27
موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)

النهار ويطوف ، ويأتي حسيناً فيمن يأتيه ، فيأتيه اليومين المتواليين ، ويأتيه بين كلّ يومين مرّة ، ولا يزال يشير عليه بالرأي ، وهو أثقل خلق اللَّه على ابن الزبير ، قد عرف أنّ أهل الحجاز لا يبايعونه ولا يتابعونه أبداً ما دام حسين بالبلد ، وأنّ حسيناً أعظم في أعينهم وأنفسهم منه ، وأطوع في الناس منه .

فلمّا بلغ أهل الكوفة هلاك معاوية أرجف أهل العراق بيزيد ، وقالوا : قد امتنع حسين وابن الزبير ، ولحقا بمكّة ، فكتب أهل ۱الكوفة إلى حسين ، وعليهم النعمان بن بشير .

قال ابو مخنف : فحدّثني الحجّاج بن عليّ ، عن محمّد بن بشر الهمداني ، قال : اجتمعت الشيعة في منزل سليمان بن صرد ، فذكرنا هلاك معاوية ، فحمدنا اللَّه عليه ، فقال لنا سليمان بن صرد : إنّ معاوية قد هلك ، وإنّ حسيناً قد تقبّض على القوم ببيعته ، وقد خرج إلى مكّة ، وأنتم شيعته وشيعة أبيه ، فإن كنتم تعلمون أنّكم ناصروه ومجاهدو عدوّه فاكتبوا إليه ، وإن خفتم الوهل ۲ والفشل فلا تغرّوا الرجل من نفسه .

قالوا : لا ، بل نقاتل عدوّه ونقتل أنفسنا دونه ، قال : فاكتبوا إليه ، فكتبوا إليه :
بسم اللَّه الرحمن الرحيم‏
لحسين بن عليّ ، من سليمان بن صرد ، والمسيّب بن نجبة ، ورفاعة بن شدّاد ، وحبيب بن مظاهر ، وشيعته من المؤمنين والمسلمين من أهل الكوفة :
سلام عليك ، فإنّا نحمد إليك اللَّه الذي لا إله إلّا هو ، أمّا بعد؛ فالحمد للَّه الذي قصم عدوّك الجبّار العنيد ، الذي انتزى على هذه الاُمّة ، فابتزّها أمرها ، وغصبها فيئها ، وتأمرّ عليها بغير رضاً منها ، ثمّ قتل خيارها ، واستبقى شرارها ، وجعل مالَ اللَّه دولة بين جبابرتها وأغنيائها ، فبعداً له كما بعدت ثمود!

1.۵ / ۳۵۲

2.الوَهل : الفزع في الأشياء كلّها (العين : ج ۴ ص ۸۸ «وهل)» .


موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
26

فجاء به إلى عبيد اللَّه ، فأمر به فأصعد إلى أعلى القصر فضُربت عُنقُه ، وألقى جثّته إلى الناس ، وأمر بهانئ فسُحب إلى الكناسة ، فصلب هنالك ، وقال شاعرهم في ذلك :

فإن كنتِ لا تدرينَ ما الموتُ فانظري‏إلى هانئ في السوقِ وابن عقيلِ‏
أصابَهُما۱ أمرُ الإمام فأصبَحاأحاديثَ مَن يسعى بكلِّ سبيلِ‏
أَ يركبُ أسماءُ الهماليج آمناًو قد طَلَبتهُ مَذحِجٌ بِذُحولِ؟!
وأمّا ابو مخنف فإنّه ذكر من قصّة مسلم بن عقيل وشخوصه إلى الكوفة ومقتله قصّة هي أشبع وأتمّ من خبر عمّار الدهني عن أبي جعفر الذي ذكرناه ، ما حُدِّثت عن هشام بن محمّد ، عنه ، قال : حدّثني عبد الرحمن بن جندب ، قال : حدّثني عقبة بن سمعان مولى الرباب ابنة امرئ القيس الكلبية امرأة حسين - وكانت مع سكينة ابنة حسين ، وهو مولًى لأبيها ، وهي إذ ذاك صغيرة - قال :

خرجنا فلزمنا الطريق الأعظم ، فقال للحسين أهل بيته : لو تنكّبت الطريق الأعظم كما فعل ابن الزبير لا يلحقك الطلب ، قال : لا واللَّه ، لا اُفارقه حتّى يقضي اللَّه ما هو أحبّ إليه .
قال : فاستقبلنا عبداللَّه بن مطيع ، فقال للحسين : جعلت فداك! أين تريد؟ قال : أمّا الآن فإنّي اُريد مكّة ، وأمّا بعدها فإنّي أستخير اللَّه ، قال : خار اللَّه لك ، وجعلنا فداك ، فإذا أنت أتيت مكّة فإيّاك أن تقرب الكوفة؛ فإنّها بلدة مشئومة ، بها قتل أبوك ، وخذل أخوك ، واغتيل بطعنة كادت تأتي على نفسه! الزم الحرم ، فإنّك سيّد العرب ، لا يعدل بك واللَّه أهل الحجاز أحداً ، ويتداعى إليك الناس من كلّ جانب ، لا تفارق الحرم ، فداك عمّي وخالي ، فو اللَّه ، لئن هلكت لنسترقّنّ بعدك .

فأقبل حتّى نزل مكّة ، فأقبل أهلها يختلفون إليه ويأتونه ، ومن كان بها من المعتمرين وأهل الآفاق ، وابن الزبير بها قد لزم الكعبة ، فهو قائم يصلّي عندها عامّة

1.۵ / ۳۵۱

  • نام منبع :
    موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمود الطباطبائي نژاد، السيّد روح الله السيّد طبائي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/08/1393
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 10723
صفحه از 512
پرینت  ارسال به