117
مكاتيب الأئمّة

إنَّ معاويَةَ قَد هلَكَ ، وإنَّ حُسَيناً قَد تَقَبَّضَ ۱ عَلى القَومِ بِبَيعَتِهِ ، وَقَد خرَجَ إلى مَكَّةَ ، وَأنتُم شِيعَتُهُ وشِيعَةُ أبيهِ ، فَإن كُنتُم تَعلَمونَ أنَّكُم ناصِروهُ ومُجاهِدو عَدوِّه (فأعلِموهُ ، وإنْ خِفْتُمُ الفَشَلَ وَالوَهنَ فلا تَغرُّوا الرَّجُلَ في نَفسِهِ ، قالوا : لا ، بَل نُقاتِلُ عَدُوَّهُ ، وَنَقتُلُ أَنفُسَنا دُونَهُ ، قال :) ۲ ، فَكَتَبُوا :
بسم اللّه الرَّحمن الرَّحيممكاتيبه في عهد يزيد
للحُسينِ بنِ عَليّ عليهماالسلام من سُليمان بـن صُـرَد ۳ ، والـمسيَّب بـن نَجَبَة ۴ ،

1.تقبّض ببيعته : انزوى بها ولم يعطهم إيّاها(لسان العرب : ج ۷ ص ۲۱۴) .

2.وفي نسخة أخرى : بدل ما بين القوسين : «و نقتل أنفسنا دونه» .

