47
موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)

قال : وأقبل مسلم يسير في الناس من مراد حتّى أحاط بالقصر ، ثمّ إنّ الناس تداعوا إلينا واجتمعوا ، فو اللَّه ، ما لبثنا إلّا قليلاً حتّى امتلأ المسجد من الناس والسوق ، وما زالوا يثوبون حتّى المساء ، فضاق بعبيد اللَّه ذرعه ، وكان كبر أمره أن يتمسّك بباب القصر ، وليس معه إلّا ثلاثون رجلاً من الشرط وعشرون رجلاً من أشراف الناس وأهل بيته ومواليه .
وأقبل أشراف الناس يأتون ابن زياد من قبل الباب الذي يلي دار الروميّين ، وجعل مَن بالقصر مع ابن زياد يشرفون عليهم ، فينظرون إليهم فيتّقون أن يرموهم بالحجارة ، وأن يشتموهم وهم لا يفترون على عبيد اللَّه وعلى أبيه .
ودعا عبيد اللَّه كثير بن شهاب بن الحصين الحارثي فأمره أن يخرج فيمن أطاعه من مذحج ، فيسير بالكوفة ، ويخذّل الناس عن ابن عقيل ويخوّفهم الحرب ، ويحذّرهم عقوبة السلطان ، وأمر محمّد بن الأشعث أن يخرج فيمن أطاعه من كندة وحضرموت ، فيرفع راية أمان لمن جاءه من الناس ، وقال مثل ذلك للقعقاع بن شور الذهلي وشبث بن ربعي التميمي و حجّار بن أبجر العجلي وشمر بن ذي الجوشن العامري ، وحبس سائر وجوه الناس عنده استيحاشاً إليهم؛ لقلّة عدد من معه من الناس .

وخرج كثير بن شهاب يخذّل الناس عن ابن عقيل .
قال أبو مخنف : فحدّثني أبو جناب الكلبي أنّ كثيراً ألفى رجلاً من ۱كلب يقال له : عبد الأعلى بن يزيد ، قد لبس سلاحه يريد ابن عقيل في بني فتيان ، فأخذه حتّى أدخله على ابن زياد ، فأخبره خبره ، فقال لابن زياد : إنّما أردتك ، قال : وكنت وعدتني ذلك من نفسك ، فأمر به فَحُبِسَ .

وخرج محمّد بن الأشعث حتّى وقف عند دور بني عمارة ، وجاءه عمارة بن

1.۵ / ۳۷۰


موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
46

ضرب عبيد اللَّه هانئاً وحبسه خشي أن يثب الناس به ، فخرج فصعد المنبر ومعه أشراف الناس وشرطه و حشمه ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال :

أمّا بعد؛ أيّها الناس ، فاعتصموا بطاعة اللَّه وطاعه أئمّتكم ، ولا تختلفوا ولا تفرّقوا؛ فتهلكوا وتَذِلّوا ، وتُقتلوا وتُجفوا وتحرموا ، إنّ أخاكَ من صَدَقَكَ ، وقد أعذر من أنذر .
قال : ثمّ ذهب لينزل ، فما نزل عن المنبر حتّى دخلت النّظارة المسجد من قبل التمّارين يشتدّون ويقولون : قد جاء ابن عقيل! قد جاء ابن عقيل! فدخل عبيد اللَّه القصر مسرعاً ، وأغلق أبوابه .

قال أبو مخنف : حدّثني يوسف بن يزيد ، عن عبداللَّه بن خازم ، قال : أنا واللَّه رسول ابن عقيل إلى القصر لأنظر إلى ما صار أمر هانئ ، قال : فلمّا ضرب وحبس ركبت فرسي وكنت أوّل أهل الدار دخل على مسلم بن عقيل بالخبر ، وإذا نسوةٌ لمراد مجتمعات ينادين : يا عثرتاه! يا ثكلاه! فدخلت على مسلم بن عقيل بالخبر ، فأمرني أن أنادي في أصحابه وقد ملأ منهم الدور حوله ، وقد بايعه ثمانية عشر ألفاً ، وفي الدور أربعة آلاف رجل ، فقال لي :
ناد : «يا منصور أمت» ، فناديت : «يا منصور أمت» ، وتنادى أهل الكوفة ، ۱فاجتمعوا إليه ، فعقد مسلم لعبيد اللَّه بن عمرو بن عزيز الكندي على ربع كندة وربيعة ، وقال : سر أمامي في الخيل ، ثمّ عقد لمسلم بن عوسجة الأسدي على ربع مذحج وأسد ، وقال : انزل في الرجال فأنت عليهم ، وعقد لأبي ثمامة الصائدي على ربع تميم وهمدان ، وعقد لعبّاس بن جعدة الجدلي على ربع المدينة ، ثمّ أقبل نحو القصر . فلمّا بلغ ابن زياد إقباله تحرّز في القصر ، وغلق الأبواب .

قال أبو مخنف : وحدّثني يونس بن أبي إسحاق ، عن عبّاس الجدلي ، قال : خرجنا مع ابن عقيل أربعة آلاف ، فما بلغنا القصر إلّا ونحن ثلاثمئة .

1.۵ / ۳۶۹

  • نام منبع :
    موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمود الطباطبائي نژاد، السيّد روح الله السيّد طبائي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/08/1393
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 10481
صفحه از 512
پرینت  ارسال به