171
مكاتيب الأئمّة

عن عبد الرَّحمان بن محمّد ، عن يزيد بن حاتم ، قال : كان لعبد المَلِك بن مَرْوان عَين بالمدينة ، يَكتُب إليه بأخبار ما يَحدث فيها ، وإنَّ عليَّ بن الحسين عليهماالسلامأعْتق جاريةً ثمَّ تزوَّجها ، فكَتب العَينُ إلى عبد المَلِك ، فكَتب عبد المَلِك إلى عليِّ بن الحسين عليهماالسلام :
أمَّا بعدُ ؛ فقد بلغني تزويجك مولاتَك ، وقد علمْت أنَّه كان في أكفائك من قريش ، من تَمَجَّدُ بهِ الصِّهرَ ، وتَسْتَنْجِبهُ في الولد ، فلا لنفسك نظرْت ، ولا على وُلْدك أبقيْت ؛ والسَّلام .
فكتب إليهِ عليُّ بن الحسين عليهماالسلام :أمَّا بَعدُ ؛ فقَد بَلغَني كِتابُكَ تُعَنِّفُني بِتَزْويجي مَوْلاتي ، وتزْعُمُ أنَّهُ كانَ في نِساءِ قُرَيشٍ مَن أتَمَجَّدُ بِهِ في الصِّهْرِ ، وأسْتَنْجِبُهُ في الوَلَدِ ، وأنَّه لَيسَ فَوقَ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله مُرْتَقىً في مَجْدٍ ، ولا مُسْتَزادٌ في كَرَمٍ ، وإنَّما كانَت مِلْكَ يَميني خَرَجَتْ متى أرادَ اللّهُ عز و جل منِّي بأمرٍ ألْتمِسُ بِهِ ثَوابَهُ ، ثُمَّ ارْتَجَعْتها على سُنَّةٍ ، ومَن كانَ زَكيّاً في دينِ اللّهِ فَلَيسَ يُخِلُّ بِهِ شَيْءٌ مِن أمرِهِ ، وقَد رفَعَ اللّهُ بالإسلامِ الخَسيسَةَ وتَمَّمَ بهِ النَّقيصَةَ ، وأذْهَبَ اللُّؤمَ ، فَلا لُؤمَ على امْرئٍ مُسلمٍ ، إنَّما اللُّؤمُ لُؤمُ الجاهِليَّةِ ، والسَّلامُ .

فلمَّا قرَأ الكتاب رمَى به إلى ابنه سليْمان ، فقرَأه ، فقال :
يا أمير المؤمنين لَشدَّ ما فخَر عليك عليُّ بن الحسين عليهماالسلام .
فقال : يا بُنيَّ لا تقلْ ذلك ، فإنّها ۱ ألْسُنُ بني هاشم ، الَّتي تَفْلِق الصَّخْرَ ، وتَغْرِفُ مِن بحرٍ ، إنَّ عليَّ بن الحسين عليهماالسلاميا بُنيَّ ، يَرْتَفِعُ مِن حيثُ يَتَّضِعُ النَّاسُ . ۲

1.في المصدر : «فإنّه» والصواب ما أثبتناه كما في بحار الأنوار .

2.الكافي : ج ۵ ص ۳۴۴ ح ۴ ، بحار الأنوار : ج ۴۶ ص ۱۶۴ ح ۶ نقلاً عنه وراجع : المناقب لابن شهر آشوب : ج ۳ ص ۳۰۰.


مكاتيب الأئمّة
170

مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَ الْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَآ أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَ ازَّيَّنَتْ وَ ظَنَّ أَهْلُهَآ أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَآ أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَ لِكَ نُفَصِّلُ الْأَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ » ۱ .
فكونوا عِبادَ اللّهِ مِنَ القَومِ الَّذين يَتَفَكَّرونَ ، ولا تَرْكَنوا إلى الدُّنيا ، فإنَّ اللّه عز و جل قالَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله : «وَ لاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَـلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ » ۲ ، ولا تَركَنوا إلى زَهْرةِ الدُّنيا وما فيها ، رُكُونَ مَنِ اتَّخَذَها دارَ قَرارٍ ومنزِلَ اسْتِيطانٍ ، فإنَّها دارُ بُلْغَةٍ ، ومَنزِلُ قُلْعَةٍ ، ودارُ عَمَلٍ .
فتزَوَّدوا الأعمالَ الصَّالِحَةَ فيها قَبلَ تَفَرُّقِ أيَّامِها ، وقَبلَ الإذْنِ مِنَ اللّهِ في خَرابِها ، فكأن قَد أخْرَبَها الَّذي عَمَرَها أوَّلَ مَرَّةٍ وابْتدَأها ، وهُو وَلِيُّ ميراثِها ، فأسألُ اللّهَ العَوْنَ لَنا ولَكُم على تزَوُّدِ التَّقوى ، والزُّهْدِ فيها ، جَعَلَنا اللّهُ وإيَّاكُم مِنَ الزَّاهِدينَ في عاجِلِ زَهْرةِ الحَياةِ الدُّنيا ، الرَّاغبينَ لآجِلِ ثَوابِ الآخِرَةِ ، فإنَّما نَحنُ بِهِ ولَهُ وَصَلَّى اللّهُ على مُحَمَّدٍ النَّبيِّ وَآلِهِ وسَلَّمَ ؛ والسَّلامُ عَلَيكُم ورَحمَةُ اللّهِ وبَرَكاتُهُ . ۳

۳

كتابُه عليه السلام إلى عبد الملك بن مروان

في التَّزويج

۰.عِدَّةٌ مِن أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللّه ،

1.يونس : ۲۴ .

2.هود : ۱۱۳ .

3.الكافي : ج ۸ ص ۷۲ ح ۲۹ ، الأمالي للصدوق : ص ۵۹۳ ح ۸۲۲ ، تحف العقول : ص ۲۴۹ كلاهما نحوه ، بحارالأنوار : ج ۶ ص ۲۲۳ ح ۲۴ و ج ۷۸ ص ۱۴۳ ح ۶ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2230
صفحه از 340
پرینت  ارسال به