3.سُلَيمانُ بنُ صُرَدٍ الخُزاعِيّ سليمان بن صرد بن الجون الخزاعيّ يكنّى أبا مُطَرِّف ، من صحابة رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، وأحد وجوه الشّيعة (راجع : الطّبقات الكبرى : ج ۴ ص ۲۹۲ ، تهذيب الكمال : ج ۱۱ ص ۴۵۵ ، تاريخ الطّبري : ج ۵ ص ۵۵۲ ، الاستيعاب : ج۲ ص۲۱۰؛ رجال الطّوسي : ص۴۰ الرّقم۲۵۵) البارزين في الكوفة (الطّبقات الكبرى: ج۴ ص۲۹۲) . تخلّف عن الإمام عليّ عليه السلام يوم الجمل فلامه الإمام وعنّفه (وقعة صفّين : ص ۶ ، رجال الطّوسي : ص ۶۶ الرّقم ۵۹۷ وفيه المتخلّف عنه يوم الجمل ؛ الفتوح : ج ۲ ص ۴۹۲ ) ، ولكنّه كان أمير ميمنته على الرّجّالة يوم صفّين (وقعة صفّين : ص ۲۰۵ ؛ تاريخ خليفة بن خيّاط : ص ۱۴۶ ، الأخبار الطّوال : ص ۱۷۱ ، الاستيعاب : ج۲ ص ۲۱۱) . ولاّه الإمام عليه السلام على منطقة الجبل (أنساب الأشراف : ج ۲ ص ۳۹۳) ، ومدح صلابته في الدِّين (وقعة صفّين : ص ۵۱۹) . وفي أيّام الإمام الحسن المجتبى عليه السلام كان من أصحابه (رجال الطّوسي : ص ۹۴ الرّقم ۹۳۶) . وعندما نقض معاوية الصّلح، اقترح سليمان على الإمام إخراج عامل معاوية من الكوفة ، فلم يوافق (تنزيه الأنبياء: ص۱۷۲). جمع أهل الكوفة بعد هلاك معاوية ، وكتب إلى الإمام الحسين عليه السلام يدعوه إلى الكوفة ، لكنّه تخلّف عن بيعته ولم يشهد معه واقعة الطّفّ (راجع : الطّبقات الكبرى : ج ۴ ص ۲۹۲ ، تهذيب الكمال : ج ۱۱ ص ۴۵۶ ، تاريخ الطّبري : ج ۵ ص ۳۵۲ و ص۵۵۲ ، اُسد الغابة : ج ۲ ص ۵۴۸ ، الأخبار الطّوال :ج۲۲۹ ؛ الإرشاد : ج ۲ ص ۳۶) . لمّا هلك يزيد ، جمع شيعة الكوفة ونظّم ثورة التّوّابين على ابن زياد رافعا شعاره المعروف يالَثارات الحسين (تاريخ الطّبري : ج ۵ ص ۵۸۳ ، الكامل في التّاريخ : ج ۲ ص ۶۳۵ ؛ تاريخ اليعقوبي : ج ۲ ص ۲۵۸) . وكانت هذه الثورة حماسيّة عاطفيّة . وانهزم سليمان أمام عبيد اللّه بن زياد بعد قتالٍ شديدٍ ، ورزقه اللّه الشّهادة سنة ۶۵ ه (راجع : الطّبقات الكبرى : ج ۴ ص ۲۹۲ و۲۹۳ ، تهذيب الكمال : ج ۱۱ ص ۴۵۶ ، تاريخ الطّبري : ج ۵ ص ۵۸۳ ـ ۵۹۹ ، الكامل في التّاريخ : ج ۲ ص ۶۳۵ ـ ۶۴۱ ، اُسد الغابة : ج ۲ ص ۵۴۸ ؛ تاريخ اليعقوبي : ج ۲ ص ۲۵۸ وفيه سنة ۶۶ ه ) ، وله من العمر ۹۳ سنة (الطّبقات الكبرى : ج۴ ص ۲۹۳ ، تهذيب الكمال : ج ۱۱ ص ۴۵۶ ، الاستيعاب : ج ۲ ص ۲۱۱ ،اُسد الغابة : ج ۲ ص ۵۴۹ ) . الإمام عليّ عليه السلام ـ في كتابه إلى سليمان بن صرد وهو بالجبل ـ : ذكرت ما صار في يديك من حقوق المسلمين ، وإنّ من قبلك وقبلنا في الحقّ سواء ، فأعلمني ما اجتمع عندك من ذلك ، فأعطِ كلّ ذي حقّ حقّه ، وابعث إلينا بما سوى ذلك لنقسمه فيمن قبلنا إن شاء اللّه (أنساب الأشراف : ج ۲ ص ۳۹۳) . وقعة صفّين عن عون بن أبي جحيفة ـ بعد كتابة صحيفة التّحكيم في حرب صفّين ـ : أتى سليمان بن صرد عليّا أمير المؤمنين بعد الصّحيفة ، ووجهه مضروب بالسّيف ، فلمّا نظر إليه عليّ قال : «فَمِنْهُم مَن قَضَى نَحْبَهُ وَ مِنْهُم مَن يَنتَظِرُ وَ مَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً» (الأحزاب : ۲۳) فأنت ممّن ينتظر وممّن لم يبدّل . فقال : يا أمير المؤمنين ، أما لو وجدت أعوانا ما كُتبت هذه الصّحيفة أبدا . أما واللّه لقد مشيتُ في النّاس ليعودوا إلى أمرهم الأوّل فما وجدت أحدا عنده خير إلاّ قليلاً (وقعة صفّين : ص ۵۱۹ ) . وقعة صفّين عن عبد الرّحمن بن عبيد بن أبي الكنود : إنّ سليمان بن صُرَد الخزاعيّ دخل على عليّ بن أبي طالب بعد رجعته من البصرة ، فعاتبه وعذله وقال له : ارتَبْت وتربّصت وراوغت ، وقد كنت من أوثق النّاس في نفسي وأسرعهم ـ فيما أظنّ ـ إلى نصرتي ، فما قعد بك عن أهل بيت نبيّك ، وما زهّدك في نصرهم ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، لا تَردَّنّ الاُمور على أعقابها ، ولا تؤنّبني بما مضى منها ، واستبقِ مودّتي يخلص لك نصيحتي وقد بقيت اُمور تعرف فيها وليّك من عدوّك . فسكت عنه وجلس سليمان قليلاً ، ثمّ نهض فخرج إلى الحسن بن عليّ وهو قاعد في المسجد، فقال: أ لا أعجّبك من أميرالمؤمنين وما لقيت منه من التبكيت والتّوبيخ؟ فقال له الحسن عليه السلام : إنّما يعاتب من تُرجى مودّته ونصيحته . فقال : إنّه بقيت اُمور سيستوسق فيها القنا ، ويُنتضى فيها السّيوف ، ويحتاج فيها إلى أشباهي ، فلا تستغشّوا عتبي ، ولا تتّهموا نصيحتي . فقال له الحسن[ عليه السلام ] : رحمك اللّه ! ما أنت عندنا بالظّنين (وقعة صفّين : ص ۶) .

