مَحمودٌ ، والمَوعِدُ اللّهُ تعالى بَينَنا وبَينَكَ ، ونحن نسألُهُ تبارك وتعالَى أنْ لا يُؤتينا في هذهِ الدُّنيا شَيئاً يُنقِصُنا بهِ في الآخِرَةِ .
وبَعدُ ؛ فإنَّ أميرَ المُؤمِنينَ عليَّ بنَ أبي طالبٍ لَمَّا نَزَلَ بهِ المَوتُ ولاَّني هذا الأمرَ مِن بَعدِهِ ، فاتَّق اللّهَ يا مُعاوِيَةُ ؛ وانظُر لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ما تَحقِنُ بهِ دِماءهُم ، وتُصلِحُ بهِ أُمورَهُم ، والسَّلامَ . ۱
وبعث بالكتاب مع الحارث بن سويد التّيميّ ، تَيْم الرِّباب ، وجُنْدب الأزديّ ، فقدما على معاوية فدعواه إلى بيعة الحسن عليه السلام فلم يجبهما . ۲
وكتب معاوية جوابه برواية المناقب :
فهمت ما ذكرت به محمَّداً صلى الله عليه و آله ، وهو أحقُّ الأوَّلين والآخرين بالفضل كُلِّهِ ، وذكرتَ تَنازُعَ المُسلِمينَ الأمرَ مِن بَعدِهِ ، فَصرَّحتَ بِنَميمَةِ فُلانٍ وفلانٍ وأبي عُبيدَةَ وغَيرِهِم ، فَكَرِهتُ ذلِكَ لَكَ ، لِأنَّ الأُمَّةَ قَد عَلِمَت أنَّ قُريشاً أحَقُّ بِها ، وقَد عَلِمتَ ما جرى مِن أمرِ الحَكَمَينِ فكيف تدعوني إلى أمر ، إنَّما تَطلُبهُ بِحَقِّ أَبيكَ وقد خَرجَ أبوك مِنهُ . ۳
نصّ آخر على رواية ابن أعثم :
أمَّا بَعدُ ؛فَقَد فَهِمتُ كِتابَكَ وماذَكرتَ بهِ مُحمَّداً صلى الله عليه و آله ،وهُو خيرُ الأوَّلِينَ والآخِرينَ فالفَضْلُ كُلّهُ فيهِ صلى الله عليه و آله ؛ وذَكَرتَ تَنازُعَ المُسلِمينَ الأمرَ مِن بَعدِهِ ، فصرَّحْتَ مِنهم بأبي بكرٍ الصّدِّيق ، وعُمَرَ الفاروقِ ، وأبي عُبيدَةَ الأَمينِ ، وطَلحَةَ ، والزُّبيرِ ، وصُلَحاءِ
1.كشف الغمّة : ج ۲ ص ۱۹۶ ، بحار الأنوار : ج ۴۴ ص ۵۴ ح ۶ والمناقب لابن شهرآشوب : ج ۴ ص ۳۱ ، أعيان الشّيعة : ج ۱ ص ۵۶۷ ، معادن الحكمة : ج ۲ ص ۳ ، جمهرة رسائل العرب : ج ۲ ص ۱۲ ؛ مقاتل الطّالبيين : ص ۶۵ ، الفتوح لابن أعثم : ج ۴ ص ۲۸۴ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج ۱۶ ص ۲۴ كلّها نحوه.
2.شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج ۱۶ ص ۲۵.
3.المناقب لابن شهرآشوب : ج ۴ ص ۳۱.