111
مكاتيب الأئمّة

أم لا ، فلم يصب في منزله ،فقال :مكاتيبه في عهد يزيد
الحمدُ للّهِ إذ خرَجَ وَلَم يَبتَلِني اللّهُ في دَمِهِ .
قال : ورجَعَ الحسينُ إلى مَنزلِهِ عِندَ الصُّبح . . .
فلمَّا كانت اللَّيلة الثَّالثة ، خرج إلى القبر أيضاً فصلَّى ركعات ، فلمَّا فرغ من صلاته جعل يقول :
اللَّهمَّ إنَّ هذا قبرُ نبيِّك مُحمَّدٍ صلى الله عليه و آله ، وأنا ابنُ بنتِ نَبيِّكَ ، وَقد حضَرني مِنَ الأمرِ ما قَد عَلِمتَ ، اللَّهمَّ إنِّي أُحِبُّ المَعروفَ ، وأُنكِرُ المنكَرَ ، وَأَنا أسأَلُكَ يا ذا الجَلالِ وَالإكرامِ بِحَقِّ هذا القَبرِ وَمَن فيهِ إلاَّ اختَرتَ لِي مِن أمري ما هوَ لَكَ رِضىً ، ولِرَسولِكَ رِضىً ، ولِلمُؤمِنينَ رِضَىً .
ثمَّ جعل يبكي عند القبر حتَّى إذا كان قريباً من الصُّبح ، وضع رأسه على القبر فأغفى ، فإذا هو برسول اللّه قد أقبل في كتيبة من الملائكة عن يمينه وشماله وبين يديه ومن خلفه فجاء حتَّى ضمَّ الحسين إلى صدره وقبَّل بين عينيه وقال :
حَبيبي يا حسينُ كأنِّي أَراكَ عَن قَريبٍ مُرَمَّلاً بِدِمائِكَ ، مَذبوحاً بِأَرضِ كَربلاء ، بين عِصابَةٍ من أُمَّتي ، وَأنتَ معَ ذلِكَ عَطشانُ لا تُسقى ، وَظَمآنُ لا تُروى ، وَهُم في ذلِكَ يَرجونَ شَفاعَتي ، مالَهُم ؟ لا أَنالَهُمُ اللّهُ شَفاعَتي يَومَ القِيامَةِ . وما لَهُم عِندَ اللّهِ مِن خَلاقٍ .
حبيبي يا حسينُ إنَّ أباكَ وَأُمَّكَ وأَخاكَ قَدِموا علَيَّ وَهُم إلَيكَ مُشتاقونَ ، وإنَّ لَكَ في الجَنَّةِ لَدَرجاتٌ لَن تنالَها إلاَّ بالشَّهادَةِ .
قال : فجعل الحسين[ عليه السلام ] في منامه ينظر إلى جدِّه محمَّد صلى الله عليه و آله ، ويَسمَعُ كلامَهُ ويَقولُ لَه :
يا جَدَّاهُ لا حاجَةَ لي في الرُّجُوعِ إلى الدُّنيا ، فَخُذني إلَيكَ وَأدخِلني مَعَكَ إِلى قَبرِكَ .
فقال له النبيُّ صلى الله عليه و آله : يا حُسينُ لابدَّ لَكَ مِنَ الرُّجوع إلى الدُّنيا حتَّى تُرزَقَ الشَّهادَةَ ، وما قَد كَتَبَ اللّهُ لَكَ فيها مِنَ الثَّوابِ العَظيمِ ، فَإنَّكَ وأباكَ وأَخاكَ وعَمَّكَ وَعَمَّ أَبيكَ تُحشَرونَ يَومَ القِيامَةِ فِي زُمرَةٍ واحِدَةٍ ، حتَّى تَدخلوا الجَنَّةَ .


مكاتيب الأئمّة
110

الحسين بن عليّ رضى الله عنه ، فلمَّا نظر فيه ، عَلِم أنَّه كتابُ يزيد بن معاوية ، فكتَب الحسين[ عليه السلام ]الجواب :
بسم اللّه الرَّحمن الرَّحيم
فَإنْ كَذَّبوكَ فَقُل لي عَمَلي وَلَكُم عَمَلُكُم ، أنْتم بَريئُونَ مِمَّا أعمَلُ ، وَأنَا بَريء مِمَّا تَعملونَ ـ والسَّلامُ ـ .
قال: ثمَّ جمَع الحسين[ عليه السلام ] أصحابه الَّذين قد عزموا على الخروج معه إلى العراق ، فأعطى كلّ واحد منهم عشرَة دنانير وجَمَلاً يحمل عليه زاده ورَحله ، ثمَّ إنَّه طاف بالبيت وبالصَّفا والمروة ؛ وتهيَّأ للخروج ، فحمل بناته وأخواته على المحامل . ۱

۶

وصيّته عليه السلام لمحمّد بن الحنفيّة

حين عزم عليه السلام الخروج من المدينة إلى مكّة

في مقتل الحسين :

۰.قال : خرج الحسين عليه السلام من منزله ذات ليلة وأتى قبر جدِّه صلى الله عليه و آله فقال :السَّلامُ عَلَيكَ يا رَسولَ اللّهِ ، أنا الحُسينُ بنُ فاطِمَة فَرخُكَ وابنُ فَرخَتِكَ ، وسِبطُكَ والثِّقلُ الَّذي خَلَّفتَهُ في أُمَّتِكَ . فاشهَد عَلَيهِم يا نَبيَّ اللّهِ أنَّهُم قَد خَذَلوني ، وَضَيَّعوني ، وَلَم يَحفَظوني ، وَهذهِ شَكوايَ إلَيكَ حتَّى ألقاكَ صَلّى اللّهُ عَلَيكَ ، ثُمَّ صفَّ قَدَميهِ فَلَم يَزل راكِعاً ساجِداً .

قال : وأرسل الوليدُ بن عُتْبة إلى منزلِ الحسين[ عليه السلام ] لينظر أخرَجَ مِنَ المَدينَةِ

1.الفتوح : ج ۵ ص ۶۸ وراجع : تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام الحسين عليه السلام : ص ۲۰۳ ، مقتل الحسين للخوارزمي : ص ۲۱۸ ، البداية والنّهاية : ج ۸ ص ۱۷۷.

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2212
صفحه از 340
پرینت  ارسال به