89
موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)

قال : فإذا راكب على نجيب له وعليه السلاح متنكّب قوساً مقبل من الكوفة ، فوقفوا جميعاً ينتظرونه ، فلمّا انتهى إليهم سلّم على الحرّ بن يزيد وأصحابه ، ولم يسلّم على الحسين عليه السلام وأصحابه ، فدفع إلى الحرّ كتابا من عبيد اللَّه بن زياد فإذا فيه :
أمّا بعد؛ فجَعجِع بالحسين حين يبلغك كتابي ، ويقدم عليك رسولي ، فلا تنزله إلّا بالعراء في غير حصن وعلى غير ماء ، وقد أمرت رسولي أن يلزمك ولا يفارقك حتّى يأتيني بإنفاذك أمري ، والسلام .

قال : فلمّا قرأ الكتاب قال لهم الحرّ : هذا كتاب الأمير عبيد اللَّه بن زياد يأمرني فيه أن اُجعجع بكم في المكان الذي يأتيني فيه كتابه ، وهذا رسوله ، وقد أمره ألّا يفارقني حتّى اُنفّذ رأيه وأمره .
فنظر إلى رسول عبيدِ اللَّه يزيدُ بن زياد بن المهاصر أبو الشعثاء الكندي ثمّ البهدلي ، فعنّ له ، فقال : أ مالك بن النسير البدّيّ؟ قال : نعم - وكان أحد كندة - فقال له يزيد بن زياد : ثكلتك اُمّك! ماذا جئت فيه؟ قال : وما جئت فيه! أطعت إمامي ، ووفيت ببيعتي ، فقال له أبو الشعثاء : عصيت ربّك ، وأطعت إمامك في هلاك نفسك ، كسبتَ العارَ والنارَ ، قال اللَّه عزّ و جلّ : «وَ جَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ» ، فهو إمامك .

قال : وأخذ الحرّ بن يزيد القوم بالنزول في ذلك المكان على غير ماء ولا في قرية ، فقالوا : دعنا ننزل في هذه القرية يعنون نينوى - ۱أو هذه القرية - يعنون الغاضرية - أو هذه الاُخرى ، يعنون شُفَيّة .
فقال : لا واللَّه ، ما أستطيع ذلك ، هذا رجل قد بعث إليَّ عيناً .

فقال له زهير بن القين : يا بن رسول اللَّه ، إنّ قتال هؤلاء أهون من قتال مَن يأتينا من بعدهم ، فلعمري ، ليأتينا من بعد من ترى ما لا قبل لنا به ، فقال له الحسين : ما كنت لأبدأهم بالقتال ، فقال له زهير بن القين : سر بنا إلى هذه القرية حتّى تنزلها فإنّها حصينة ، وهي على شاطئ الفرات ، فإن منعونا قاتلناهم ، فقتالهم أهون علينا

1.۵ / ۴۰۹


موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
88

الحسين وأنا بها ، واللَّه ، ما اُريد أن أراه ولا يراني ، فأتاه الرسول فأخبره ، فأخذ الحسين نعليه فانتعل ، ثمّ قام فجاءه حتّى دخل عليه ، فسلّم وجلس ، ثمّ دعاه إلى الخروج معه ، فأعاد إليه ابن الحرّ تلك المقالة .
فقال : فإلّا تنصرنا فاتّق اللَّه أن تكون ممّن يقاتلنا ، فو اللَّه ، لا يسمع واعيتنا أحد ثمّ لا ينصرنا إلّا هلك ، قال : أمّا هذا فلا يكون أبداً إن شاء اللَّه ، ثمّ قام الحسين عليه السلام من عنده حتّى دخل رحله .

قال أبو مخنف : حدّثني عبد الرحمن بن جندب ، عن عقبة بن سمعان ، قال : لمّا كان في آخر الليل أمر الحسين بالاستقاء من الماء ، ثمّ أمرنا بالرحيل ، ففعلنا ، قال : فلمّا ارتحلنا من قصر بني مقاتل وسرنا ساعة خفقَ الحسين برأسه خفقة ، ثمّ انتبه وهو يقول : إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون والحمد للَّه ربّ العالمين! قال : ففعل ذلك مرّتين أو ثلاثاً .

قال : فأقبل إليه ابنه عليّ بن الحسين على فرس له فقال : إِنَّا لِلهِ وإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ، والحمد للَّه ربّ العالمين! يا أبتِ ، جعلت فداك! مِمَّ حمدت اللَّه واسترجعت؟
قال : يا بنيّ ، إنّي خفقت برأسي خفقة فعنَّ لي فارس على فرس فقال : القوم يسيرون والمنايا تسري إليهم ، فعلمت أنّها أنفسنا نعيت إلينا ، قال له : يا أبت ، ۱ لا أراك اللَّه سوءاً ، أ لسنا على الحقّ؟

قال : بلى والذي إليه مرجع العباد ، قال : يا أبتِ ، إذاً لا نبالي ، نموت محقّين ، فقال له : جزاك اللَّه من ولد خير ما جزى ولداً عن والده .
قال : فلمّا أصبح نزل فصلّى الغداة ، ثمّ عجّل الركوب ، فأخذ يتياسر بأصحابه يريد أن يفرّقهم ، فيأتيه الحرّ بن يزيد فيردّهم فيردّه ، فجعل إذا ردّهم إلى الكوفة ردّاً شديداً امتنعوا عليه فارتفعوا ، فلم يزالوا يتسايرون حتّى انتهوا إلى نينوى ، المكان الذي نزل به الحسين .

1.۵ / ۴۰۸

  • نام منبع :
    موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمود الطباطبائي نژاد، السيّد روح الله السيّد طبائي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/08/1393
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 10829
صفحه از 512
پرینت  ارسال به