99
موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)

الذي تسألونه وتسومونه ، أو كرهنا فرددناه ، وإنّما أراد بذلك أن يردّهم عنه تلك العشيّة حتّى يأمر بأمره ، ويوصي أهله .

فلمّا أتاهم العبّاس بن عليّ بذلك قال عمر بن سعد : ما ترى يا شمر؟ قال : ما ترى أنت؟ أنت الأمير والرأي رأيك ، قال : قد أردت ألّا أكون ، ثمّ أقبل على الناس فقال : ما ذا ترون؟ فقال عمرو بن الحجّاج بن سلمة الزبيدي : سبحان اللَّه! واللَّه ، لو كانوا من الديلم ثمّ سألوك هذه المنزله لكان ينبغي لك أن تجيبهم إليها . وقال قيس بن الأشعث : أجبهم إلى ما سألوك ، فلعمري ، ليصبحنّك بالقتال غدوة ، فقال : واللَّه ، لو اعلم أن يفعلوا ما أخرجتهم العشية ، قال : وكان العبّاس بن عليّ حين أتى حسيناً بما عرض عليه عمر بن سعد قال : ارجع إليهم ، فإن استطعت أن تؤخّرهم إلى غدوة وتدفعهم عند العشيّة لعلّنا نصلّي لربّنا الليلة وندعوه ونستغفره ، فهو يعلم أنّي قد كنت اُحبّ الصلاة له وتلاوة كتابه وكثرة الدعاء والاستغفار .

قال أبو مخنف : حدّثني الحارث بن حصيرة ، عن عبداللَّه بن شريك ۱العامري ، عن عليّ بن الحسين ، قال : أتانا رسول من قبل عمر بن سعد ، فقام مثل حيث يسمع الصوت ، فقال : إنّا قد أجّلناكم إلى غدٍ ، فإن استسلمتم سرّحنا بكم إلى أميرنا عبيد اللَّه بن زياد ، وإن أبيتم فلسنا تاركيكم .
قال أبو مخنف : وحدّثني عبداللَّه بن عاصم الفائشي ، عن الضحّاك بن عبداللَّه المشرقي - بطن من همدان - أنّ الحسين بن عليّ عليه السلام جمع أصحابه .

قال أبو مخنف : وحدّثني أيضاً الحارث بن حصيرة ، عن عبداللَّه بن شريك العامري ، عن عليّ بن الحسين ، قالا : جمع الحسين أصحابه بعد ما رجع عمر بن سعد ، وذلك عند قرب المساء ، قال عليّ بن الحسين : فدنوت منه لأسمع وأنا مريض ، فسمعت أبي وهو يقول لأصحابه : اُثني على اللَّه تبارك وتعالى أحسن الثناء ، وأحمده على السرّاء والضرّاء ، اللّهمّ إنّي أحمدك على أن أكرمتنا بالنبوّة ، وعلّمتنا القرآن ، وفقّهتنا في الدين ، وجعلت لنا أسماعاً وأبصاراً وأفئدة ، ولم تجعلنا

1.۵ / ۴۱۸


موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
98

فأتاهم العبّاس ، فاستقبلهم في نحو من عشرين فارساً فيهم زهير بن القين وحبيب بن مظاهر ، فقال لهم العبّاس : ما بدا لكم؟ وما تريدون؟ قالوا : جاء أمر الأمير بأن نعرض عليكم أن تنزلوا على حكمه أو ننازلكم ، قال : فلا تعجلوا حتّى أرجع إلى أبي عبداللَّه فأعرض عليه ما ذكرتم .

قال : فوقفوا ثمّ قالوا : القه فأعلمه ذلك ، ثمّ ألقنا بما يقول .
قال : فانصرف العبّاس راجعاً يركض إلى الحسين يخبره بالخبر ، ووقف أصحابه يخاطبون القوم ، فقال حبيب بن مظاهر لزهير بن القين : كلّم القوم إن شئت وإن شئت كلّمتهم ، فقال له زهير : أنت بدأت بهذا ، فكن أنت تكلّمهم ، فقال له حبيب بن مظاهر :

أما واللَّه ، لبئس القوم عند اللَّه غداً قوم يقدمون عليه قد قتلوا ذرّيّة نبيّه عليه السلام وعترته وأهل بيته صلى اللّه عليه و آله وعبّاد أهل هذا المصر المجتهدين بالأسحار ، والذاكرين اللَّه كثيراً ، فقال له عزرة بن قيس : إنّك لتزكّي ۱نفسك ما استطعت ، فقال له زهير : يا عزرة ، إنّ اللَّه قد زكّاها وهداها ، فاتّق اللَّه يا عزرة فإنّي لك من الناصحين ، أنشدُك اللَّه يا عزرة أن تكون ممّن يعين الضلال على قتل النفوس الزكية!

قال : يا زهير ، ما كنت عندنا من شيعة أهل هذا البيت ، إنّما كنت عثمانياً .
قال : أ فلست تستدلّ بموقفي هذا أنّي منهم؟! أما واللَّه ، ما كتبت إليه كتاباً قط ، ولا أرسلت إليه رسولاً قطّ ، ولا وعدته نصرتي قطّ ، ولكن الطريق جمع بيني وبينه ، فلمّا رأيته ذكرت به رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله ومكانه منه ، وعرفت ما يقدم عليه من عدوّه وحزبكم ، فرأيت أن أنصره ، وأن أكون في حزبه ، وأن أجعل نفسي دون نفسه؛ حفظاً لما ضيّعتم من حقّ اللَّه وحقّ رسوله عليه السلام .

قال : وأقبل العبّاس بن عليّ يركض حتّى انتهى إليهم ، فقال : يا هؤلاء ، إنّ أبا عبداللَّه يسألكم أن تنصرفوا هذه العشية حتّى يَنظر في هذا الأمر ، فإنّ هذا أمر لم يجرِ بينكم وبينه فيه منطق ، فإذا أصبحنا التقينا إن شاء اللَّه ، فإمّا رضيناه فأتينا بالأمر

1.۵ / ۴۱۷

  • نام منبع :
    موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمود الطباطبائي نژاد، السيّد روح الله السيّد طبائي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/08/1393
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 10775
صفحه از 512
پرینت  ارسال به