97
موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)

أمان اللَّه خير من أمان ابن سميّة .

قال : فأقبل شمر بن ذي الجوشن بكتاب عبيد اللَّه بن زياد إلى عمر بن سعد ، فلمّا قدم به عليه فقرأه قال له عمر : ما لك ويلك! لا قرّب اللَّه دارك ، وقبّح اللَّه ما قدمت به عليَّ! واللَّه ، إنّي لأظنّك أنت ثنيته أن يقبل ما كتبت به إليه ، أفسدت علينا أمراً كنّا رجونا أن يصلح! لا يستسلم واللَّه حسين ، إنّ نَفَساً أبيّة لبين جنبيه .
فقال له شمر : أخبرني ما أنت صانع؟ أ تمضي لأمر أميرك وتقتل عدوّه؟ وإلّا فخلّ بيني وبين الجند ۱والعسكر .

قال : لا ولا كرامة لك ، وأنا أتولّى ذلك ، قال : فدونك ، وكن أنت على الرجال .
قال : فنهض إليه عشيّة الخميس لتسع مضين من المحرّم ، قال : وجاء شمر حتّى وقف على أصحاب الحسين ، فقال : أين بنو اُختنا؟
فخرج إليه العبّاس وجعفر وعثمان بنو عليّ ، فقالوا له : مالك وما تريد؟
قال : أنتم يا بني اُختي آمنون ، قال له الفتية : لعنك اللَّه ولعن أمانك! لئن كنت خالنا أ تؤمننا وابن رسول اللَّه لا أمان له؟!

قال : ثمّ إنّ عمر بن سعد نادى : يا خيل اللَّه ، اركبي وابشري ، فركب في الناس ، ثمّ زحف نحوهم بعد صلاة العصر ، وحسين جالس أمام بيته محتبياً بسيفه؛ إذ خفق برأسه على ركبتيه ، وسمعت اُخته زينب الصيحة فدنت من أخيها ، فقالت : يا أخي ، أما تسمع الأصوات قد اقتربت؟! قال : فرفع الحسين رأسه فقال : إنّي رأيت رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله في المنام ، فقال لي : إنّك تروح إلينا .

قال : فلطمت اُخته وجهها وقالت : يا ويلتا! فقال : ليس لك الويل يا اُخيّة ، اسكني رحمكِ الرحمان! وقال العبّاس بن عليّ : يا أخي ، أتاك القوم ، قال : فنهض ، ثمّ قال : يا عبّاس ، اركب بنفسي أنت يا أخي حتّى تلقاهم فتقول لهم : ما لكم؟ وما بدا لكم؟ وتسألهم عمّا جاء بهم؟

1.۵ / ۴۱۶


موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
96

قال أبو مخنف : فحدّثني سليمان بن أبي راشد ، عن حميد بن مسلم ، قال : ثمّ إنّ عبيد اللَّه بن زياد دعا شمر بن ذي الجوشن فقال له : اخرج بهذا الكتاب إلى عمر بن سعد ، فليعرض على الحسين وأصحابه النزول على حكمي ، فإن فعلوا فليبعث بهم إليَّ سلماً ، وإن هم أبوا فليقاتلهم ، فإن فعل فاسمع له وأطع ، وإن هو أبى فقاتلهم ، فأنت أمير الناس ، وَثِبْ عليه فاضرب عنقه ، وابعث إليَّ برأسه .

۱قال أبو مخنف : حدّثني أبو جناب الكلبي ، قال : ثمّ كتب عبيد اللَّه بن زياد إلى عمر بن سعد : أمّا بعد؛ فإنّي لم أبعثك إلى حسين لتكفّ عنه ولا لتطاوله ، ولا لتُمنّيه السلامة والبقاء ، و لا لتقعد له عندي شافعاً ، انظر فإن نزل حسين وأصحابه على الحكم واستسلموا ، فابعث بهم إليّ سلماً ، وإن أبوا فازحف إليهم حتّى تقتلهم وتمثّل بهم ، فإنّهم لذلك مستحقّون ، فإن قتل حسين فأوطئ الخيل صدره وظهره ، فإنّه عاقّ مشاقّ ، قاطع ظلوم ، وليس دهري في هذا أن يضرّ بعد الموت شيئاً ، ولكن على قول لو قد قتلته فعلت هذا ، به إن أنت مضيت لأمرنا فيه جزيناك جزاء السامع المطيع ، وإن أبيت فاعتزل عملنا وجندنا ، وخلّ بين شمر بن ذي الجوشن وبين العسكر ، فإنّا قد أمرناه بأمرنا ، والسلام .

قال أبو مخنف : عن الحارث بن حصيرة ، عن عبداللَّه بن شريك العامري ، قال : لمّا قبض شمر بن ذي الجوشن الكتاب قام هو وعبداللَّه بن أبي المحلّ - وكانت عمّته اُمّ البنين ابنة حزام عند عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فولدت له العبّاس وعبداللَّه وجعفراً وعثمان - فقال عبداللَّه بن أبي المحلّ بن حزام بن خالد بن ربيعة بن الوحيد بن كعب بن عامر بن كلاب : أصلح اللَّه الأمير! إنّ بني اُختنا مع الحسين ، فإن رأيت أن تكتب لهم أماناً فعلت .

قال : نعم ونعمة عين ، فأمر كاتبه ، فكتب لهم أماناً ، فبعث به عبداللَّه بن أبي المحلّ مع مولى له يقال له : كزمان ، فلمّا قدم عليهم دعاهم ، فقال : هذا أمان بعث به خالكم ، فقال له الفتية : أقرئ خالنا السلام ، وقل له : أن لا حاجة لنا في أمانكم ،

1.۵ / ۴۱۵

  • نام منبع :
    موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمود الطباطبائي نژاد، السيّد روح الله السيّد طبائي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/08/1393
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 10777
صفحه از 512
پرینت  ارسال به