِ إلاَّ لِمَوضِعِ عِبْرَةٍ تَستَقبِلُ بها بَصَراً ، أوْ تستفيد بها عِلماً ، فَإنَّ البَصَر بابُ الاعْتبارِ .

۶ ـ وأمَّا حَقُّ رجليكَ :

۰.فأنْ لاتَمْشيَ بهما إلى ما لا يَحِلُّ لكَ ، ولا تجعلهما مطِيَّتكَ في الطَّريق المُسْتَخِفَّةِ بأهلِها فيها ، فَإنَّها حامِلَتُكَ وسالِكَةٌ بِكَ مَسْلَك الدِّين والسَّبقِ لَكَ ، ولا قُوَّة إلاَّ باللّهِ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2303
صفحه از 340
پرینت  ارسال به