193
مكاتيب الأئمّة

عَلَيكَ فَضلٌ ، فَوَقى نفسَكَ بِنَفسِهِ وصَلاتَكَ بِصلاتِهِ ، فَتشكُر لَهُ على قَدرِ ذلِكَ .
وأمَّا حَقُّ جَليسِكَ : فَأنْ تُلينَ لَهُ جانِبَكَ ، وتُنصِفَهُ في مُجازاة اللَّفظِ ، ولا تَقومُ من مَجلِسِكَ إلاَّ بإذنِهِ ، ومَن يجلسُ إليهِ يجَوزُ لَهُ القِيامُ عَنكَ بِغَيرِ إذنِكَ ، وَتَنسى زَلاَّتِهِ ، وتَحفَظَ خَيراتِهِ ، ولا تُسمِعَهُ إلاَّ خَيراً .
وأمَّا حقُّ جارِكَ : فَحِفظُهُ غائِباً ، وإكرامُهُ شاهِداً ، ونُصرَتُهُ إذ كانَ مَظلوماً ، ولا تتَّبِــع لَهُ عَورَةً ، فَإنْ عَلِمتَ عَلَيهِ سوءاً ستَرتَهُ عَلَيهِ ، وإِنْ عَلِمتَ أنَّه يقبَلُ نَصيحَتَكَ نَصَحتَهُ فيما بَينَكَ وبَينَهُ ، وَلا تُسلِمْهُ عِندَ شَديدَةٍ ، وَتُقيلُ عَثْرَتَهُ ، وتَغفِرُ ذَنبَهُ ، وتعاشِرُهُ مُعاشَرَةً كريمَةً ، ولا قوَّة إلاَّ باللّهِ .
وأمَّا حَقُّ الصَّاحِب : فأنْ تصحَبَهُ بالتَّفضُّلِ والإنصافِ ، وتُكرِمَهُ كما يُكرِمُكَ ، ۱ وكُن عَلَيهِ رَحمَةً ، ولا تَكُن عَلَيهِ عَذاباً ، وَلا قوَّةَ إلاَّ باللّهِ .
وَأمَّا حَقُّ الشَّريكِ : فإنْ غاب كَفَيتَهُ ، وإنْ حَضَرَ رَعَيتَهُ ، ولا تَحكُم دونَ حُكمِهِ ، ولا تَعمَل بِرَأيِكَ دونَ مناظَرَتِهِ ، وتحفظُ عَلَيهِ مالَهُ ، ولا تَخونُهُ فيما عَزَّ أو هانَ مِن أمرِهِ ، فإنَّ يَد اللّهِ تبارَكَ وتَعالى على الشَّريكَينِ ما لَم يتخاوَنا ، وَلا قُوَّةَ إلاَّ باللّهِ .
وأمَّا حَقُّ مالِكَ : فأنْ لا تأخذَهُ إلاَّ من حِلِّهِ ، ولا تُنفِقَهُ إلاَّ في وَجهِهِ ، ولا تُؤثِرَ على نَفسِكَ مَن لا يَحمَدُكَ ، فاعمَل بهِ بِطاعَةِ رَبِّكَ ، ولا تَبخَل بهِ فَتَبوءَ بالحَسرةِ والنَّدامَةِ مَعَ السَّعَةِ ۲ ، وَلا قُوَّة إلاَّ باللّهِ .
وأمَّا حَقُّ غَريمِكَ الَّذي يُطالِبُكَ : فإنْ كُنتَ مُوسِراً أعطَيتَهُ ، وإنْ كُنتَ مُعسِراً أرضَيتَهُ بِحُسنِ القَولِ ، ورَدَدْتَهُ عَن نَفسِكَ رَدّاً لطيفاً .
وحَقُّ الخليطِ : أنْ لا تَغرَّهُ ، ولا تَغُشَّهُ ، ولا تَخدَعَهُ ، وَتتَّقي اللّهَ تَبارَكَ وتَعالى

1.وزاد في الفقيه : « .. . يكرمك، ولا تدعه يسبق إلى مكرمةٍ، فإنْ سبق كافأته وتودُّه كما يودُّك، وتزجره عمَّا يهمُّ به من معصيةٍ .

2.في الفقيه : «التَّبِعَة» بدل «السعة» .


