41
موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)

فحديث حدّثه الناس عن النبيّ صلى اللّه عليه و آله : أنّ الإيمان قيد الفتك ، ولا يفتك مؤمن . فقال هانئ : أما واللَّه ، لو قتلته لقتلت فاسقاً فاجراً ، كافراً غادراً ، ولكن كرهت أن يقتل في داري . ولبث شريك بن الأعور بعد ۱ذلك ثلاثاً ثمّ مات ، فخرج ابن زياد فصلّى عليه ، وبلغ عبيد اللَّه بعد ما قتل مسلماً وهانئاً أنّ ذلك الذي كنت سمعت من شريك في مرضه إنّما كان يحرّض مسلماً ، ويأمره بالخروج إليك ليقتلك ، فقال عبيد اللَّه : واللَّه ، لا اُصلي على جنازة رجل من أهل العراق أبداً ، وو اللَّه ، لو لا أنّ قبر زياد فيهم لنبشت شريكاً .

ثمّ إنّ معقلاً مولى ابن زياد الذي دسّه بالمال إلى ابن عقيل وأصحابه ، اختلف إلى مسلم بن عوسجة أيّاماً ليدخله على ابن عقيل ، فأقبل به حتّى أدخله عليه بعد موت شريك بن الأعور ، فأخبره خبره كلّه ، فأخذ ابن عقيل بيعته ، وأمر أبا ثمامة الصائدي ، فقبض ماله الذي جاء به - وهو الذي كان يقبض أموالهم ، وما يعين به بعضهم بعضاً ، يشتري لهم السلاح ، وكان به بصيراً ، وكان من فرسان العرب ووجوه الشيعة - وأقبل ذلك الرجل يختلف إليهم ، فهو أوّل داخل وآخر خارج ، يسمع أخبارهم ، ويعلم أسرارهم ، ثمّ ينطلق بها حتّى يقرّها في إذن ابن زياد .

قال : وكان هانئ يغدو ويروح إلى عبيد اللَّه ، فلمّا نزل به مسلم انقطع من الاختلاف وتمارض ، فجعل لا يخرج ، فقال ابن زياد لجلسائه : ما لي لا أرى هانئاً؟! فقالوا : هو شاكٍ ،فقال : لو علمت بمرضه لعدته!
قال أبو مخنف : فحدّثني المجالد بن سعيد ، قال : دعا عبيد اللَّه محمّد بن الأشعث وأسماء بن خارجة .

قال أبو مخنف : حدّثني الحسن بن عقبة المرادي أنّه بعث معهما عمرو بن الحجّاج الزبيدي .

1.۵ / ۳۶۴


موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
40

فأعطاه من ذلك ما رضى به ، ثمّ قال له : اختلف إليَّ أيّاماً في منزلي ، فأنا طالب لك الإذن على صاحبك ، فأخذ يختلف مع الناس ، فطلب له الإذن فمرض هانئ بن عروة ، فجاء عبيد اللَّه عائداً له ، فقال له عمارة بن عبيد السلولي : إنّما جماعتنا وكيدنا قتل هذا الطاغية ، فقد أمكنك اللَّه منه فاقتله ، قال هانئ : ما اُحبّ أن يقتل في داري ، فخرج ، فما مكث إلّا جمعة حتّى مرض شريك بن الأعور - وكان كريماً على ابن زياد وعلى غيره من الاُمراء ، وكان شديد التشيّع - فأرسل إليه عبيد اللَّه : إنّي رائح إليك العشيّة .

فقال لمسلم : إنّ هذا الفاجر عائدي العشيّة ، فإذا جلس فاخرج إليه فاقتله ، ثمّ اقعد في القصر ، ليس أحد يحول بينك وبينه ، فإن برئت من وجعي هذا ايّامي هذه سرت إلى البصرة وكفيتك أمرها .
فلمّا كان من العشي أقبل عبيد اللَّه لعيادة شريك ، فقام مسلم بن عقيل ليدخل ، وقال له شريك : لا يفوتنّك إذا جلس ، فقام هانئ بن عروة إليه فقال : إنّي لا اُحبّ أن يقتل في داري - كأنّه استقبح ذلك - فجاء عبيد اللَّه بن زياد فدخل فجلس ، فسأل شريكاً عن وجعه ، وقال : ما الذي تجد؟ ومتى أَشكَيتَ؟ فلمّا طال سؤاله إيّاه ، ورأى أنّ الآخر لا يخرج ، خشي أن يفوته ، فأخذ يقول :
ما تنتظرون بسَلَمى أن تُحيُّوها
اسقنيها وإن كانت فيها نفسي!! فقال ذلك مرّتين أو ثلاثاً ، فقال عبيد اللَّه ولا يفطن ما شأنه : أ ترونه يهجر؟

فقال له هانئ : نعم ، أصلحك اللَّه! ما زال هذا ديدنه قبيل عماية الصبح حتّى ساعته هذه ، ثمّ إنّه قام فانصرف ، فخرج مسلم ، فقال له شريك : ما منعك من قتله؟

فقال : خصلتان : أمّا إحداهما فكراهة هانئ أن يقتل في داره ، وأمّا الاُخرى

  • نام منبع :
    موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمود الطباطبائي نژاد، السيّد روح الله السيّد طبائي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/08/1393
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 10643
صفحه از 512
پرینت  ارسال به