85
موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)

قال : فدعا له الحسين ، ثمّ قال له خيراً ، وأقبل الحرّ يسايره وهو يقول له : يا حسين ، إنّي اُذكّرك اللَّهَ في نفسك ، فإنّي أشهد لئن قاتلت لتقتلنّ ، ولئن قوتلت لتهلكنّ فيما أرى .
فقال له الحسين : أ فبالموتِ تخوّفني؟! وهل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني! ما أدري ما أقول لك؟! ولكن أقول كما قال أخو الأوس لابن عمّه ، ولقيه وهو يريد نصرة رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله ، فقال له :

أين تذهب فإنّك مقتول؟ فقال :

سَأَمضي وما بالَموتِ عارٌ عَلى الفَتى‏إذا ما نَوى حَقّاً وجَاهَدُ مُسلما
و آسى الرجالَ الصالحينَ بنفسِهِ‏و فارقَ مثبوراً يَغُشُّ ويُرغما
قال : فلمّا سمع ذلك منه الحرّ تنحّى عنه ، وكان يسير بأصحابه في ناحية وحسين في ناحية اُخرى ، حتّى انتهوا إلى عذيب الهجانات ، وكان بها هجائن النعمان ترعى هنالك ، فإذا هم بأربعة نفر قد أقبلوا من الكوفة على رواحلهم ، يجنبون فرساً لنافع بن هلال يقال له : الكامل ، ومعهم دليلهم الطرمّاح بن عديّ على فرسه ، وهو يقول :

۱يا ناقِتَي لا تُذعري مِن زَجري‏و شَمّري قَبلَ طلوعِ الفَجرِ
بِخَيرِ رُكبانٍ وخَير سَفرِحتّى تَحِلّي بكريمِ النَّجرِ
الماجدِ الحرِّ رَحيبِ الصَدرِأتى به اللَّه لخيرِ أمرِ
ثُمّت أبقاه بقاءَ الدَّهرِ
قال : فلمّا انتهوا إلى الحسين أنشدوه هذه الأبيات ، فقال : أما واللَّه ، إنّي لأرجو أن يكون خيراً ما اراد اللَّه بنا ، قُتلنا أم ظَفرنا .

قال : وأقبل إليهم الحرّ بن يزيد فقال : إنّ هؤلاء النفر الذين من أهل الكوفة ليسوا

1.۵ / ۴۰۵


موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
84

وثلاثون ميلاً ، ثمّ إنّ الحسين سار في أصحابه والحرّ يسايره .

قال أبو مخنف : عن عقبة بن أبي العيزار ، أنّ الحسين خَطَبَ أصحابه وأصحاب الحرّ بالبيضة ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيّها الناس ، إنّ رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله قال : مَن رأى سلطاناً جائراً مستحلاًّ لحرم اللَّه ، ناكثاً لعهد اللَّه ، مخالفاً لسنّة رسول اللَّه ، يعمل في عباد اللَّه بالإثم والعدوان ، فلم يغيّر عليه بفعل ولا قول ، كان حقّاً على اللَّه أن يدخله مدخله ، ألا وإنّ هؤلاء قد لزموا طاعةَ الشيطان ، وتركوا طاعةَ الرحمان ، وأظهروا الفساد ، وعطلّوا الحدود ، واستأثروا بالفي‏ء ، وأحلّوا حرامَ اللَّه ، وحَرّموا حلالَه ، وأنا أحقُّ مَن غيّر ، قد أتتني كتبُكُم ، وقدمت عليَّ رسلكم ببيعتكم ، أنكم لا تسلموني ولا تخذلوني ، فإن تممتم على بيعتكم تصيبوا رشدكم ، فأنا الحسين بن عليّ ، وابن فاطمة بنت رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله ، نفسي مع أنفسكم ، وأهلي مع أهليكم ، فلكم فيَّ اُسوة ، وإن لم تفعلوا ونقضتم عهدكم ، وخلعتم بيعتي من أعناقكم ، فلعمري ، ما هي لكم بنكر ، لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمّي مسلم ، والمغرور من اغترّ بكم ، فحظّكم أخطأتم ، ونصيبكم ضيّعتم ، ومَن نكثَ فإنّما ينكثُ على نفسه ، وسيغني اللَّه عنكم ، والسلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته .

و قال عقبة بن أبي العيزار : قام حسين عليه السلام بذي حسم ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : إنّه قد نزل من الأمر ما قد ترون ، وأنّ الدنيا قد تغيّرت وتنكّرت ، وأدبر معروفها واستمرّت جدّاً ، فلم يبقَ منها إلّا صُبابة ۱كصبابة الإناء ، وخسيسُ عيشٍ كالمرعى الوبيل ، ألا ترون أنّ الحقّ لا يعمل به ، وأنّ الباطل لا يُتناهى عنه! ليرغب المؤمن في لقاء اللَّه محقّاً ، فإنّي لا أرى الموت إلّا شهادة ، ولا الحياة مع الظالمين إلّا برما .

قال : فقام زهير بن القين البجلي فقال لأصحابه : تكلّمون أم أتكلّم؟ قالوا : لا ، بل تكلّم ، فحمد اللَّه فأثنى عليه ، ثمّ قال : قد سمعنا هداك اللَّه يا بن رسول اللَّه مقالتك ، واللَّه ، لو كانت الدنيا لنا باقية ، وكنّا فيها مخلّدين ، إلّا أنّ فراقها في نصرك ومواساتك ، لآثرنا الخروج معك على الإقامة فيها .

1.۵ / ۴۰۴

  • نام منبع :
    موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمود الطباطبائي نژاد، السيّد روح الله السيّد طبائي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/08/1393
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 10851
صفحه از 512
پرینت  ارسال به