مكاتيب الأئمّة
192

وَشَرِّهِ ، وأنَّكَ مَسؤولٌ عَمَّا ولَّيتَهُ مِن حُسْنِ الأدَبِ ، والدَّلالة على رَبِّهِ عز و جل ، والمَعونَةِ عَلى طاعَتِهِ ، فاعمَل في أمرِهِ عَمَلَ مَن يَعلَمُ أنَّهُ مُثابٌ عَلى الإحسانِ إِليهِ ، مُعاقَبٌ عَلى الإساءَةِ إليهِ .
وَأمَّا حَقُّ أخيكَ : فَأنْ تعلَمَ أنَّهُ يَدُكَ وَعِزُّكَ وقُوَّتُكَ ، فَلا تتَّخِذهُ سِلاحاً على مَعصِيَةِ اللّهِ ، ولا عُدَّةً للظُّلمِ لِخَلقِ اللّهِ ، ولا تَدَع نُصرَتَهُ عَلى عَدُوِّهِ والنَّصيحَةَ لَهُ ، فإنْ أطاع اللّه ، وإلاَّ فَليَكُنِ اللّهُ أكرَم عَلَيكَ مِنهُ ، ولا قُوَّة إلاَّ باللّهِ .
وأمَّا حَقُّ مَولاكَ المُنعِمِ عَلَيكَ : فأنْ تعلَمَ أنَّهُ أنفَقَ فِيكَ مالَهُ ، وأخرجَكَ مِن ذُلِّ الرِّقِّ ، وَوَحشَتِهِ إلى عزِّ الحُرِّيَّةِ وأُنسِها ، فأَطلَقَكَ مِن أَسرِ المَلكَةِ ، وَفَكَّ عَنكَ قَيدَ العُبودِيَّةِ ، وأخرجَكَ مِنَ السِّجنِ ، وملَّكَكَ نَفسَكَ ، وفرَّغَكَ لِعبادَةِ رَبِّكَ ، وتعلَمَ أنَّهُ أَولى الخَلقِ بِكَ في حياتِكَ وَموتِكَ ، وَأنَّ نُصرَتَهُ عَلَيكَ واجِبَةٌ بِنَفسِكَ وما احتاجَ إليهِ مِنكَ ، ولا قُوَّة إلاَّ باللّهِ .
وأمَّا حَقُّ مولاكَ الَّذي أنعَمتَ عَلَيهِ : فأنْ تعلَمَ أنَّ اللّه عز و جل جَعَل عِتقَكَ لَهُ وَسيلةً إليهِ ، وحِجاباً لَكَ مِنَ النَّارِ ، وَأنَّ ثوابَكَ في العاجِلِ ميراثُهُ إذا لَم يَكُن لَهُ رَحِمٌ، مُكافأةً بِما أنفَقتَ مِن مالِكَ ، وفي الآجِلِ الجَنَّةُ .
وأمَّا حَقُّ ذي المَعروفِ عَلَيكَ : فَأنْ تَشكُرَهُ ، وَتَذكُرَ مَعروفَهُ ، وتُكسِبَهُ المَقالَةَ الحَسنَةَ ، وتُخلِصَ لَهُ الدُّعاءَ فيما بينَكَ وبَينَ اللّهِ عز و جل ، فإذا فَعَلتَ ذلِكَ كُنتَ قَد شَكَرتَهُ سِرّاً وعَلانِيَّةً ، ثُمَّ إنْ قَدِرتَ على مُكافَأتِهِ يَوماً كافَيتَهُ .
وَأمَّا حَقُّ المُؤذِّنِ : أنْ تعلَمَ أنَّهُ مُذَكِّرٌ لَكَ رَبَّك عز و جل ، وداعٍ لَكَ إلى حَظِّكَ ، وَعَونُكَ على قَضاءِ فَرضِ اللّهِ عَلَيكَ ، فَاشكُره على ذلِكَ شُكرَكَ للمُحسِنِ إلَيكَ .
وأمَّا حَقُّ إمامِكَ في صَلاتِكَ : فأنْ تعلَمَ أنَّهُ تَقَلَّد السَّفارَةَ فيما بَينَكَ وَبَينَ رَبِّكَ عز و جل ، وتكلَّم عَنكَ ولَم تَتَكلَّم عَنهُ ، ودعا لَكَ ولَم تَدعُ لَهُ ، وكَفاكَ هَولَ المُقامِ بَينَ يَدَي اللّهِ عز و جل ، فإنْ كانَ بهِ نَقصٌ كانَ بهِ دونَكَ ، وإنْ كانَ تماماً كُنتَ شَريكَهُ ، ولم يَكُن لَهُ

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2470
صفحه از 340
پرینت  ارسال به