151
مكاتيب الأئمّة

الفصل الرّابع : مكاتيبه عليه السلام في أُمور شتّى

۲۱

كتابُه عليه السلام في القدر

۰.في فقه الرِّضا عليه السلام :
قال العالم عليه السلام : كتَب الحسن بن أبي الحسن البصريّ ، إلى الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، يسأله عن القدر ، فكتب إليه :
اتَّبع ما شَرَحتُ لَكَ فِي القَدَرِ ، مِمَّا أُفضي إليْنا أهلَ البَيتِ ، فَإنَّهُ مَن لَم يُؤمِن بالقَدَرِ خَيرِهِ وَشَرِّهِ فَقَدْ كَفَر ، ومَن حَمَل المعاصي عَلى اللّهِ عز و جل فَقَد فجَر وافْتَرى عَلى اللّهِ افتراءً عظيماً ، إنَّ اللّهَ تَبارَكَ وَتعالى لا يُطاعُ بإكْراهٍ ، ولا يُعصى بِغَلَبةٍ ، وَلا يُهمِلُ العِبادَ في الهَلَكَةِ ، وَلكِنَّهُ المالِكُ لِمَا ملَّكَهم ، والقادِرُ لِمَا عَلَيهِ أقدَرَهُم .
فإنْ ائْتمروا بالطَّاعَةِ لَم يَكُن لَهُم صادَّاً عَنها مُبطِّئاً ، وإنْ ائْتمروا بالمَعصِيَةِ فَشاءَ أنْ يَمُنَّ عَلَيهِم ، فَيَحولَ بَينَهم وَبَينَ ما ائْتمروا بهِ ، فَإنْ فَعَلَ وَإنْ لَم يفعَل فَلَيس هُوَ حامِلُهُم عليه ۱ قسراً ، ولا كلَّفهم جَبْراً بِتَمكينِهِ إيَّاهُم بَعدَ إعْذارِهِ وإنْذارِهِ لَهُم ،

1.في المصدر : «عليهم» ، وما أثبتناه هو الصحيح ، كما في بحار الأنوار .


مكاتيب الأئمّة
150

أَلا فَلَعنَةُ اللّهِ عَلى النَّاكِثينَ الَّذين يَنقُضُون الأيمانَ بَعد تَوكيدِها ، وقَد جَعَلوا اللّهَ عَلَيهِم كَفيلاً .
أَلا وَإنَّ الدَّعِيَّ ابنَ الدَّعِيِّ قَد رَكَزَ مِنَّا بَينَ اثنتَينِ بَينَ المِلَّةِ وَالذّلَّةِ وَهيهاتَ مِنَّا الدَّنيئَةُ ، يأبى اللّهُ ذلِكَ وَرَسولُهُ والمُؤمِنونَ ، وَحُجُورٌ طابَت ، وَاُنُوفٌ حَمِيَّةٌ ، وَنُفوس أبِيَّةٌ ، وأنْ نُؤثِرَ طاعَةَ اللِّئامِ عَلى مَصارِعِ الكِرامِ ، وَإنِّي زاحِفٌ إِلَيهِم بِهذهِ الاُسرَةِ عَلى كَلَبِ العَدُوِّ وكَثرَةِ العَدَدِ وخِذْلَةِ النَّاصِرِ .
ألا وَما يلْبَثونَ إلاَّ كَرَيْثِما يُركَبُ الفَرَسُ حتّى تَدورَ رَحا الحَربِ وتُعلَقَ النُّحورُ .
عَهدٌ عَهِدَهُ إليَّ أبي عليه السلام . فَاجمَعوا أمرَكُم ثُمَّ كِيدونِ فَلا تُنظِرونِ ، إنّي تَوَكَّلتُ عَلى اللّهِ رَبّي وَرَبِّكُم ، ما مِن دابّةٍ إلاّ هُوَ آخِذٌ بِناصيتها ، إنّ رَبّي عَلى صِراطٍ مُستقيمٍ . ۱

ذكر المؤرّخون وأهل السّير هذا الحديث ، مع اختلاف في كون الإمام عليه السلام قد قاله في المعركة حين أحاطوا به من كلّ جانب ، أو من كتابه عليه السلام ۲ .

1.تحف العقول : ص ۲۴۰.

2.راجع : الاحتجاج : ج ۲ ص ۹۷ ح ۱۶۷ ، المناقب لابن شهرآشوب : ج ۳ ص ۲۵۷ ، بحار الأنوار : ج ۴۵ ص ۹ ؛ تاريخ مدينة دمشق : ج ۱۴ ص ۲۱۸ ، مقتل الحسين للخوارزمي : ج ۲ ص ۶ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2113
صفحه از 340
پرینت  ارسال به