4.المسيب بن نجبة الفزاريّ أنّ المُسيَّب بن نجبة من التّابعين الكبار ورؤسائهم وزهَّادهم الّذين أفناهم الحرب ، وكان من أصحاب عليّ عليه السلام . وقال ابن شهرآشوب :كان ممّن خرج إلى نصرة عليّ عليه السلام في حرب الجمل مع جماعة ، فاستقبلهم عليّ عليه السلام على فرسخ وقال : مرحباً بكم أهل الكوفة وفئة الإسلام ومركز الدّين (المناقب لابن شهرآشوب : ج ۳ ص ۱۵۱) . وهو كاتب الحسين عليه السلام مع سليمان بن صرد ورفاعة بن شداد البجليّ وحبيب بن مظاهر ، وطلبوا منه أن يأتي العراق وكتبوا . . . (راجع : الكامل في التاريخ : ج ۳ ، في وقايع سنة ستّين ، معجم رجال الحديث : ج ۱۹ ص ۱۸۰) . وفي الطّبقات الكبرى : المسيب بن نجبة بن ربيعة بن رياح بن عوف بن هلال بن شمخ بن فزارة شهد القادسيّة ، وشهد مع عليّ بن أبي طالب مشاهده ، وقتل يوم عين الورد مع التّوابين ، الّذين خرجوا وتابوا من خذلان الحسين ، فبعث الحصين بن نمير برأس المسيب بن نجبة مع أدهم بن محرز الباهليّ إلى عبيدُاللّه بن زياد ، وبعث به عبيد اللّه بن زياد إلى مروان بن الحكم فنصبه بدمشق . (ج۶ ص ۲۱۶ وراجع : تاريخ مدينة دمشق : ج ۱۴ ص ۲۰۵ ، تهذيب التّهذيب : ج ۱۰ ص ۱۳۹ ، الإصابة : ج ۶ ص ۲۳۴ الرّقم۸۴۴۳) . قال ابن الأثير : قيل لمّا قتل الحسين عليه السلام ورجع ابن زياد من معسكره بالنُّخيلة ودخل الكوفة ، تلاقته الشّيعة بالتّلاوم ، ورأت أن قد أخطأت خطأ كبيراً بدعائهم الحسين عليه السلام وتركهم نصرته وإجابته حتّى قُتِلَ إلى جانبهم ، ورأوا أنّه لا يَغسِل عارَهم والإثمَ عَلَيهِم إلاّ قَتلُ مَن قتلَهُ ، فاجتمعوا بالكوفة إلى خمسة نفر من رؤساء الشّيعة إلى سليمان بن صرد الخزاعيّ وكانت له صحبة ، وإلى المُسيَّب بن نجبة الفزاريّ . . . (راجع : الكامل في التّاريخ : ج ۲ ص ۶۲۵) .


مكاتيب الأئمّة
116

الفضيل بن يسار قال : قال لي أبو جعفر عليه السلام :لمَّا توجَّه الحسينُ عليه السلام إلى العراق ، دفع إلى أُمّ سلمة ۱ زوج النّبيّ صلى الله عليه و آله الوصيّة والكتب وغير ذلِكَ وقال لَها :
إذا أتاكِ أكبرُ ولدي فادفعي إليه ما قَد دَفَعتُ إلَيكِ .
فلمَّا قتل الحسين عليه السلام أتى عليّ بن الحسين عليهماالسلام أُمّ سلمة ، فدفعت إليه كلّ شيء أعطاها الحسين عليه السلام . ۲

۹

كتابُه عليه السلام إلى أهل الكوفة

في إرسال مسلم بن عقيل إليهم

۰.قال المفيد رحمه الله:بلغَ أهل الكوفة هلاك معاويةَ فأرجفوا بيزيدَ ، وعَرفوا خبرَ الحسين عليه السلام وامتناعَه من بيعته، وما كان من ابن الزُّبير في ذلِكَ،وخروجهما إلى مكَّةَ ،فاجتمعت الشِّيعةُ بالكوفة

1.أُمُّ سَلَمة بنت أُميّة ، زوجَة النّبيّ صلى الله عليه و آله ، من أصحاب الرّسول ، ولها روايات كثيرة عنه صلى الله عليه و آله ، كانت جليلة ، عاشت بعد شهادة الحسين عليه السلام بقليل ، وهي أفضل نساء النّبيّ بعد خديجة بنت خويلد . وروى الشّيخ بإسناده ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه عليّ بن الحسين : قال : لمّا أجمع الحسن بن عليّ على صلح معاوية خرج حتّى لقيه ، إلى أن قال سلام اللّه عليه : فلمّا نزلت آية التّطهير جمعنا رسول اللّه صلى الله عليه و آله أنا وأخي وأُمي وأبي فجعلنا ونفسه في كساء لأُمّ سلمة . . . فقالت أمّ سلمة (رضي اللّه عنها) : أدخل معهم يا رسول اللّه فقال لها صلى الله عليه و آله : يرحمك اللّه أنت على خير وإلى خير ، وما أرضاني عنك ، ولكنّها خاصّة لي وَلَهُم . (راجع : رجال الطّوسيّ :ص۵۲ الرّقم۴۳۲ ، معجم رجال الحديث : ج ۲۴ ص ۲۰۳ الرّقم۱۵۶۰۳ ، نقد الرّجال : ج ۵ ص ۳۰۷ الرّقم۶۵۵۵ ، طرائف المقال : ج ۲ ص ۱۵۰ الرّقم۸۲۳۲) .

2.كتاب الغيبة للطوسي : ص ۱۹۵ ح ۱۵۹ ، بحار الأنوار : ج ۴۶ ص ۱۸ ح ۳ وراجع : المناقب لابن شهرآشوب : ج ۴ ص ۱۷۲.

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2394
صفحه از 340
پرینت  ارسال به