43
موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)

المسلمين؟! جئت بمسلم بن عقيل فأدخلته دارك ، وجمعت له السلاح والرجال في الدور حولك ، وظننت أنّ ذلك يخفى عليَّ لك؟!

قال : ما فعلت ، وما مسلم عندي ، قال : بلى قد فعلت ، قال : ما فعلت ، قال :
بلى ، فلمّا كثر ذلك بينهما ، وأبى هانئ إلّا مجاحدته ومناكرته ، دعا ابن زياد معقلاً ذلك العين فجاء حتّى وقف بين يديه ، فقال : أ تعرف هذا؟
قال : نعم ، وعلم هانئ عند ذلك أنّه كان عيناً عليهم ، وأنّه قد أتاه بأخبارهم ، ۱فسقط في خلده ساعة ، ثمّ إنّ نفسه راجعته ، فقال له : اسمع منّي ، وصدّق مقالتي ، فو اللَّه ، لا أكذبك ، واللَّه الذي لا إله غيره ، ما دعوته إلى منزلي ، ولا علمت بشي‏ء من أمره ، حتّى رأيته جالساً على بابي ، فسألني النزول عليَّ ، فاستحييت من ردّه ، ودخلني من ذلك ذمام ، فأدخلته داري و ضفتُه وآويته ، وقد كان من أمره الذي بلغك ، فإن شئت أعطيتُ الآن موثقاً مُغلّظاً وما تطمئنّ إليه ألّا أبغيك سوءاً ، وإن شئت أعطيتُك رهينة تكون في يدك حتّى آتيك ، وأنطلق إليه فآمره أن يخرج من داري إلى حيث شاء من الأرض ، فأخرج من ذمامه وجواره .

فقال : لا واللَّه ، لا تفارقني أبداً حتّى تأتيني به! فقال : لا واللَّه ، لا أجيئك أبداً ، أنا أجيئك بضيفي تقتله؟!
قال : واللَّه ، لتأتينّي به ، قال : واللَّه ، لا آتيك به .
فلمّا كثر الكلام بينهما قام مسلم بن عمرو الباهلي - وليس بالكوفة شاميّ ولا بصريّ غيره - فقال : أصلح اللَّه الأمير! خلّني وإيّاه حتّى اُكلّمه ، لمّا رأى لجاجته وتأبِّيه على ابن زياد أن يدفع إليه مسلماً ، فقال لهانئ : قم إلى هاهنا حتّى اُكلّمك ، فقام فخلا به ناحية من ابن زياد ، وهما منه على ذلك قريب حيث يراهما ، إذا رفعا أصواتهما سمع ما يقولان ، وإذا خفضا خفي عليه ما يقولان ، فقال له مسلم :

1.۵ / ۳۶۶


موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
42

قال أبو مخنف : وحدّثني نمير بن وعلة ، عن أبي الوداك ، قال : كانت روعة اُخت عمرو بن الحجّاج تحت هانئ بن عروة ، وهي اُمّ يحيى بن هانئ ، فقال لهم : ما يمنع هانئ بن عروة من إتياننا؟ قالوا : ما ندري أصلحك‏اللَّه! وإنّه ۱ليتشكي ، قال : قد بلغني أنّه قد برئ ، وهو يجلس على باب داره ، فالقوه ، فمروه إلّا يدع ما عليه في ذلك من الحقّ ، فإنّي لا اُحبّ أن يفسد عندي مثله من أشراف العرب .

فأتوه حتّى وقفوا عليه عشيّة وهو جالس على بابه ، فقالوا : ما يمنعك من لقاء الأمير ، فإنّه قد ذكرك ، وقد قال : لو أعلم أنّه شاكٍ لعدته؟
فقال لهم : الشكوى تمنعني ، فقالوا له : يبلغه أنّك تجلس كلّ عشيّة على باب دارك ، وقد استبطأك ، والإبطاء والجفاء لا يحتمله السلطان ، أقسمنا عليك لما ركبت معنا!

فدعا بثيابه فلبسها ، ثمّ دعا ببغلة فركبها حتّى إذا دنا من القصر كأنّ نفسه أحسّت ببعض الذي كان ، فقال لحسّان بن أسماء بن خارجة : يا بن أخي ، إنّي واللَّه ، لهذا الرجل لخائف ، فما ترى؟

قال : أي عمّ ، واللَّه ، ما اتخوّف عليك شيئاً ، ولِمَ تجعل على نفسك سبيلاً وأنت بري‏ء؟! وزعموا أنّ أسماء لم يعلم في أيّ شي‏ء بعث إليه عبيد اللَّه ، فأمّا محمّد فقد علم به ، فدخل القوم على ابن زياد ، ودخل معهم ، فلمّا طلع قال عبيد اللَّه : أتتك بحائنٍ رجلاه! وقد عرّس عبيد اللَّه إذ ذاك باُمّ نافع ابنة عمارة بن عقبة ، فلمّا دنا من ابن زياد وعنده شريح القاضي التفت نحوه ، فقال :

اُريدُ حباءَهُ ويُريد قتلي‏عَذيرَكَ من خَليلِكَ من مُرادِ
وقد كان له أوّل ما قدم مكرماً ملطفاً ، فقال له هانئ : وما ذاك أيّها الأمير؟ قال : إيه يا هانئ بن عروة! ما هذه الاُمور التي تربّص في دورك لأمير المؤمنين وعامّة

1.۵ / ۳۶۵

  • نام منبع :
    موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمود الطباطبائي نژاد، السيّد روح الله السيّد طبائي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/08/1393
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 10514
صفحه از 512
پرینت  ارسال به