37
موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)

لهانئ : مر مسلماً يكن عندي ، فإنّ عبيد اللَّه يعودني ، وقال شريك لمسلم : أ رأيتك إن أمكنتك من عبيد اللَّه ، أ ضاربه أنت بالسيف؟ قال : نعم واللَّه ، وجاء عبيد اللَّه شريكاً يعوده في منزل هانئ - وقد قال شريك لمسلم : إذا سمعتني أقول : اسقوني ماء ، فاخرج عليه فاضربه - وجلس عبيد اللَّه على فراش شريك ، وقام على رأسه مهران ، فقال : اسقوني ماء ، فخرجت جارية بقدح ، فرأت مسلماً ، فزالت ، فقال شريك : اسقوني ماء ، ثمّ قال الثالثة : ويلكم تحموني الماء؟! اسقونيه ولو كانت فيه نفسي ، ففطن مهران فغمز عبيد اللَّه ، فوثب ، فقال شريك : أيّها الأمير ، إنّي اُريد أن اُوصي إليك ، قال : أعود إليك ، فجعل مهران يطرد به ، وقال : أراد واللَّه قتلك ، قال : وكيف مع إكرامي شريكاً وفي بيت هانئ ويد أبي عنده يد؟!

فرجع فأرسل إلى أسماء بن خارجة ومحمّد بن الأشعث فقال : ائتياني بهانئ ، فقالا له : إنّه لا يأتي إلّا بالأمان ، قال : وما له وللأمان؟! وهل أحدث حدثاً؟! انطلقا ، فإن لم يأت إلّا بأمان فآمنّاه ، فأتياه فدعواه ، فقال : إنّه إن أخذني قتلني ، فلم يزالا به حتّى جاءا به وعبيد اللَّه يخطب يوم الجمعة ، فجلس في المسجد ، وقد رجل هانئ غَدِيرَتَيه ،۱ فلمّا صلّى عبيد اللَّه ، قال : يا هانئ ، فتبعه ، ودخل فسلّم ، فقال عبيد اللَّه : يا هانئ ، أما تعلم أنّ أبي قدم هذا البلد فلم يترك أحداً من هذه الشيعة إلّا قتله غير أبيك وغير حجر ، وكان من حجر ما قد علمت ، ثمّ لم يزل يحسن صحبتك ، ثمّ كتب إلى أمير الكوفة : إنّ حاجتي قبلك هانئ؟ قال : نعم ، قال : فكان جزائي أن خبّأت في بيتك رجلاً ليقتلني؟!

قال : ما فعلت ، فأخرج التميمي الذي كان عيناً عليهم ، فلمّا رآه هانئ علم أن قد أخبره الخبر ، فقال : أيّها الأمير ، قد كان الذي بلغك ، ولن اُضيّع يدك عنّي ، فأنت آمن وأهلك ، فسر حيث شئت .

1.۵ / ۳۶۱


موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
36

حتّى ورد القادسية ، وسقط مهران مولاه ، فقال : أيا مهران ، على هذه الحال ، إن أمسكت عنك حتّى تنظر إلى القصر فلك مئه ألف! قال : لا واللَّه ، ما أستطيع ، فنزل عبيد اللَّه فأخرج ثياباً مقطّعة من مقطّعات اليمن ، ثمّ اعتجر بمعجرة يمانية ، فركب بغلته ، ثمّ انحدر راجلاً وحده ، فجعل يمرّ بالمحارس ، فكلّما نظروا إليه لم يشكّوا أنّه الحسين ، فيقولون : مرحباً بك يا بن رسول اللَّه! وجعل لا يكلّمهم ، وخرج إليه الناس من دورهم وبيوتهم ، وسمع بهم النعمان بن بشير ، فغلّق عليه وعلى خاصّته ، وانتهى إليه عبيد اللَّه وهو لا يشكّ أنّه الحسين ، ومعه الخلق يضجّون ، فكلّمه النعمان ، فقال :

أنشدك ۱اللَّه إلّا تنحّيت عنّي! ما أنا بمسلّم إليك أمانتي ، وما لي في قتلك من أرب ، فجعل لا يكلّمه ، ثمّ إنّه دنا وتدلّى الآخر بين شرفتين ، فجعل يكلّمه ، فقال : افتح لا فتحت ، فقد طال ليلك ، فسمعها إنسان خلفه ، فتكفّى إلى القوم ، فقال : أي قوم! ابن مرجانة والذي لا إله غيره!
فقالوا :
ويحك! إنّما هو الحسين ، ففتح له النعمان ، فدخل ، وضربوا الباب في وجوه الناس ، فانفضّوا ، وأصبح فجلس على المنبر فقال : أيّها الناس ، إنّي لأعلم أنّه قد سار معي ، وأظهر الطاعة لي من هو عدوّ للحسين حين ظنّ أنّ الحسين قد دخل البلد وغلب عليه ، واللَّه ، ما عرفت منكم أحداً .
ثمّ نزل واُخبر أنّ مسلم بن عقيل قدم قبله بليلة ، وأنّه بناحية الكوفة ، فدعا مولى لبني تميم فأعطاه مالاً ، وقال : انتحل هذا الأمر ، وأعنهم بالمال ، واقصد لهانئ ومسلم وانزل عليه .

فجاء هانئاً فأخبره أنّه شيعة ، وأنّ معه مالاً وقدم شريك بن الأعور شاكياً ، فقال

1.۵ / ۳۶۰

  • نام منبع :
    موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمود الطباطبائي نژاد، السيّد روح الله السيّد طبائي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/08/1393
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 10667
صفحه از 512
پرینت  ارسال به