35
موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)

منهم ، وقال : إلّا أرى هؤلاء كما أرى .

قال هشام : قال أبو مخنف : فحدّثني المعلّى بن كليب ، عن أبي وداك ، قال : لمّا نزل القصر نودي : الصلاة جامعة ، قال : فاجتمع الناس ، فخرج إلينا فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أمّا بعد؛ فإنّ أمير المؤمنين أصلحه اللَّه ولّاني مصركم وثغركم ، وأمرني بإنصاف مظلومكم ، وإعطاء محرومكم ، وبالإحسان إلى سامعكم ومطيعكم ، وبالشدّة على مريبكم وعاصيكم ، وأنا ۱متّبع فيكم أمره ، ومنّفذ فيكم عهده ، فأنا لمحسنكم ومطيعكم كالوالد البرّ ، وسوطي و سيفي على مَن ترك أمري ، وخالف عهدي ، فليبق امرؤ على نفسه ، الصدق ينبئ عنك لا الوعيد .

ثمّ نزل فأخذ العرفاء والناس أخذاً شديداً ، فقال : اكتبوا إلى الغرباء ، ومن فيكم من طلبة أمير المؤمنين ، ومن فيكم من الحرورية وأهل الريب الذين رأيهم الخلاف والشقاق ، فمن كتبهم لنا فبرئ ، ومن لم يكتب لنا أحداً ، فيضمن لنا ما في عرافته إلّا يخالفنا منهم مخالف ، ولا يبغي علينا منهم باغ ، فمن لم يفعل برئت منه الذمّة ، وحلال لنا ماله وسفك دمه ، وأيّما عريف وجد في عرافته من بغية أمير المؤمنين أحد لم يرفعه إلينا صلب على باب داره ، وألقيت تلك العرافة من العطاء ، وسيّر إلى موضع بعمان الزارة .

وأمّا عيسى بن يزيد الكناني فإنّه قال - فيما ذكر عمر بن شبّة ، عن هارون بن مسلم ، عن عليّ بن صالح ، عنه قال : لمّا جاء كتاب يزيد إلى عبيد اللَّه بن زياد ، انتخب من أهل البصرة خمسمئة ، فيهم عبداللَّه بن الحارث بن نوفل ، وشريك بن الأعور - وكان شيعة لعليّ ، فكان أوّل من سقط بالناس شريك ، فيقال : إنّه تساقط غَمرةً ومعه ناس - ثمّ سقط عبداللَّه بن الحارث وسقط معه ناس ، ورجوا أن يلوي عليهم عبيد اللَّه ويسبقه الحسين إلى الكوفة ، فجعل لا يلتفت إلى من سقط ، ويمضي

1.۵ / ۳۵۹


موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
34

سبيل الرشاد ، والسلام عليكم ورحمة اللَّه .

فكلّ من قرأ ذلك الكتاب من أشراف الناس كتمه ، غير المنذر بن الجارود ، فإنّه خشي بزعمه أن يكون دسيساً من قبل عبيد اللَّه ، فجاءه بالرسول من العشية ۱التي يريد صبيحتها أن يسبق إلى الكوفة ، واقرأه كتابه ، فقدّم الرسول فضرب عنقه ، وصعد عبيد اللَّه منبر البصره ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال :

أمّا بعد؛ فو اللَّه ، ما تقرن بي الصعبة ، ولا يُقعقَع لي بالشنآن ، وإنّي لَنِكلٌ لمن عاداني ، وسَمٌّ لمن حاربني ، أنصفُ القارة مَن راماها يا أهل البصرة ، إنّ أمير المؤمنين ولّاني الكوفة وأنا غاد إليها الغداة ، وقد استخلفت عليكم عثمان بن زياد بن أبي سفيان ، وإيّاكم والخلاف والإرجاف ، فو الذي لا إله غيره ، لئن بلغني عن رجل منكم خلاف لأقتلنّه وعريفه ووليّه ، ولآخذنّ الأدنى بالأقصى حتّى تستمعوا لي ، ولا يكون فيكم مخالف ولا مشاقّ ، أنا ابن زياد ، أشبهته من بين من وطئ الحصى ، ولم ينتزعني شبه خال ولا ابن عمّ .

ثمّ خرج من البصرة واستخلف أخاه عثمان بن زياد ، وأقبل إلى الكوفة ومعه مسلم بن عمرو الباهلي ، وشريك بن الأعور الحارثي ، وحشمه وأهل بيته ، حتّى دخل الكوفة وعليه عمامة سوداء ، وهو متلثّم والناس قد بلغهم إقبال حسين إليهم ، فهم ينتظرون قدومه ، فظنّوا حين قدم عبيد اللَّه أنّه الحسين ، فأخذ لا يمرّ على جماعة من الناس إلّا سلّموا عليه ، وقالوا : مرحباً بك يا بن رسول اللَّه! قدمت خير مقدم ، فرأى من تباشيرهم بالحسين عليه السلام ما ساءه .

فقال مسلم بن عمرو لما أكثروا : تأخّروا ، هذا الأمير عبيد اللَّه بن زياد ، فأخذ حين أقبل على الظهر ، وإنّما معه بضعة عشر رجلاً ، فلمّا دخل القصر وعلم الناس أنّه عبيد اللَّه بن زياد دخلهم من ذلك كآبة وحزن شديد ، وغاظ عبيد اللَّه ما سمع

1.۵ / ۳۵۸

  • نام منبع :
    موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمود الطباطبائي نژاد، السيّد روح الله السيّد طبائي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/08/1393
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 10669
صفحه از 512
پرینت  ارسال به