وكتب شبث بن ربعي وحجّار بن أبجر ويزيد بن الحارث بن رويم وعروة بن قيس وعمرو بن الحجّاج الزبيدي ومحمّد بن عمرو التيمي :
أمّا بعد؛ فقد اخضرّ الجناب وأينعت الثمار ، فإذا شئت فاقدم على جند لك مجنّد ، والسلام .
وتلاقت الرسل كلّها عنده ، فقرأ الكتب وسأل الرسل عن الناس ، ثمّ كتب مع هانئ بن هانئ وسعيد بن عبداللَّه وكانا آخر الرسل :
۱بسم اللَّه الرحمن الرحيم
من الحسين بن عليّ إلى الملأ من المسلمين والمؤمنين ، أمّا بعد؛ فإنّ هانئاً وسعيداً قدما عليَّ بكتبكم ، وكانا آخر مَن قدم عليَّ من رسلكم ، وقد فهمت كلَّ الذي اقتصصتم وذكرتم ، ومقالة جلّكم : أنّه ليس علينا إمام ، فأقبل لعلّ اللَّه أن يجمعنا بك على الهدى والحقّ . وإنّي باعث إليكم أخي وابن عمّي وثقثي من أهل بيتي ، فإن كتب إليَّ أنّه قد اجتمع رأي ملئكم وذوي الحجا والفضل منكم على مثل ما قدمت به رسلكم وقرأت في كتبكم ، أقدم عليكم وشيكاً إن شاء اللَّه ، فلعمري ، ما الإمام إلّا الحاكم بالكتاب ، القائم بالقسط ، الدائن بدين الحقّ ، الحابس نفسه على ذات اللَّه ، والسلام .
ودعا الحسين بن عليّ عليهما السلام مسلم بن عقيل بن أبي طالب رضى اللَّه عنه ، فسرّحه مع قيس بن مسهر الصيداوي وعُمارة بن عبد السلولي وعبد الرحمن بن عبداللَّه الأرحبي ، وأمره بتقوى اللَّه وكتمان أمره واللطف ، فإن رأى الناس مجتمعين مستوسقين عجّل إليه بذلك .
فأقبل مسلم حتّى أتى المدينة فصلّى في مسجد رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله وودّع من أحبّ من أهله ، ثمّ استأجر دليلين من قيس ، ۲فأقبلا به يتنكّبان الطريق ، فضّلا وأصابهم عطش شديد ، فعجزا عن السير ، فأومئا له إلى سنن الطريق بعد أن لاح لهما ذلك ، فسلك مسلم ذلك السنن ومات الدليلان عطشاً .