وَالغِلْظَةِ عَلى أَعدائِكَ ، والشِّدَّةِ في أمرِ اللّهِ ، فَإنْ كُنتَ تُحِبُّ أنْ تَطلُبَ هذا الأمرَ فَأقدِم علَينا ، فَقَد وطَّنا أَنفُسَنا عَلى المَوتِ مَعَكَ .
فكتب إليهم :أمَّا أخي ، فَأَرجو أنْ يكونَ اللّهُ قَد وَفَّقهُ ، وسَدَّده فيما يأتي .
وَأمَّا أنَا ، فَلَيسَ رأيي اليومَ ذلِكَ ، فالصَقوا رَحِمَكُم اللّهُ بالأَرضِ ، واكمَنوا فِي البُيوتِ ، وَاحتَرِسوا مِنَ الظِّنَّةِ ما دامَ مُعاوِيَةُ حَيَّاً ، فَإن يُحدِثِ اللّهُ بهِ حَدَثاً وأنَا حَيٌّ ، كَتَبتُ إِلَيكُم برأيي ، وَالسَّلام . ۱
وقال المفيد رحمه الله:
ما رواه الكَلبيُّ والمدائنيُّ وغيرُهما من أصحاب السِّيرة قالوا : لمَّا مات الحسنُ بنُ عليٍّ عليهماالسلام ، تحرَّكَتِ الشِّيعةُ بالعِراقِ ، وكَتَبوا إلى الحُسَينِ عليه السلام في خَلعِ مُعاوِيَةَ ، والبَيعَةِ لَهُ ، فامتنَعَ عَلَيهِم ، وذكَرَ أنَّ بينَهُ وبينَ مُعاوِيَةَ عَهْداً وَعَقداً لا يجوزُ لَهُ نقضُهُ ، حتَّى تمضِيَ المُدَّةُ ، فإنْ ماتَ مُعاوِيَةُ ۲
نظَرَ في ذلِكَ . ۳
وَيقرُبُ مِنهُ كلامُ الفَتَّال . ۴
وَقالَ البلاذريّ بعد ذكره كتاب أهل الكوفة إلى الحسين عليه السلام في التَّعزية في شهادة الحسن عليه السلام :
وَكتبَ إليهِ بنو جَعْدَةَ يُخبِرونَهُ بِحُسنِ رأي أَهلِ الكوفَةِ فيهِ ، وحُبِّهِم لِقدومِهِ
1.الأخبار الطّوال : ص ۲۲۱ وراجع : تهذيب تاريخ ابن عساكر : ج ۴ ص ۳۲۶ ، تاريخ مدينة دمشق ترجمة الإمام الحسين عليه السلام : ص ۱۹۷ ، تاريخ الخلفاء : ص ۲۰۶ ، أنساب الأشراف : ج ۳ ص ۳۶۱ ، البداية والنّهاية : ج ۸ ص ۱۶۱ ؛ المناقب لابن شهرآشوب : ج ۴ ص ۸۷ ، بحار الأنوار : ج ۴۴ ص ۳۲۴.
2.مات معاويةُ ، وذلك للنصف من رجب سنة ستِّين من الهجرة .
3.الإرشاد : ج ۲ ص ۳۲ ، أعلام الورى : ج ۱ ص ۴۳۴ نحوه ، بحار الأنوار : ج ۴۴ ص ۳۲۴ ح ۲.
4.روضة الواعظين :ج ۱ ص ۳۹۰ ح ۴۱۳.