93
موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)

۱قال : فلمّا أتى عمر بن سعد الكتاب ، قال : قد حسبت ألّا يقبل ابن زياد العافية .
قال أبو مخنف : حدّثني سليمان بن أبي راشد ، عن حميد بن مسلم الأزدي ، قال : جاء من عبيد اللَّه بن زياد كتاب إلى عمر بن سعد : أماّ بعد؛ فحُل بين الحسين وأصحابه وبين الماء ، ولا يذوقوا منه قطرة ، كما صنع بالتقيّ الزكيّ المظلوم أمير المؤمنين عثمان بن عفّان .

قال : فبعث عمر بن سعد عمرو بن الحجّاج على خمسمئة فارس ، فنزلوا على الشريعة ، وحالوا بين حسين وأصحابه وبين الماء أن يسقوا منه قطرة ، وذلك قبل قتل الحسين بثلاث .
قال : ونازله عبداللَّه بن أبي حصين الأزدي - وعداده في بجيلة - فقال :
يا حسين ، ألا تنظر إلى الماء كأنّه كبد السماء! واللَّه ، لا تذوق منه قطرة حتّى تموت عطشاً!

فقال حسين : اللّهمّ اقتله عطشاً ، ولا تغفر له أبداً .
قال حميد بن مسلم : واللَّه ، لعدته بعد ذلك في مرضه ، فو اللَّه الذي لا إله إلّا هو ، لقد رأيته يشرب حتّى بَغَر ، ثمّ يقي‏ء ، ثمّ يعود فيشرب حتّى يبغر فما يروى ، فما زال ذلك دأبه حتّى لَفَظَ عصبه؛ يعني نفسه .

قال : ولمّا اشتدّ على الحسين وأصحابه العطش دعا العبّاس بن عليّ بن أبي طالب أخاه ، فبعثه في ثلاثين فارساً وعشرين راجلاً ، وبعث معهم بعشرين قربة ، فجاءوا حتّى دنوا من الماء ليلاً ، واستقدم أمامهم باللواء نافع بن هلال الجملي ، فقال عمرو بن الحجّاج الزبيدي : مَن الرجل؟ فجي‏ء ، فقال : ما جاء بك؟ قال : جئنا نشرب من هذا الماء الذي حلأتمونا عنه ، قال : فاشرب هنيئاً ، قال : لا واللَّه ، لا أشرب منه قطرة وحسين عطشان ومَن ترى من أصحابه ، فطلعوا عليه ، فقال : لا سبيل إلى سقي هؤلاء ، إنّما وضعنا بهذا المكان لنمنّعهم الماء ، فلمّا دنا منه أصحابه

1.۵ / ۴۱۲


موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
92

ما جاء به؟ وما ذا يريد؟ قال : فأتاه قرّة بن قيس ، فلمّا رآه الحسين مقبلاً قال : أ تعرفون هذا؟ فقال حبيب بن مظاهر : نعم ، هذا رجل من حنظلة تميمي ، وهو ابن اُختنا ، ولقد كنت أعرفه بحسن الرأي ، وما كنت أراه يشهد هذا المشهد ، قال : فجاء حتّى سلّم على الحسين ، وأبلغه رسالة عمر بن سعد إليه له .

فقال الحسين : كَتَبَ إليَّ أهل مصركم هذا أن أقدم ، فأمّا إذ كرهوني فأنا أنصرف عنهم .
قال : ثمّ قال له حبيب بن مظاهر : ويحكَ يا قرّة بن قيس! أنّى ترجع إلى القوم الظالمين! انصر هذا الرجل الذي بآبائه أيّدك اللَّه بالكرامة وإيّانا معك .

فقال له قرّة : ارجع إلى صاحبي بجواب رسالته ، وأرى رأيي ، قال : فانصرف إلى عمر بن سعد فأخبره الخبر ، فقال له عمر بن سعد : إنّي لأرجو أن يعافيني اللَّه من حربه وقتاله .
قال هشام ، عن أبي مخنف ، قال : حدّثني النضر بن صالح بن حبيب بن زهير العبسي ، عن حسّان بن فائد بن بكير العبسي ، قال : أشهد أنّ كتاب عمر بن سعد جاء إلى عبيد اللَّه بن زياد وأنا عنده ، فإذا فيه :

بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، أمّا بعد؛ فإنّي حيث نزلت بالحسين بعثت إليه رسولي ، فسألته عمّا أقدمه ، وما ذا يطلب ويسأل ، فقال : كتب إليَّ أهلُ هذه البلاد وأتتني به رسلهم ، فسألوني القدوم ففعلت ، فأمّا إذ كرهوني فبدا لهم غير ما أتتني به رُسَلُهم فأنا منصرف عنهم ، فلمّا قرئ الكتاب على ابن زياد قال :

الآنَ إذ عَلِقَت مخالبُنا بهِ‏يَرجو النجاةَ ولاتَ حِينَ مَناصِ!
قال : وكتب إلى عمر بن سعد :
بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، أمّا بعد؛ فقد بلغني كتابك ، وفهمت ما ذكرت ، فاعرض على الحسين أن يبايع ليزيد بن معاوية هو وجميع أصحابه ، فإذا فعل ذلك رأينا رأينا ، والسلام .

  • نام منبع :
    موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمود الطباطبائي نژاد، السيّد روح الله السيّد طبائي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/08/1393
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 10786
صفحه از 512
پرینت  ارسال به