سُنَّةِ نَبيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ، فَرَضَ ۱ لَكَ في كُلِّ نِعْمَةٍ أنعَمَ بِها عَلَيكَ ، وفي كُلِّ حُجَّةٍ احتَجَّ بِها عَليكَ الفَرضَ بِما قضى .مكاتيب الإمام عليّ بن الحسين
فَما قَضَى إلاَّ ابتلى شُكرَكَ في ذلِكَ ، وأبْدى فيه فَضلَهُ عَلَيكَ ۲ ، فقالَ : «لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ » ۳ .
فانظُر أيَّ رَجُلٍ تَكونُ غَداً إذا وَقَفتَ بَينَ يَدَي اللّهِ ، فَسَألكَ عَن نِعَمِهِ عَلَيكَ كَيفَ رَعَيتَها ، وَعَن حُجَجَهُ عَلَيكَ كَيفَ قَضَيتَها ، ولا تَحسَبَنَّ اللّهَ قابِلاً مِنكَ بالتَّعذيرِ ، ولا رَاضِياً مِنكَ بالتَّقصيرِ ، هيهاتَ هيهاتَ لَيسَ كَذلِكَ ، أخَذَ عَلى العُلماءِ في كتابهِ إذ قالَ : «لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ » ۴ .
التّحذيرُ مِنَ الرُّكونِ إلى الظَّلَمة :مكاتيبه
وَاعلَم أنَّ أدنى ما كَتَمتَ وأخَفَّ ما احتَمَلتَ أن آنستَ وَحشَةَ الظَّالِمِ ، وسَهَّلتَ لَهُ طريقَ الغَيَّ بِدُنوِّكَ مِنهُ حِينَ دَنوتَ ، وإجابَتُكَ لَهُ حِينَ دُعيتَ ، فما أخوَفَني أن تَكونَ تَبوءُ بإثمِكَ غَداً مَعَ الخوَنَةِ ، وَأن تُسألَ عَمَّا أخَذْتَ بإعانَتِكَ عَلى ظُلمِ الظَّلَمَةِ ، إنَّكَ أَخذتَ ما لَيسَ لَكَ مِمَّن أَعطاكَ ، ودَنوتَ مِمَّن لَم يَرُدَّ على أحَدٍ حقَّاً ، وَلَم تَرُدَّ باطِلاً حِينَ أَدناكَ .
وَأَحبَبتَ ۵ مَن حادَّ اللّهَ ، أو لَيسَ بِدُعائِهِ إيِّاكَ حِينَ دَعاكَ ، جَعلُوكَ قُطباً أداروا بِكَ رَحَى مَظالِمِهِم ، وَجِسراً يَعبُرونَ عَليكَ إلى بَلاياهُم وَسُلَّماً إلى ضَلالَتِهم ،
1.في المصدر : «فرضي» والتصويب من بحار الأنوار .
2.في بعض النسخ : «فرض لك في كلّ نعمة أنعم بها عليك ، وفي كلّ حجّة احتجّ بها عليك الفرض ، فما قضى إلاّ ابتلى شكرك .. . » .
3.إبراهيم : ۷ .
4.آل عمران : ۱۸۷ .
5.في بعض النسخ : «وأجبت» بدل «وأحببت» .