165
موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)

فكتب مسلم بن عقيل رحمه اللّه من الموضع المعروف بالمضيق مع قيس بن مسهر :
أمّا بعد؛ فإنّني أقبلت من المدينة مع دليلين لي فجارا عن الطريق فضلّا ، واشتدّ علينا العطش فلم يلبثا أن ماتا ، وأقبلنا حتّى انتهينا إلى الماء ، فلم نَنْجُ إلّا بحشاشة أنفسنا ، وذلك الماء بمكان يدعى المضيق من بطن الخبت ، وقد تطيّرت من وجهي هذا ، فإن رأيت أعفيتني منه وبعثت غيري ، والسلام .

فكتب إليه الحسين بن عليّ عليهما السلام :
أمّا بعد؛ فقد خشيت أن لا يكون حملك على الكتاب إليَّ في الاستعفاء من الوجه الذي وجّهتك له إلّا الجبن ، فامض لوجهك الذي وجّهتك له ، والسلام .
فلمّا قرأ مسلم الكتاب قال : أمّا هذا فلست أتخوّفه على نفسي . فأقبل حتّى مرّ بماء لطئ فنزل به ، ثمّ ارتحل منه ، فإذا رجل يرمي الصيد ، فنظر إليه قد رمى ظبياً حين أشرف ۱له فصرعه ، فقال مسلم : نقتل عدوّنا إن شاء اللَّه .

ثمّ أقبل حتّى دخل الكوفة ، فنزل في دار المختار بن أبي عبيد ، وهي التي تدعى اليوم دار سلم بن المسيّب . وأقبلت الشيعة تختلف إليه ، فكلّما اجتمع إليه منهم جماعة قرأ عليهم كتاب الحسين بن عليّ عليهما السلام وهم يبكون ، وبايعه الناس حتّى بايعه منهم ثمانية عشر ألفاً . فكتب مسلم رحمه اللّه إلى الحسين عليه السلام يخبره ببيعة ثمانية عشر ألفاً ، ويأمره بالقدوم .

وجعلت الشيعة تختلف إلى مسلم بن عقيل رضى اللَّه عنه حتّى علم مكانه ، فبلغ النعمان بن بشير ذلك - وكان والياً على الكوفة من قبل معاوية فأقرّه يزيد عليها - فصعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال :
أمّا بعد ، فاتّقوا اللَّه - عباد اللَّه - ولا تسارعوا إلى الفتنة والفرقة ، فإنّ فيها يهلك الرجال ، وتسفك الدماء ، وتغتصب الأموال ، إنّي لا اُقاتل مَن لا يقاتلني ، ولا آتي على مَن لم يأتِ عليَّ ، ولا اُنبّه نائمكم ، ولا أتحرّش بكم ، ولا آخذ بالقرف‏۲ ولا

1.۲ / ۴۱

2.القَرَف : الظنّ بالسوء والرمي به (العين : ج ۵ ص ۱۴۶ (قرف)» .


موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
164

وكتب شبث بن ربعي وحجّار بن أبجر ويزيد بن الحارث بن رويم وعروة بن قيس وعمرو بن الحجّاج الزبيدي ومحمّد بن عمرو التيمي :
أمّا بعد؛ فقد اخضرّ الجناب وأينعت الثمار ، فإذا شئت فاقدم على جند لك مجنّد ، والسلام .

وتلاقت الرسل كلّها عنده ، فقرأ الكتب وسأل الرسل عن الناس ، ثمّ كتب مع هانئ بن هانئ وسعيد بن عبداللَّه وكانا آخر الرسل :

۱بسم اللَّه الرحمن الرحيم‏
من الحسين بن عليّ إلى الملأ من المسلمين والمؤمنين ، أمّا بعد؛ فإنّ هانئاً وسعيداً قدما عليَّ بكتبكم ، وكانا آخر مَن قدم عليَّ من رسلكم ، وقد فهمت كلَّ الذي اقتصصتم وذكرتم ، ومقالة جلّكم : أنّه ليس علينا إمام ، فأقبل لعلّ اللَّه أن يجمعنا بك على الهدى والحقّ . وإنّي باعث إليكم أخي وابن عمّي وثقثي من أهل بيتي ، فإن كتب إليَّ أنّه قد اجتمع رأي ملئكم وذوي الحجا والفضل منكم على مثل ما قدمت به رسلكم وقرأت في كتبكم ، أقدم عليكم وشيكاً إن شاء اللَّه ، فلعمري ، ما الإمام إلّا الحاكم بالكتاب ، القائم بالقسط ، الدائن بدين الحقّ ، الحابس نفسه على ذات اللَّه ، والسلام .

ودعا الحسين بن عليّ عليهما السلام مسلم بن عقيل بن أبي طالب رضى اللَّه عنه ، فسرّحه مع قيس بن مسهر الصيداوي وعُمارة بن عبد السلولي وعبد الرحمن بن عبداللَّه الأرحبي ، وأمره بتقوى اللَّه وكتمان أمره واللطف ، فإن رأى الناس مجتمعين مستوسقين عجّل إليه بذلك .

فأقبل مسلم حتّى أتى المدينة فصلّى في مسجد رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله وودّع من أحبّ من أهله ، ثمّ استأجر دليلين من قيس ، ۲فأقبلا به يتنكّبان الطريق ، فضّلا وأصابهم عطش شديد ، فعجزا عن السير ، فأومئا له إلى سنن الطريق بعد أن لاح لهما ذلك ، فسلك مسلم ذلك السنن ومات الدليلان عطشاً .

1.۲ / ۳۹

2.۲ / ۴۰

  • نام منبع :
    موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمود الطباطبائي نژاد، السيّد روح الله السيّد طبائي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/08/1393
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 14082
صفحه از 512
پرینت  ارسال به