39
موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)

حين رآه ، فقال له مسلم : أتيتك لتجيرني وتضيّفني ، فقال : رحمك اللَّه! لقد كلّفتني شططاً ، ولولا دخولك داري وثقتك لأحببت ولسألتك أن تخرج عنّي ، غير أنّه يأخذني من ذلك ذمام ، وليس مردود مثلي على مثلك عن جهل ، ادخل . فآواه ، وأخذت الشيعة تختلف إليه في دار هانئ بن عروة .

ودعا ابن زياد مولى له يقال له : معقل ، فقال له : خذ ثلاثة آلاف درهم ، ثمّ اطلب مسلم بن عقيل ، واطلب لنا أصحابه ، ثمّ أعطهم هذه الثلاثة آلاف ، فقل لهم : استعينوا بها على حرب عدوّكم ، وأعلمهم أنّك منهم ، فإنّك لو قد أعطيتها إيّاهم اطمأنّوا إليك ، ووثقوا بك ، ولم يكتموك شيئاً من أخبارهم ، ثمّ اغد عليهم ورح ففعل ذلك ، فجاء حتّى أتى إلى مسلم بن عوسجة الأسدي من بني سعد بن ثعلبة في المسجد الأعظم وهو يصلّي ، وسمع الناس يقولون :
إنّ هذا يبايع للحسين ، فجاء فجلس حتّى فرغ من صلاته ، ثمّ قال : يا عبداللَّه ، إنّي امرؤ من أهل الشام ، مولى لذي الكلاع ، أنعم اللَّه عليَّ بحبّ أهل هذا البيت وحبّ من أحبّهم ، فهذه ثلاثة آلاف درهم ، أردت بها لقاء رجل منهم بلغني أنّه قدم الكوفة يبايع لابن بنت رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله ، وكنت اُريد لقاءه ، فلم أجد أحداً يدلّني عليه ولا يعرف مكانه ، فإنّي لجالس آنفاً في المسجد ، إذ سمعت نفراً من المسلمين يقولون : هذا رجل له علم بأهل هذا البيت ، وإنّي أتيتك لتقبض هذا المال ، وتدخلني على صاحبك فاُبايعه ، وإن شئت أخذت بيعتي له قبل لقائه .

فقال : احمد اللَّه على لقائك إيّاي ، فقد سرّني ذلك لتنال ما تحبّ ، ولينصر اللَّه بك أهل بيت نبيّه ، ولقد ساءني معرفتك إيّاي بهذا الأمر من قبل أن يَنمَى؛ مخافة هذا الطاغية وسطوته .

فأخذ بيعته قبل أن يبرح ، وأخذ عليه المواثيق المغلّظة ليناصحنّ ۱وليكتمنّ ،

1.۵ / ۳۶۳


موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
38

فكبا عبيد اللَّه عندها ، ومهران قائم على رأسه في يده معكزة ، فقال : وا ذلّاه! هذا العبد الحائك يؤمنك في سلطانك! فقال : خذه ، فطرح المعكزة ، وأخذ بضفيرتي هانئ ، ثمّ أقنع بوجهه ، ثمّ أخذ عبيد اللَّه المعكزة فضرب بها وجه هانئ ، وندر الزجّ‏۱ ، فارتز۲ في الجدار ، ثمّ ضرب وجهه حتّى كسر أنفه وجبينه ، وسمع الناس الهيعة .

وبلغ الخبر مذحج ، فأقبلوا ، فأطافوا بالدار ، وأمر عبيد اللَّه بهانئ فألقى في بيت ، وصيح المذحجيّون ، وأمر عبيد اللَّه مهران أن يدخل عليه شريحاً ، فخرج ، فأدخله عليه ، ودخلت الشرط معه ، فقال : يا شريح ، قد ترى ما يصنع بي؟!

قال : أراك حيّاً ، قال : وحيّ أنا مع ما ترى؟! أخبر قومي أنّهم إن انصرفوا قتلني .
فخرج إلى عبيد اللَّه فقال : قد رأيته حيّاً ، ورأيت أثراً سيّئاً ، قال : وتنكّر أن يعاقب الوالي رعيّته! اخرج إلى هؤلاء فأخبرهم ، فخرج ، وأمر عبيد اللَّه الرجل فخرج معه ، فقال لهم شريح : ما هذه الرعة السيّئّة؟! الرجل حيّ ، وقد عاتبه سلطانه بضرب لم يبلغ نفسه ، فانصرفوا ولا تحلّوا بأنفسكم ولا بصاحبكم . فانصرفوا .

وذكر هشام عن أبي مخنف ، عن المعلّى بن كليب ، عن أبي الوداك ، قال : نزل شريك بن الأعور على هانئ بن عروة المرادي ، وكان شريك شيعيّاً ، وقد شهد صفّين مع عمّار .

وسمع‏۳ مسلم بن عقيل بمجي‏ء عبيد اللَّه ومقالته التي قالها ، وما أخذ به العرفاء والناس ، فخرج من دار المختار - وقد علم به - حتّى انتهى إلى دار هانئ بن عروة المرادي ، فدخل بابه ، وأرسل إليه أن اخرج ، فخرج إليه هانئ ، فكره هانئ مكانه

1.الزُّجّ : الحديدة التي تُرَكّب في أسفل الرمح (لسان العرب : ج ۲ ص ۲۸۵ «زجج)» .

2.ارتزّ : ثبت (لسان العرب : ج ۵ ص ۳۵۴ «رزز)» .

3.۵ / ۳۶۲

  • نام منبع :
    موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمود الطباطبائي نژاد، السيّد روح الله السيّد طبائي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/08/1393
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 10645
صفحه از 512
پرینت  ارسال به