83
موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)

أمّا بعد؛ أيّها الناس ، فإنّكم إن تتّقوا وتعرفوا الحقّ لأهله يكن أرضى للَّه ، ونحن أهل البيت أولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم ، والسائرين فيكم بالجور والعدوان ، وإن أنتم كرهتمونا ، وجهلتم حقّنا ، وكان رأيكم غير ما أتتني كتبكم ، وقدمت به عليَّ رسلكم ، انصرفت عنكم .
فقال له الحرّ بن يزيد : إنّا واللَّه ما ندري ما هذه الكتب التي تذكر! فقال الحسين : يا عقبة بن سمعان ، اخرج الخرجين اللذين فيهما كتبهم إليَّ ، فأخرج خرجين مملوءين صحفاً ، فنشرها بين أيديهم ، فقال الحرّ : فإنّا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك ، وقد أمِرنا إذا نحن لقيناك إلّا نفارقك حتّى نقدمك على عبيد اللَّه بن زياد ، فقال له الحسين : الموت أدنى إليك من ذلك ، ثمّ قال لأصحابه : قوموا فاركبوا ، فركبوا وانتظروا حتّى ركبت نساؤهم ، فقال لأصحابه : انصرفوا بنا ، فلمّا ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم وبين الانصراف .

فقال الحسين للحرّ : ثكلتك اُمّك! ما تريد؟ قال : أما واللَّه ، لو غيرك من العرب يقولها لي وهو على مثل الحال التي أنت عليها ما تركت ذكر اُمّه بالثكل أن أقوله كائناً مَن كان ، ولكن واللَّه ما لي إلى ذكر اُمّك من سبيل إلّا بأحسن ما يقدر عليه!
فقال له الحسين : فما تريد؟ قال الحرّ : اُريد واللَّه أن أنطلق بك إلى عبيد اللَّه بن زياد ، قال له الحسين : إذن واللَّه لا أتبعك ، فقال له الحرّ : إذن واللَّه لا أدعك ، فترادّا القول ثلاث مرّات .

ولمّا كثر الكلام بينهما قال له الحرّ : إنّي لم اُؤمر بقتالك ، وإنّما اُمرت ألّا اُفارقك حتّى أقدمك الكوفة ، فإذا أبيت فخذ طريقاً لا تدخلك الكوفة ، ولا تردّك إلى المدينة ، ۱تكون بيني وبينك نصفاً حتّى أكتب إلى ابن زياد ، وتكتب أنت إلى يزيد بن معاوية إن أردت أن تكتب إليه ، أو إلى عبيد اللَّه بن زياد إن شئت ، فلعلّ اللَّه إلى ذاك أن يأتي بأمر يرزقني فيه العافية من أن أبتلي بشي‏ء من أمرك .

قال : فخذ هاهنا فتياسر عن طريق العذيب والقادسية ، وبينه وبين العذيب ثمانية

1.۵ / ۴۰۳


موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
82

فقال : اشرب ، فجعلت كلمّا شربت سال الماء من السقاء ، فقال الحسين : اخنث السقاء - أي اعطفه - قال : فجعلت لا أدري كيف أفعل؟ قال : فقام الحسين فَخَنَثَه ، فشربت وسقيت فرسي .

قال : وكان مجي‏ء الحرّ بن يزيد ومسيره إلى الحسين من القادسية ، وذلك أنّ عبيد اللَّه بن زياد لمّا بلغه إقبال الحسين بعث الحصين بن تميم التميمي - وكان على شرطه - فأمره أن ينزل القادسية ، وأن يضع المسالح ، فينظم ما بين القطقطانة إلى خفّان ، وقدم الحرّ بن يزيد بين يديه في هذه الألف من القادسية ، فيستقبل حسيناً .
قال : فلم يزل موافقاً حسيناً حتّى حضرت الصلاة ، صلاة الظهر ، فأمر الحسين الحجّاج بن مسروق الجعفي أن يؤذّن ، فأذّن ، فلمّا حضرت الإقامة خرج الحسين في إزار ورداء ونعلين ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيّها الناس ، إنّها معذرة إلى اللَّه عزّ و جلّ وإليكم ، إنّي لم آتكم حتّى أتتني كتبكم ، وقدمت على رسلكم : أن أقدم علينا ، فإنّه ليس لنا إمام ، لعلّ اللَّه يجمعنا بك على الهُدى ، فإن كنتم على ذلك فقد جئتكم ، فإن تعطوني ما أطمانّ إليه من عهودكم ومواثيقكم أقدم مصركم ، وإن لم تفعلوا وكنتم لمقدمي كارهين انصرفت عنكم إلى المكان الذي أقبلت منه إليكم .

قال : فسكتوا عنه ، وقالوا للمؤذّن : أقم ، فأقام الصلاة ، فقال الحسين عليه السلام للحرّ : أتُريد أن تصلّي بأصحابك؟ قال : لا ، بل ۱تصلّي أنت ونصلّي بصلاتك ، قال : فصلّى بهم الحسين ، ثمّ إنّه دخل واجتمع إليه أصحابه ، وانصرف الحرّ إلى مكانه الذي كان به ، فدخل خيمة قد ضربت له ، فاجتمع إليه جماعة من أصحابه ، وعاد أصحابه إلى صفّهم الذي كانوا فيه ، فأعادوه ، ثمّ أخذ كلّ رجل منهم بعنان دابّته وجلس في ظلّها .

فلمّا كان وقت العصر أمر الحسين أن يتهيّئوا للرحيل ، ثمّ إنّه خرج فأمر مناديه فنادى بالعصر ، وأقام فاستقدم الحسين فصلّى بالقوم ثمّ سلّم ، وانصرف إلى القوم بوجهه ، فحمد اللَّه و أثنى عليه ، ثمّ قال :

1.۵ / ۴۰۲

  • نام منبع :
    موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمود الطباطبائي نژاد، السيّد روح الله السيّد طبائي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/08/1393
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 10853
صفحه از 512
پرینت  ارسال به