19
مكاتيب الأئمّة

المُهاجِرينَ ، وكَرِهتُ ذلِكَ لَكَ أبا مُحمَّدٍ ، وذلِكَ أنَّ الأُمَّةَ لمَّا تنازَعَتِ الأمرَ مِن بَعدِ نَبيِّها مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله عَلِمَت أنَّ قُريشاً أَحَقُّها بِهذا الشَّأنِ ؛ لِمَكانِ نَبِيِّها منها ؛ ثمَّ رَأت قُرَيشٌ وَالأنصارُ وَذَوو الفَضلِ والدِّينِ مِنَ المُسلِمينَ أنْ يُوَلُّوا هذا الأمرَ أَعلَمَها بِاللّهِ ، وأخشاها لَهُ ، وَأَقدَمَها إسلاماً ، فاختاروا أبا بكرٍ الصدِّيقَ وَلَو عَلِموا مَكانَ رَجُلٍ هُوَ أفضَلُ مِن أبي بَكرٍ يَقومُ مَقامَهُ ويَذُبُّ عَن حَوزَةِ الإسلامِ كَذَبِّهِ لَما عَدَلوا ذلِكَ عَنهُ ، فالحالُ بَيني وَبَينَكَ علَى ما كانوا عَلَيهِ ، وَلَو عَلِمتُ أنَّكَ أضبَطُ لِأمرِ الرَّعيَّةِ وَأحوَطُ علَى هذهِ الأُمَّةِ ، وَأَحسنُ سِياسَةً ، وأكيَدُ لِلعَدُوِّ ، وأَقوَى علَى جَميعِ الأُمورِ ، لَسلَّمتُ لَكَ هذا الأمرَ بَعدَ أَبيكَ ، لِأنِّي قَد عَلِمتُ بِأنَّكَ إنَّما تَدَّعي ما تدَّعيهِ نَحوَ أبيكَ ، وَقَد عَلِمتَ أنَّ أباكَ سارَ إلينا فَحارَبَنا ، ثُمَّ صارَ مِن أمرِهِ إلى أنِ اختارَ رَجُلاً وَاختَرنا رَجُلاً ، لِيحكُما بِما يَصلُحُ عَلَيهِ أمرُ الأُمَّةِ ، وَتَعودُ بهِ الأُلفَةُ وَالجَماعَةُ ، وَأَخَذنا على الحَكَمَينِ بِذلِكَ عَهدَ اللّهِ وَميثاقَهُ ، وأخَذا مِنَّا مِثلَ ذلِكَ على الرِّضى بما حَكَما ، ثمَّ أنَّهما اتَّفقا على خَلعِ أبيكَ فَخَلَعاهُ ، فَكَيفَ تَدعوني إلى أمرٍ إنَّما تَطلُبُهُ بِحَقِّ أَبيكَ ، وَقَد خَرَجَ أَبوكَ مِنُه؟ فانظُر لِنَفسِكَ أبا مُحَمَّدٍ ولدِينِكَ ، والسَّلامُ . ۱ نصّ آخر على رواية ابن أبي الحديد :
أمَّا بَعدُ ؛ فَقَد فَهِمتُ ما ذَكرتَ بهِ رَسولَ اللّهِ ، وَهُو أحَقُّ الأوَّلينَ وَالآخِرينَ بالفَضْلِ كُلِّهِ ، وَذَكَرتَ تَنازُعَ المُسلِمينَ الأمرَ بَعدَهُ ، فَصَرَّحْتَ بِتُهمَةِ أبي بكرٍ الصّدِّيقِ ، وَعُمَرَ ، وأبي عُبَيدَةَ الأمينِ ، وَصُلَحاءِ المُهاجِرينَ ، فَكَرِهتُ لَكَ ذلِكَ ؛ إنَّ الأُمَّةَ لَمَّا تَنازَعَتِ الأمرَ بَينَها رَأت قُريشاً أَخلَقَها ۲ بِهِ ؛ فَرَأَت قُرَيشٌ والأنصارُ وذَوو الفَضلِ وَالدِّينِ مِنَ المُسلِمينَ أن يُولُّوا مِن قُريشٍ أعلَمَها باللّهِ ، وَأخشاها لَهُ ، وَأقواها علَى الأمرِ ، فاختاروا

1.الفتوح لابن أعثم : ج ۴ ص ۲۸۵.

