87
موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)

يمنعك اللَّه به حتّى ترى من رأيك ، ويستبين لك ما أنت صانع ، فسر حتّى أنزلك مناع جبلنا الذي يدعى أجَأ ، امتنعنا واللَّه به من ملوك غسّان وحمير ومن النعمان بن المنذر ، ومن الأسود والأحمر ، واللَّه ، إن دخل علينا ذلّ قطّ ، فأسير معك حتّى اُنزلك القرية ، ثمّ نبعث إلى الرجال ممّن بأجأ وسَلمَى من طيّئ ، فو اللَّه ، لا يأتي عليك عشرة أيّام حتّى تأتيك طيّئ رجالاً وركباناً ، ثمّ أقم فينا ما بدا لك ، فإن هاجك هيج فأنا زعيم لك بعشرين ألف طائي يضربون بين يديك بأسيافهم ، واللَّه ، لا يوصل إليك أبداً ومنهم عين تطرف .

فقال له : جزاك اللَّه وقومك خيراً! إنّه قد كان بيننا وبين هؤلاء القوم قول لسنا نقدر معه على الانصراف ، ولا ندري علامَ تنصرف بنا وبهم الاُمور في عاقبة .
قال أبو مخنف : فحدّثني جميل بن مرثد ، قال : حدّثني الطرمّاح بن عديّ ، قال : فودّعته وقلت له : دفع اللَّه عنك‏شرّ الجن والإنس ، إنّي قد امترت لأهلي من الكوفة ميرة ، ومعي نفقة لهم ، فآتيهم فأضع ذلك فيهم ، ثمّ أقبل إليك إن شاء اللَّه ، فإن ألحقك فو اللَّه ، لأكوننّ من أنصارك ، قال : فإن كنت فاعلاً فعجّل رحمك اللَّه ، قال : فعلمت أنّه مستوحش إلى الرجال حتّى يسألني التعجيل ، قال : فلمّا بلغت أهلي وضعت عندهم ما يصلحهم ، وأوصيت ، فأخذ أهلي يقولون : إنّك لتصنع مَرّتك هذه شيئاً ما كنت ۱تصنعه قبل اليوم ، فأخبرتهم بما اُريد ، و أقبلت في طريق بني ثعل حتّى إذا دنوت من عذيب الهجانات ، استقبلني سماعة بن بدر ، فنعاه إليَّ ، فرجعت .
قال : ومضى الحسين عليه السلام حتّى انتهى إلى قصر بني مقاتل ، فنزل به ، فإذا هو بفسطاط مضروب .

قال أبو مخنف : حدّثني المجالد بن سعيد ، عن عامر الشعبي ، أنّ الحسين بن عليّ رضى اللّه عنه قال : لمن هذا الفسطاط؟ فقيل : لعبيد اللَّه بن الحرّ الجعفي ، قال : ادعوه لي ، وبعث إليه ، فلمّا أتاه الرسول ، قال : هذا الحسين بن عليّ يدعوك ، فقال عبيد اللَّه بن الحرّ : إِنَّا للَّهِ‏ِ وإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ! و اللَّه ، ما خرجت من الكوفة إلّا كراهة أن يدخلها

1.۵ / ۴۰۷


موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
86

ممّن أقبل معك ، وأنا حابسهم أو رادّهم ، فقال له الحسين : لأمنعنّهم ممّا أمنع منه نفسي ، إنّما هؤلاء أنصاري وأعواني ، وقد كنت أعطيتني إلّا تعرض لي بشي‏ء حتّى يأتيك كتاب من ابن زياد .

فقال : أجل ، لكن لم يأتوا معك ، قال : هم أصحابي ، وهم بمنزلة من جاء معي ، فإن تممت على ما كان بيني وبينك وإلّا ناجزتك . قال : فكفّ عنهم الحرّ .
قال : ثمّ قال لهم الحسين : أخبروني خبر الناس وراءكم ، فقال له مجمع بن عبداللَّه العائذي ، و هو أحد النفر الأربعة الذين جاءوه : أمّا أشراف الناس فقد أعظمت رشوتهم ، وملئت غرائرهم ، يستمال ودّهم ، ويستخلص به نصيحتهم ، فهم إلبٌ واحدٌ عليك ، وأمّا سائر الناس بعد ، فإنّ أفئدتهم تهوى إليك ، وسيوفهم غداً مشهوره عليك!

قال : أخبروني ، فهل لكم برسولي إليكم؟ قالوا : مَن هو؟ قال : قيس بن مسهر الصيداويّ ، فقالوا : نعم ، أخذه الحصين بن تميم فبعث به إلى ابن زياد ، فأمره ابن زياد أن يلعنك ويلعن أباك ، فصلّى عليك وعلى أبيك ، ولعن ابن زياد وأباه ، ودعا إلى نصرتك ، وأخبرهم بقدومك ، فأمر به ابن زياد فألقي من طمار القصر ، فترقرقت عينا حسين عليه السلام ولم يملك دمعه ، ثمّ قال : «منهم مَنْ قَضى نَحْبَهُ ومِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً» اللّهمّ اجعل لنا ولهم الجنّة نزلاً ، واجمع بيننا وبينهم في مستقرّ من رحمتك ، ورغائب مذخور ثوابك .

۱قال أبو مخنف : حدّثني جميل بن مرثد من بني معن ، عن الطرماح بن عديّ ، أنّه دنا من الحسين ، فقال له : واللَّه ، إنّي لأنظر فما أرى معك أحداً ، ولو لم يقاتلك إلّا هؤلاء الذين أراهم ملازميك لكان كفى بهم ، وقد رأيت قبل خروجي من الكوفة إليك بيوم ظهر الكوفة ، وفيه من الناس ما لم تَر عيناي في صعيد واحدٍ جمعاً أكثر منه ، فسألت عنهم ، فقيل : اجتمعوا ليُعرَضوا ، ثمّ يسرّحون إلى الحسين ، فأنشدك اللَّه إن قدرت على ألّا تقدم عليهم شبراً إلّا فعلت! فإن أردت أن تنزل بلداً

1.۵ / ۴۰۶

  • نام منبع :
    موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمود الطباطبائي نژاد، السيّد روح الله السيّد طبائي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/08/1393
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 10831
صفحه از 512
پرینت  ارسال به