169
مكاتيب الأئمّة

فلمَّا أتاهُمُ العَذابُ «قَالُوا يَاوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فما زالَت تِلْكَ دَعْويهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ » ۱ .
وَأيْمُ اللّهِ ، إنَّ هذهِ عِظَةٌ لَكُم وتَخوِيفٌ ، إن اتَّعظْتُم وخِفْتُم ، ثُمَّ رَجَعَ القَولُ مِنَ اللّهِ في الكِتابِ على أهلِ المَعاصي وَالذُّنوبِ ، فَقَالَ عز و جل : «وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ ياوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ » ۲ .
فإنْ قُلتُم أيُّها النَّاسُ : إنَّ اللّه عز و جل إنَّما عنَى بهذا أهلَ الشِّركِ ، فَكَيفَ ذلِكَ وهُوَ يَقولُ : «وَ نَضَعُ الْمَوَ ازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلاَ تُظْـلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَ إِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَ كَفَى بِنَا حَاسِبِينَ » ۳ .
اعلَموا عِبادَ اللّهِ ، أنَّ أهلَ الشِّركِ لا يُنْصَبُ لهُمُ المَوازينُ ، ولا يُنْشَرُ لهمُ الدَّواوينُ ، وإنَّما يُحشَرونَ إلى جَهَنَّمَ زُمَراً ، وإنَّما نَصْبُ المَوازينِ ونَشْرُ الدَّواوينِ لِأهلِ الإسلامِ .
فَاتَّقوا اللّهَ عِبادَ اللّهِ ، واعلَموا أنَّ اللّهَ عز و جل لَم يُحِبَّ زَهْرةَ الدُّنيا وعاجِلَها لِأحدٍ مِن أوليائِهِ ، ولم يُرَغِّبْهُم فيها وَفي عاجِلِ زهْرتِها وَظاهِر بَهْجَتِها ، وإنَّما خَلَقَ الدُّنيا وخلَقَ أهلَها لِيبْلُوَهُم فيها أيُّهُم أحسنُ عَمَلاً لآخِرَتِهِ .
وأيْمُ اللّهِ ، لقَد ضَرَبَ لَكُم فيهِ الأمثالَ وصرَّفَ الآياتِ لِقومٍ يعقِلونَ ، ولا قوَّةَ إلاّ باللّهِ .
فازهَدوا فيما زَهَّدَكُم اللّهُ عز و جل فيه مِن عاجِلِ الحَياةِ الدُّنيا ، فإنَّ اللّهَ عز و جل يَقولُ وقَولُهُ الحقُّ : «إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَآءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ

1.الأنبياء : ۱۱ ـ ۱۵ .

2.الأنبياء : ۴۶ .

3.الأنبياء : ۴۷ .


مكاتيب الأئمّة
168

التّرغيب في الخير والتّرهيب والتّحذير من الغَفلة :

۰.فمَنْ كانَ مِنَ المؤمِنينَ عَمِلَ في هذهِ الدُّنيا مِثقالَ ذرَّةٍ مِن خَيرٍ وَجَدَهُ ، ومَن كانَ مِنَ المؤمِنينَ عَمِلَ في هذه الدُّنيا مِثقالَ ذَرَّةٍ مِن شَرٍّ وَجَدَهُ ، فاحْذَروا أيُّها النَّاسُ مِنَ الذُّنوبِ والمَعاصي ما قَد نَهاكُمُ اللّهُ عَنها ، وَحذَّرَكُموها في كِتابِهِ الصَّادِقِ والبَيانِ النَّاطِقِ ، ولا تَأْمَنوا مَكْرَ اللّهِ وَتحذيرَهُ وَتهديدَهُ عِندَ ما يَدعوكُم الشَّيطانُ اللَّعينُ إلَيهِ مِن عاجِلِ الشَّهَواتِ واللَّذَّاتِ في هذه الدُّنيا ، فإنَّ اللّهَ عز و جل يَقولُ : «إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُبْصِرُونَ » ۱ ، وأشْعِروا قُلوبَكُم خَوْفَ اللّهِ ، وتَذكَّروا ما قَد وَعَدَكُمُ اللّهُ في مَرجِعِكُم إليه مِن حُسْنِ ثَوابِهِ ، كما قَد خَوَّفَكُم مِن شَديدِ العِقابِ ، فإنَّه مَن خافَ شَيئاً حَذِرَهُ ، ومَن حذِرَ شيئاً تَرَكَهُ .
ولا تكونوا من الغافِلينَ المائِلينَ إلى زَهْرَةِ الدُّنيا الَّذينَ مَكَروا السَّيِّئاتِ فَإنَّ اللّهَ يَقولُ في مُحْكَمِ كِتابِهِ : «أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّـئاتِ أَن يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِى تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ » ۲ ، فاحْذَروا ما حَذَّرَكُمُ اللّهُ بِما فَعَلَ بالظَّلَمَةِ في كِتابِهِ ، ولا تَأْمَنوا أنْ يَنزِلَ بِكُم بَعضُ ما تَواعَدَ بِهِ القَومَ الظَّالِمينَ في الكِتابِ .

في ذمّ الرّكون إلى الدّنيا :

۰.واللّهِ ، لَقد وَعظَكُمُ اللّهُ في كِتابِهِ بِغَيرِكُم ، فَإنَّ السَّعيدَ مَن وُعِظ بِغَيرِهِ ، وَلَقَد أسْمَعَكُمُ اللّهُ في كِتابِهِ ما قَد فَعَلَ بالقَومِ الظَّالمينَ مِن أهلِ القُرَى قَبلَكُم ، حَيثُ قالَ : «وَ كَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً» وإنَّما عَنى بالقَريَةِ أهلَها حَيثُ يقول : «وَ أَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً ءَاخَرِينَ» ، فقال عز و جل : «فَلَمَّآ أحَسُّوا بَأْسَنَآ إِذَا هُم مِنْهَا يَرْكُضُونَ » ، يعنِي يَهْربونَ ، قالَ : «لاَ تَرْكُضُوا وَ ارْجِعُوا إِلَى مَآ أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسألُونَ » ،

1.الأعراف : ۲۰۱ .

2.النحل : ۴۵ إلى ۴۷ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2359
صفحه از 340
پرینت  ارسال به