ضرب عبيد اللَّه هانئاً وحبسه خشي أن يثب الناس به ، فخرج فصعد المنبر ومعه أشراف الناس وشرطه و حشمه ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال :
أمّا بعد؛ أيّها الناس ، فاعتصموا بطاعة اللَّه وطاعه أئمّتكم ، ولا تختلفوا ولا تفرّقوا؛ فتهلكوا وتَذِلّوا ، وتُقتلوا وتُجفوا وتحرموا ، إنّ أخاكَ من صَدَقَكَ ، وقد أعذر من أنذر .
قال : ثمّ ذهب لينزل ، فما نزل عن المنبر حتّى دخلت النّظارة المسجد من قبل التمّارين يشتدّون ويقولون : قد جاء ابن عقيل! قد جاء ابن عقيل! فدخل عبيد اللَّه القصر مسرعاً ، وأغلق أبوابه .
قال أبو مخنف : حدّثني يوسف بن يزيد ، عن عبداللَّه بن خازم ، قال : أنا واللَّه رسول ابن عقيل إلى القصر لأنظر إلى ما صار أمر هانئ ، قال : فلمّا ضرب وحبس ركبت فرسي وكنت أوّل أهل الدار دخل على مسلم بن عقيل بالخبر ، وإذا نسوةٌ لمراد مجتمعات ينادين : يا عثرتاه! يا ثكلاه! فدخلت على مسلم بن عقيل بالخبر ، فأمرني أن أنادي في أصحابه وقد ملأ منهم الدور حوله ، وقد بايعه ثمانية عشر ألفاً ، وفي الدور أربعة آلاف رجل ، فقال لي :
ناد : «يا منصور أمت» ، فناديت : «يا منصور أمت» ، وتنادى أهل الكوفة ، ۱فاجتمعوا إليه ، فعقد مسلم لعبيد اللَّه بن عمرو بن عزيز الكندي على ربع كندة وربيعة ، وقال : سر أمامي في الخيل ، ثمّ عقد لمسلم بن عوسجة الأسدي على ربع مذحج وأسد ، وقال : انزل في الرجال فأنت عليهم ، وعقد لأبي ثمامة الصائدي على ربع تميم وهمدان ، وعقد لعبّاس بن جعدة الجدلي على ربع المدينة ، ثمّ أقبل نحو القصر . فلمّا بلغ ابن زياد إقباله تحرّز في القصر ، وغلق الأبواب .
قال أبو مخنف : وحدّثني يونس بن أبي إسحاق ، عن عبّاس الجدلي ، قال : خرجنا مع ابن عقيل أربعة آلاف ، فما بلغنا القصر إلّا ونحن ثلاثمئة .