29
موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)

بسم اللَّه الرحمن الرحيم‏
من حسين بن عليّ ، إلى الملأ من المؤمنين والمسلمين ، أمّا بعد؛ فإنّ هانئاً وسعيداً قدما عليَّ بكتبكم ، وكانا آخر من قدم عليَّ من رسلكم ، وقد فهمت كلّ الذي اقتصصتم وذكرتم ، ومقالة جلّكم : إنّه ليس علينا إمام ، فاقبل لعلّ اللَّه أن يجمعنا بك على الهدى والحقّ ، وقد بعثت إليكم أخي وابن عمّي وثقتي من أهل بيتي ، وأمرته أن يكتب إليَّ بحالكم وأمركم ورأيكم ، فإن كتب إليَّ أنّه قد أجمع رأي ملئكم وذوي الفضل والحجى منكم على مثل ما قدمت عليَّ به رسلكم وقرأت في كتبكم ، أقدم عليكم وشيكاً إن شاء اللَّه ، فلعمري ، ما الإمام إلّا العامل بالكتاب ، والآخذ بالقسط ، والدائن بالحقّ ، والحابس نفسه على ذات اللَّه ، والسلام .

قال أبو مخنف : وذكر أبو المخارق الراسبي ، قال : اجتمع ناس من الشيعة بالبصرة في منزل امرأة من عبد القيس يقال لها : مارية ابنة سعد - أو منقذ - أيّاماً ، وكانت تَشَيَّع ، وكان منزلها لهم مألفاً يتحدّثون فيه ، وقد بلغ ابن زياد إقبال الحسين ، فكتب إلى عامله بالبصرة أن يضع المناظر ويأخذ بالطريق .

قال :۱ فأجمع يزيد بن نبيط الخروج - وهو من عبد القيس - إلى الحسين ، وكان له بنون عشرة ، فقال : أيّكم يخرج معي؟ فانتدب معه ابنان له : عبداللَّه وعبيد اللَّه ، فقال لأصحابه في بيت تلك المرأة : إنّي قد أزمعت على الخروج ، وأنا خارج ، فقالوا له : إنّا نخاف عليك أصحاب ابن زياد ، فقال : إنّي واللَّه ، لو قد استوت أخفافهما بالجدد لهان عليَّ طلب من طلبني .

قال : ثمّ خرج فتَقدَّى‏۲ في الطريق حتّى انتهى إلى حسين عليه السلام ، فدخل في رحله بالأبطح ، وبلغ الحسين مجيؤه ، فجعل يطلبه ، وجاء الرجل إلى رحل الحسين ، فقيل

1.۵ / ۳۵۴

2.. فتقّدى : أي أسرع (لسان العرب : ج ۱۵ ص ۱۷۲ «قدو)» .


موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
28

إنّه ليس علينا إمام ، فاقبل لعلّ اللَّه أن يجمعنا بك على الحقّ . والنعمان بن بشير في قصر الإمارة لسنا نجتمع معه في جمعة ، ولا نخرج معه إلى عيد ، ولو قد بلغنا أنّك قد أقبلت إلينا أخرجناه حتّى نلحقه بالشام إن شاء اللَّه ، والسلام ورحمة اللَّه عليك .
قال : ثمّ سرّحنا بالكتاب مع عبداللَّه بن سَبُع الهمداني وعبداللَّه بن وال ، وأمرناهما بالنجاء ، فخرج الرجلان مسرعين حتّى قدما على حسين لعشر مضين من شهر رمضان بمكّة ، ثمّ لبثنا يومين ، ثمّ سرّحنا إليه قيس بن مسهر الصيداوي وعبد الرحمن بن عبداللَّه بن الكدن الأرحبي وعمارة بن عبيد السلولي ، فحملوا معهم نحواً من ثلاثة وخمسين صحيفة ، الصحيفة من الرجل والاثنين والأربعة .

قال :۱ ثمّ لبثنا يومين آخرين ، ثمّ سرّحنا إليه هانئ بن هانئ السبيعي وسعيد بن عبداللَّه الحنفي ، وكتبنا معهما :
بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، لحسين بن عليّ ، من شيعته من المؤمنين والمسلمين ، أمّا بعد؛ فحيهلا ، فإنّ الناس ينتظرونك ، ولا رأي لهم في غيرك ، فالعجل العجل ، والسلام عليك .
وكتب شبث بن ربعي وحجّار بن أبجر ويزيد بن الحارث بن يزيد بن رويم وعزرة بن قيس وعمرو بن الحجّاج الزبيدي ومحمّد بن عمير التميمي :
أمّا بعد؛ فقد اخضرّ الجناب ، وأينعت الثمار ، وطمت الجمام ، فإذا شئت فاقدم على جند لك مجنّد ، والسلام عليك .

وتلاقت الرسل كلّها عنده ، فقرأ الكتب ، وسأل الرسل عن أمر الناس ، ثمّ كتب مع هانئ بن هانئ السبيعي وسعيد بن عبداللَّه الحنفي ، وكانا آخر الرسل :

1.۵ / ۳۵۳

  • نام منبع :
    موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمود الطباطبائي نژاد، السيّد روح الله السيّد طبائي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/08/1393
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 10721
صفحه از 512
پرینت  ارسال به