91
موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)

أَرشَدَك اللَّه ، أحِل فلا تفعل و لا تَسِر إليه .

قال : فخرجت من عنده ، فأتاني آت وقال : هذا عمر بن سعد يندب الناس إلى الحسين ، قال : فأتيته فإذا هو جالس ، فلمّا رآني أعرض بوجهه ، فعرفت أنّه قد عزم على المسير إليه ، فخرجت من عنده ، قال : فأقبل عمر بن سعد إلى ابن زياد فقال : أصلحك اللَّه! إنّك ولّيتَني هذا العمل ، وكتبتَ لي العهد ، وسمع به الناس ، فإن رأيت أن تنفذ لي ذلك فافعل وابعث إلى الحسين في هذا الجيش من أشراف الكوفة مَن لست بأغنى ولا أجزأ عنك‏في الحرب منه ، فسمّى له اُناساً .

فقال له ابن زياد : لا تُعلمني بأشراف أهل الكوفة ، ولستُ أستامرك فيمن اُريد أن أبعث ، إن سرت بجندنا ، وإلّافابعث إلينا بعهدنا ، فلمّا رآه قد لجّ قال : فإنّي سائر ، قال : فاقبل في أربعة آلاف حتّى نزل بالحسين من الغد من يوم نزل الحسين نينوى .
قال : فبعث عمر بن سعد إلى الحسين عليه السلام عزرة بن قيس الأحمسي ، فقال : ائته فسله ما الذي جاء به؟ وماذا يريد؟ وكان عزرة ممّن كتب إلى الحسين ، فاستحيا منه أن يأتيه ، قال : فعرض ذلك على الرؤساء الذين كاتبوه ، فكلّهم أبى وكرهه .

قال : وقام إليه كثير بن عبداللَّه الشعبي - وكان فارساً شجاعاً ليس يردّ وجهه شي‏ء - فقال : أنا اذهب إليه ، واللَّه ، لئن شئت لافتكنّ به ، فقال له عمر بن سعد : ما اُريد أن يفتك به ، ولكن ائته فسله ما الذي جاء به؟ قال : فأقبل إليه .
فلمّا رآه أبو ثمامة الصائدي قال للحسين : أصلحك اللَّه أبا عبداللَّه! قد جاءك شرّ أهل الأرض وأجرؤه على دم وأفتكه ، فقام إليه ، فقال : ضع سيفك ، قال : لا واللَّه ولا كرامة ، إنّما أنا رسول ، فإن سمعتم منّي أبلغتكم ما اُرسلت به إليكم ، وإن أبيتم انصرفت عنكم ، فقال له : فإنّي آخذ بقائم سيفك ، ثمّ تكلّم بحاجتك ، قال : لا واللَّه ، لا تمسّه ، فقال له : أخبرني ما جئت به وأنا اُبلغه عنك ، ولا أدعك تدنو منه ، فإنّك فاجر! قال : فاستبّا ، ثمّ انصرف إلى عمر بن سعد فأخبره الخبر .

قال : ۱فدعا عمر قرّة بن قيس الحنظلي ، فقال له : ويحك يا قرّة! القَ حسيناً فسله

1.۵ / ۴۱۱


موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
90

من قتال من يجي‏ء من بعدهم .

فقال له الحسين : وأيّة قرية هي؟ قال : هي العقر ، فقال الحسين : اللّهمّ إنّي أعوذ بك من العقر ، ثمّ نزل ، وذلك يوم الخميس ، وهو اليوم الثاني من المحرّم سنة إحدى وستّين .
فلمّا كان من الغد قدم عليهم عمر بن سعد بن أبي وقّاص من الكوفة في أربعة آلاف .

قال : وكان سبب خروج ابن سعد إلى الحسين عليه السلام أنّ عبيد اللَّه بن زياد بعثه على أربعة آلاف من أهل الكوفة يسير بهم إلى دستبى ، وكانت الديلم قد خرجوا إليها وغلبوا عليها ، فكتب إليه ابن زياد عهده على الريّ ، وأمره بالخروج ، فخرج معسكراً بالناس بحمّام أعين ، فلمّا كان من أمر الحسين ما كان وأقبل إلى الكوفة دعا ابن زياد عمر بن سعد ، فقال : سر إلى الحسين ، فإذا فرغنا ممّا بيننا وبينه سرت إلى عملك .

فقال له عمر بن سعد : إن رأيت رحمك اللَّه أن تعفيني فافعل ، فقال له عبيد اللَّه : نعم ، على أن تردّ لنا عهدنا .
قال : فلمّا قال له ذلك قال عمر بن سعد : أمهلني اليوم حتّى أنظر ، قال : فانصرف عمر يستشير نصحاءه ، فلم يكن يستشير أحداً إلّا نهاه ، قال : وجاء حمزة بن المغيرة بن شعبة - وهو ابن اُخته - فقال : أنشدُك اللَّه يا خال أن تسير إلى الحسين فتأثم بربّك ، وتقطع رحمك! فو اللَّه ، لإن تخرج من دنياك ومالك وسلطان الأرض كلّها لو كان لك ، خير لك من أن تلقى اللَّه بدمِ الحسين! فقال له عمر بن سعد : فإنّي أفعل إن شاء اللَّه .

قال هشام : حدّثني عوانة بن الحكم ، عن عمّار بن عبداللَّه بن يسار ۱الجهني ، عن أبيه ، قال : دخلت على عمر بن سعد ، وقد أمر بالمسير إلى الحسين ، فقال لي : إنّ الأمير أمرني بالمسير إلى الحسين ، فأبيت ذلك عليه ، فقلت له : أصاب اللَّه بك ،

1.۵ / ۴۱۰

  • نام منبع :
    موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمود الطباطبائي نژاد، السيّد روح الله السيّد طبائي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/08/1393
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 10824
صفحه از 512
پرینت  ارسال به