45
موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)

و أمّا محمّد بن الأشعث فقال : قد رضينا بما رأى الأمير ، لنا كان أم علينا ، إنّما الأمير مؤدّب .
و بلغ عمرو بن الحجّاج أنّ هانئاً قد قتل ، فأقبل في مذحج حتّى أحاط بالقصر ومعه جمع عظيم ، ثمّ نادى : أنا عمرو بن الحجّاج ، هذه فرسان مذحج ووجوهها ، لم تخلع طاعة ، ولم تفارق جماعة ، وقد بلغهم أنّ صاحبهم يقتل ، فأعظموا ذلك .
فقيل لعبيد اللَّه : هذه مذحج بالباب ، فقال لشريح القاضي : ادخل على صاحبهم فانظر إليه ، ثمّ اخرج فاعلمهم أنّه حيّ لم يقتل ، وأنّك قد رأيته ، فدخل إليه شريح فنظر إليه .

فقال أبو مخنف : فحدّثني الصقعب بن زهير ، عن عبد الرحمن بن شريح ، قال : سمعته يحدّث إسماعيل بن طلحة ، قال : دخلت على هانئ ، فلمّا رآني قال : يا للَّه يا للمسلمين! أهَلَكت عشيرتي؟ فأين أهل الدين؟! وأين أهل المصر؟! تفاقدوا؟! يُخلَّوني وعدوّهم وابن عدوهم؟! والدماء ۱تسيل على لحيته ، إذ سمع الرجّة على باب القصر ، وخرجت واتّبعني ، فقال : يا شريح ، إنّي لأظنّها أصوات مذحج وشيعتي من المسلمين ، إن دخل علِيَّ عشرة نفر أنقذوني .

قال : فخرجت إليهم ومعي حميد بن بكير الأحمري - أرسله معي ابن زياد ، وكان من شرطه ممّن يقوم على رأسه - وأيم اللَّه ، لو لا مكانه معي لكنت أبلغت أصحابه ما أمرني به ، فلمّا خرجت إليهم قلت : إنّ الأمير لمّا بلغه مكانكم ومقالتكم في صاحبكم أمرني بالدخول إليه ، فأتيته فنظرت إليه ، فأمرني أن ألقاكم ، وأن اُعلمكم أنّه حيّ ، وأنّ الذي بلغكم من قتله كان باطلاً .
فقال عمرو وأصحابه : فأمّا إذ لم يقتل فالحمد للَّه ، ثمّ انصرفوا .

قال أبو مخنف : حدّثني الحجّاج بن عليّ ، عن محمّد بن بشر الهمداني ، قال : لمّا

1.۵ / ۳۶۸


موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
44

يا هانئ ، إنّي أنشدُك اللَّه أن تقتل نفسك ، وتدخل البلاء على قومك وعشيرتك! فو اللَّه ، إنّي لأنفَس بك عن القتل ، وهو يرى أنّ عشيرته ستحرّك في شأنه ، أن هذا الرجل ابن عمّ القوم ، و ليسوا قاتليه ولا ضائريه ، فادفعه إليه فإنّه ليس عليك بذلك مخزاة ولا منقصة ، إنّما تدفعه إلى السلطان .
قال : بلى ، واللَّه ، إنَّ عليَّ في ذلك للخزي والعار ، أنا أدفع جاري وضيفي وأنا حيّ صحيح ، أسمع وأرى ، شديد الساعد ، كثير الأعوان؟! واللَّه ، لو لم أكن إلّا واحداً ليس لي ناصر لم أدفعه حتّى أموت دونه .

فأخذ يناشده وهو يقول : واللَّه ، لا أدفعه إليه أبداً ، فسمع ابن زياد ذلك ، فقال : ادنوه منّي ، فأدنوه منه ، فقال : واللَّه ، لتأتيني به أو لأضربنّ عنقك!
قال :۱ إذاً تكثر البارقة حول دارك .
فقال : والهفا عليك! أبالبارقة تخوّفني؟! وهو يظنّ أنّ عشيرته سيمنعونه ، فقال ابن زياد : ادنوه منّي ، فاُدني ، فاستعرض وجهه بالقضيب ، فلم يزل يضرب أنفه وجبينه وخدّه حتّى كسر أنفه ، وسيل الدماء على ثيابه ، ونثر لحم خدّيه وجبينه على لحيته حتّى كسر القضيب .

و ضرب هانئ بيده إلى قائم سيف شرطي من تلك الرجال ، وجابذه الرجل ومنع ، فقال عبيد اللَّه : أ حروري سائر اليوم؟! أحللت بنفسك ، قد حلّ لنا قتلك ، خذوه فألقوه في بيت من بيوت الدار ، وأغلقوا عليه بابه ، واجعلوا عليه حرساً ، ففعل ذلك به ، فقام إليه أسماء بن خارجة فقال : أرُسُل غدرٍ سائر اليوم؟! أمرتنا أن نجيئك‏بالرجل حتّى إذا جئناك به وأدخلناه عليك هشمت وجهه ، وسَيَّلتَ دَمَهُ على لحيته ، وزعمت أنّك تقتله!
فقال له عبيد اللَّه : وأنّك لهاهنا؟! فأمر به فلهز وتعتع به ، ثمّ ترك فحبس .

1.۵ / ۳۶۷

  • نام منبع :
    موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمود الطباطبائي نژاد، السيّد روح الله السيّد طبائي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/08/1393
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 10512
صفحه از 512
پرینت  ارسال به