فابْتَزَّها أمرَها ، وغصبَها فيئَها ، وتأمَّرَ عليها بغير رضىً منها ، ثمَّ قتلَ خيارَها ، واستبقى شِرارَها ، وجعل مالَ اللّه دُولةً بين جبابرتِها وأغنيائها ۱ ، فبعُداً له كما بَعُدَت ثمودُ .
إنَّه ليس علينا إمامٌ ، فأقبِلْ إلينا لعلَّ اللّه أنْ يجمعَنا بك على الحقّ ، والنُّعمانُ بن بَشيرٍ في قصر الإمارة لسنا نُجمعُ معه في جمعةٍ ، ولا نخرجُ معه إلى عيدٍ ، ولو قد بَلَغَنا أنَّك أقبلتَ إلينا أخرجناه حتَّى نُلحقَه بالشَّام ، إنْ شاء اللّه .
ثُمَّ سرَّحوا الكتاب مع عبداللّه بن مِسْمَعٍ الهَمْدانيّ ، وعبداللّه بن والٍ ۲ ، وأمروهما بالنّجاء ۳ ، فخرجا مُسرِعَينِ حتَّى قدما على الحسين عليه السلام بمكَّة ، لعشرٍ مضَيْنَ من شهر رمضان .
ولبثَ أهل الكوفة يومين بعدَ تسريحهم بالكتاب،وأنفذوا قَيْسَ بنَ مُسْهِر الصَّيْداويّ ۴ ،
1.وفي نسخة أخرى : «عتاتها» بدل «جبابرتها» .
2.عبداللّه بن وال التّيميّ
كان من خيار أصحاب عليّ عليه السلام ، قال ابن الأثير: لمّا قتل الحسين عليه السلام ورجع ابن زياد من معسكره بالنّخيلة ودخل الكوفة ، تلاقته الشّيعة بالتّلاوم ، ورأت أن قد أخطأت خطأ كبيراً بدعائهم الحسين عليه السلام وتركهم نصرته واجابته حتّى قتل إلى جانبهم ، ورأوا أنّه لا يغسل عارهم والإثم عليهم إلاّ قتل من قتله ، فاجتمعوا بالكوفة إلى خمسة نفر من رؤساء الشّيعة . . .و إلى عبداللّه بن وال التّيميّ فاجتمعوا في منزل سليمان بن صرد الخزاعيّ ... (راجع : الكامل في التّاريخ : ج ۲ ص ۶۲۸ في وقايع سنة أربع وستين عند ذكر التّوابين) .
3.النّجاء : السّرعة (القاموس المحيط) .
4.قيس بن مُسهِر الصيداويّ
من أصحاب الحسين عليه السلام (رجال الطّوسي : ص ۱۰۴ الرّقم۱۰۲۸ ، رجال ابن داوود : ص ۱۵۵ الرّقم۱۲۲۸ ، معجم رجال الحديث : ج ۱۵ ص ۱۰۳ الرّقم۹۶۹۸)
قال الشّيخ المفيد رحمه الله: ولمّا بلغ الحسين عليه السلام الحاجر من بطن الرّمة بعث قيس بن مسهر الصّيداويّ . . . فأقبل قيس بن مسهر إلى الكوفة بكتاب الحسين عليه السلام ، حتّى إذا انتهى إلى القادسيّة أخذهُ الحصين بن نمير ، فأنفذهُ به إلى عبيداللّه بن زياد ، فقال له عبيداللّه : إصعد فسبّ الكذّاب الحسين بن عليّ ، فصعد قيس ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيّها النّاس إنّ هذا الحسين بن عليّ خير خلق اللّه ابن فاطمة بنت رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، وأنا رسوله إليكم فأجيبوه ، ثُمَّ لعن عبيداللّه بن زياد وأباه ، واستغفر لعليّ بن أبي طالب عليه السلام وصلّى عليه ؛ فأمر عبيداللّه أن يرمى به من فوق القصر ، فرموا به فتقطَّع (الإرشاد : ج ۲ ص ۷۰) .