107
مكاتيب الأئمّة

في الأجَلِ على ذلِكَ الأجرِ ، فَآخِرُ يَومٍ مِن أجَلِها قَبلَ أن يَنقَضِيَ الأجَلُ قَبلَ غُروبِ الشَّمسِ مَدّا فيهِ وَزادا في الأجَلِ ما أحَبّا ، فَإن مَضى آخِرُ يَومٍ مِنهُ لَم يَصلُح إلاّ ما أمَرَ مستقبل ۱ وَليسَ بَينَهُما عِدَّةٌ مِن سِواهُ ؛ فَإنَّهُ اتحادت سِواهُ اعتَدَّت خَمسَةً وَأربَعينَ يَوماً ، وَلَيس بَينَهُما ميراثٌ ، ثُمَّ إن شاءَت تَمَتَّعَت مِن آخَرَ ، فَهَذا حَلالٌ لَهُما إلى يَومِ القِيامَةِ إن هِيَ شاءَت مِن سَبعَةٍ ، وإن هِيَ شاءَت مِن عِشرينَ إن ما بَقِيَت في الدُّنيا ، كُلُّ هذا حَلالٌ لَهُما على حُدودِ اللّهِ ، وَمَن يَتَعَدَّ حُدودَ اللّهِ فَقَد ظَلَم نَفسَهُ .
وَإذا أرَدتَ المُتعَةَ في الحَجِّ فَأحرِم مِنَ العَقيقِ وَاجعَلها مُتعَةً ، فَمَتى ما قَدَّمتَ طُفتَ بِالبَيتِ وَاستَلَمتَ الحَجَرَ الأسوَدَ ، وَفَتَحتَ بِهِ وَخَتَمتَ سَبَعَةَ أشواطٍ ، ثُمَّ تُصَلِّي رَكعَتَينِ عِندَ مَقامِ إبراهيمَ ، ثُمَّ اخرُج مِنَ البَيتِ فَاسعَ بَينَ الصَّفا وَالمَروَةِ سَبعَة أشواطٍ ، تَفتَحُ بِالصَّفا وَتَختِمُ بِالمَروَةِ ، فَإذا فَعَلتَ ذلِكَ فَصَبرتَ حَتّى إذا كانَ يَومُ التّروِيَةِ صَنَعتَ ما صَنَعتَ بِالعَقيقِ ، ثُمَّ احرِمَ بَينَ الرُّكنِ وَالمَقامِ بِالحَجِّ ، فَلَم تَزَل مُحرِماً حَتّى تَقِفَ بِالمَوقِفِ ثُمَّ تَرمي الجَمَراتِ وَتَذبَحُ وَتُحِلُّ وَتَغتَسِلُّ ، ثُمَّ تَزورُ البَيتَ فَإذا أنتَ فَعَلتَ ذلِكَ فَقَد أحلَلتَ وَهُوَ قَولُ اللّهِ : «فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ» ۲ أن تذبَحَ .
وَأمَّا ما ذَكَرتَ أنَّهُم يَستَحِلّونَ الشَّهاداتِ بعضُهم لِبَعضٍ على غَيرِهِم ، فَإنّ ذلِكَ لَيسَ هُوَ إلاّ قَولُ اللّهِ : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِى الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ» ۳ إذا كانَ مُسافِراً وَحَضَرَهُ المَوتُ اثنانِ ذَوا عَدلٍ مِن دينِهِ ، فَإن لَم يَجِدوا فَآخَرَانِ مِمَّن يَقرَأُ القُرآنَ مِن غَيرِ أهلِ وِلايَتِهِ يَحبِسونَهُما مِن

1.الظّاهر أنّه : « بأمر مستقبل » .

2.البقرة: ۱۹۶.

3.المائدة: ۱۰۶.


مكاتيب الأئمّة
106

وَأمَّا ما ذَكَرتَ أنَّهُم يَستَحِلونَ نِكاحَ ذَواتِ الأرحامِ الّتي حَرَّمَ اللّهُ في كِتابِهِ ، فَإنَّهُم زَعَموا أنَّهُ إنّما حَرَّمَ عَلَينا بِذلِكَ نِكاحَ نِساءِ النّبِيِّ صلى الله عليه و آله ، فَإنَّ أحَقَّ ما بَدأ مِنهُ تَعظيمُ حَقِّ اللّهِ وَكرامَةِ رَسولِهِ وَتَعظيمِ شَأنِهِ ، وَما حَرَّمَ اللّهُ على تابعيهِ ، وَنِكاحِ نِسائِهِ مِن بَعدِ قولِهِ : «وَ مَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوارَسُولَ اللَّهِ وَ لاَ أَن تَنكِحُوا أَزْوَ اجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَ لِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيماً » ۱ وَقالَ اللّهُ تبارَكَ وَتعالى : « النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَ أَزْوَ اجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ» ۲ وَهُوَ أبٌ لَهُم ثُمَّ قال : « وَلاَ تَنكِحُوا مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ النِّسَآءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاًوَسَآءَ سَبِيلاً» ۳ فَمَن حَرَّمَ نِساءَ النَّبِيِّ لِتَحريمِ اللّهِ ذلِكَ فَقد حَرَّمَ اللّهُ في كِتابِهِ العَمّاتِ وَالخالاتِ ، وَبَناتِ الأخِ وَبَنات الأُختِ ، وما حَرَّمَ اللّهُ مِنَ إرضاعِهِ لِأنَّ تحرم ذلِكَ تَحريمُ نِساءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله ، وَمَن حَرَّمَ ما حَرَّمَ اللّهُ مِنَ الأُمَّهاتِ وَالبَناتِ ، وَالأخَواتِ والعَمَّاتِ ، من نِكاحِ نِساءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله ، وَمَن استَحَلّ ما حَرَّمَ اللّهُ فَقَد أشرَكَ إذا اتَّخَذَ ذلِكَ ديناً .
وَأمّا ما ذَكَرتَ أنَّ الشّيعَةَ يَتَرادَفونَ المَرأةَ الواحِدَةَ ، فَأعوذُ باللّهِ أن يَكونَ ذلِكَ مِن دينِ اللّهِ وَرَسولِهِ ، إنَّما دينُهُ أن يُحِلَّ ما أحَلَّ اللّهُ وَيُحَرِّمَ ما حَرَّمَ اللّهُ ، سَواء إنَّ ما أحَلَّ اللّهُ مِنَ النِّساءِ في كتابِ المُتعَةِ في الحَجِّ أجلهما ۴ ثُمَّ لَم يُحَرِّمُهما ، فَإذا أرادَ الرَّجُلُ المُسلِمُ أن يَتَمتَّعَ مِنَ المَرأةِ فَعَلى كِتابِ اللّهِ وَسُنَّتِهِ ، نِكاحٌ غَيرَ سِفاحٍ ، تَراضَياً على ما أحَبّا مِنَ الأُجرَةِ وَالأجَلِ كما قالَ اللّهُ : «فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَـاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَجُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَ اضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ » ۵ إن هُما أحَبّا أن يُمِدّا

1.الأحزاب: ۵۳.

2.الأحزاب: ۶.

3.النساء: ۲۲.

4.الظاهر أنّه : « أحلّهما » بدل «أجلهما » .

5.النساء: ۲۴.

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 3457
صفحه از 530
پرینت  ارسال به