بسم اللّه الرَّحمن الرَّحيم
مِن عَبدِاللّهِ الحَسَنِ أميرِ المؤمِنينَ إلى مُعاوِيَةَ بنِ صَخرٍ :
أمَّا بَعدُ ؛ فإنَّ اللّهَ بعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه و آله رَحمَةً للعالَمينَ ، فأظهَرَ بهِ الحَقَّ ، ورَفَعَ بهِ الباطِلَ، وأذلَّ بهِ أهلَ الشِّركِ ، وأعزَّ بهِ العَرَبَ عامَّةً ، وشَرَّفَ بهِ مَن شاءَ مِنهُم خاصَّةً ، فَقالَ تعالى : «وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ » ۱ ، فلمَّا قَبضَهُ اللّهُ تعالى تَنازَعَتِ العَرَبُ الأمرَ بَعدَهُ ، فَقالَت الأَنصارُ : مِنَّا أميرٌ ومِنكُم أمِيرٌ ؛ وقالَت قُرَيشٌ : نَحنُ أولياؤهُ وَعشيرَتُهُ ، فلا تُنازِعوا سُلطانَهُ ، فَعَرفَتِ العَرَبُ ذَلِكَ لِقُريشٍ ، ونَحنُ الآنَ أولياؤُهُ وذَووا القُربى مِنهُ . وجاحَدَتنا قُرَيشٌ ما عَرَفَت لَها العَرَبُ ، فَهَيهاتَ ! ما أَنصَفَتنا قُرَيشٌ ، وقد كانوا ذوي فَضيلَةٍ في الدِّينِ ، وسابِقَةٍ في الإسلامِ . ۲
ولا غَروَ ۳ ، أنَّ مُنازعَتَكَ إيَّانا بِغَيرِ حقٍّ في الدِّين مَعروفٍ ، ولا أثَرٍ في الإسلامِ