2.أحقّها .


مكاتيب الأئمّة
18

مَحمودٌ ، والمَوعِدُ اللّهُ تعالى بَينَنا وبَينَكَ ، ونحن نسألُهُ تبارك وتعالَى أنْ لا يُؤتينا في هذهِ الدُّنيا شَيئاً يُنقِصُنا بهِ في الآخِرَةِ .
وبَعدُ ؛ فإنَّ أميرَ المُؤمِنينَ عليَّ بنَ أبي طالبٍ لَمَّا نَزَلَ بهِ المَوتُ ولاَّني هذا الأمرَ مِن بَعدِهِ ، فاتَّق اللّهَ يا مُعاوِيَةُ ؛ وانظُر لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ما تَحقِنُ بهِ دِماءهُم ، وتُصلِحُ بهِ أُمورَهُم ، والسَّلامَ . ۱

وبعث بالكتاب مع الحارث بن سويد التّيميّ ، تَيْم الرِّباب ، وجُنْدب الأزديّ ، فقدما على معاوية فدعواه إلى بيعة الحسن عليه السلام فلم يجبهما . ۲
وكتب معاوية جوابه برواية المناقب :
فهمت ما ذكرت به محمَّداً صلى الله عليه و آله ، وهو أحقُّ الأوَّلين والآخرين بالفضل كُلِّهِ ، وذكرتَ تَنازُعَ المُسلِمينَ الأمرَ مِن بَعدِهِ ، فَصرَّحتَ بِنَميمَةِ فُلانٍ وفلانٍ وأبي عُبيدَةَ وغَيرِهِم ، فَكَرِهتُ ذلِكَ لَكَ ، لِأنَّ الأُمَّةَ قَد عَلِمَت أنَّ قُريشاً أحَقُّ بِها ، وقَد عَلِمتَ ما جرى مِن أمرِ الحَكَمَينِ فكيف تدعوني إلى أمر ، إنَّما تَطلُبهُ بِحَقِّ أَبيكَ وقد خَرجَ أبوك مِنهُ . ۳
نصّ آخر على رواية ابن أعثم :
أمَّا بَعدُ ؛فَقَد فَهِمتُ كِتابَكَ وماذَكرتَ بهِ مُحمَّداً صلى الله عليه و آله ،وهُو خيرُ الأوَّلِينَ والآخِرينَ فالفَضْلُ كُلّهُ فيهِ صلى الله عليه و آله ؛ وذَكَرتَ تَنازُعَ المُسلِمينَ الأمرَ مِن بَعدِهِ ، فصرَّحْتَ مِنهم بأبي بكرٍ الصّدِّيق ، وعُمَرَ الفاروقِ ، وأبي عُبيدَةَ الأَمينِ ، وطَلحَةَ ، والزُّبيرِ ، وصُلَحاءِ

1.كشف الغمّة : ج ۲ ص ۱۹۶ ، بحار الأنوار : ج ۴۴ ص ۵۴ ح ۶ والمناقب لابن شهرآشوب : ج ۴ ص ۳۱ ، أعيان الشّيعة : ج ۱ ص ۵۶۷ ، معادن الحكمة : ج ۲ ص ۳ ، جمهرة رسائل العرب : ج ۲ ص ۱۲ ؛ مقاتل الطّالبيين : ص ۶۵ ، الفتوح لابن أعثم : ج ۴ ص ۲۸۴ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج ۱۶ ص ۲۴ كلّها نحوه.

2.شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج ۱۶ ص ۲۵.

3.المناقب لابن شهرآشوب : ج ۴ ص ۳۱.

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2252
صفحه از 340
پرینت  ارسال به