فكبا عبيد اللَّه عندها ، ومهران قائم على رأسه في يده معكزة ، فقال : وا ذلّاه! هذا العبد الحائك يؤمنك في سلطانك! فقال : خذه ، فطرح المعكزة ، وأخذ بضفيرتي هانئ ، ثمّ أقنع بوجهه ، ثمّ أخذ عبيد اللَّه المعكزة فضرب بها وجه هانئ ، وندر الزجّ۱ ، فارتز۲ في الجدار ، ثمّ ضرب وجهه حتّى كسر أنفه وجبينه ، وسمع الناس الهيعة .
وبلغ الخبر مذحج ، فأقبلوا ، فأطافوا بالدار ، وأمر عبيد اللَّه بهانئ فألقى في بيت ، وصيح المذحجيّون ، وأمر عبيد اللَّه مهران أن يدخل عليه شريحاً ، فخرج ، فأدخله عليه ، ودخلت الشرط معه ، فقال : يا شريح ، قد ترى ما يصنع بي؟!
قال : أراك حيّاً ، قال : وحيّ أنا مع ما ترى؟! أخبر قومي أنّهم إن انصرفوا قتلني .
فخرج إلى عبيد اللَّه فقال : قد رأيته حيّاً ، ورأيت أثراً سيّئاً ، قال : وتنكّر أن يعاقب الوالي رعيّته! اخرج إلى هؤلاء فأخبرهم ، فخرج ، وأمر عبيد اللَّه الرجل فخرج معه ، فقال لهم شريح : ما هذه الرعة السيّئّة؟! الرجل حيّ ، وقد عاتبه سلطانه بضرب لم يبلغ نفسه ، فانصرفوا ولا تحلّوا بأنفسكم ولا بصاحبكم . فانصرفوا .
وذكر هشام عن أبي مخنف ، عن المعلّى بن كليب ، عن أبي الوداك ، قال : نزل شريك بن الأعور على هانئ بن عروة المرادي ، وكان شريك شيعيّاً ، وقد شهد صفّين مع عمّار .
وسمع۳ مسلم بن عقيل بمجيء عبيد اللَّه ومقالته التي قالها ، وما أخذ به العرفاء والناس ، فخرج من دار المختار - وقد علم به - حتّى انتهى إلى دار هانئ بن عروة المرادي ، فدخل بابه ، وأرسل إليه أن اخرج ، فخرج إليه هانئ ، فكره هانئ مكانه