من قتال من يجيء من بعدهم .
فقال له الحسين : وأيّة قرية هي؟ قال : هي العقر ، فقال الحسين : اللّهمّ إنّي أعوذ بك من العقر ، ثمّ نزل ، وذلك يوم الخميس ، وهو اليوم الثاني من المحرّم سنة إحدى وستّين .
فلمّا كان من الغد قدم عليهم عمر بن سعد بن أبي وقّاص من الكوفة في أربعة آلاف .
قال : وكان سبب خروج ابن سعد إلى الحسين عليه السلام أنّ عبيد اللَّه بن زياد بعثه على أربعة آلاف من أهل الكوفة يسير بهم إلى دستبى ، وكانت الديلم قد خرجوا إليها وغلبوا عليها ، فكتب إليه ابن زياد عهده على الريّ ، وأمره بالخروج ، فخرج معسكراً بالناس بحمّام أعين ، فلمّا كان من أمر الحسين ما كان وأقبل إلى الكوفة دعا ابن زياد عمر بن سعد ، فقال : سر إلى الحسين ، فإذا فرغنا ممّا بيننا وبينه سرت إلى عملك .
فقال له عمر بن سعد : إن رأيت رحمك اللَّه أن تعفيني فافعل ، فقال له عبيد اللَّه : نعم ، على أن تردّ لنا عهدنا .
قال : فلمّا قال له ذلك قال عمر بن سعد : أمهلني اليوم حتّى أنظر ، قال : فانصرف عمر يستشير نصحاءه ، فلم يكن يستشير أحداً إلّا نهاه ، قال : وجاء حمزة بن المغيرة بن شعبة - وهو ابن اُخته - فقال : أنشدُك اللَّه يا خال أن تسير إلى الحسين فتأثم بربّك ، وتقطع رحمك! فو اللَّه ، لإن تخرج من دنياك ومالك وسلطان الأرض كلّها لو كان لك ، خير لك من أن تلقى اللَّه بدمِ الحسين! فقال له عمر بن سعد : فإنّي أفعل إن شاء اللَّه .
قال هشام : حدّثني عوانة بن الحكم ، عن عمّار بن عبداللَّه بن يسار ۱الجهني ، عن أبيه ، قال : دخلت على عمر بن سعد ، وقد أمر بالمسير إلى الحسين ، فقال لي : إنّ الأمير أمرني بالمسير إلى الحسين ، فأبيت ذلك عليه ، فقلت له : أصاب اللَّه بك ،