111
موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)

أيديكم كالأسير لا يملك لنفسه نفعاً ، ولا يدفع ضرّاً ، وحلأتموه و نساءه واُصَيْبيتَهُ وأصحابه عن ماء الفرات الجاري الذي يشربه اليهودي والمجوسي والنصراني ، وتمرغ فيه خنازير السواد وكلابه ، وها هم أولاء قد صرعهم العطش ، بئسما خَلَفتم محمّداً في ذرّيّته! لا سقاكم اللَّه يوم الظمأ إن لم تتوبوا وتنزعوا عمّا أنتم عليه من يومكم هذا في ساعتكم هذه .

فحملت عليه رَجّالة ۱لهم ترميه بالنبل ، فأقبل حتّى وقف أمام الحسين .
قال أبو مخنف ، عن الصقعب بن زهير وسليمان بن أبي راشد ، عن حميد بن مسلم ، قال : وزحف عمر بن سعد نحوهم ، ثمّ نادى : يا ذويد ، ادن رايتك ، قال : فأدناها ، ثمّ وضع سهمه في كبد قوسه ، ثمّ رمى ، فقال : اشهدوا أنّي أوّل من رمى .
قال أبو مخنف : حدّثني أبو جناب ، قال : كان منّا رجل يُدعى عبداللَّه بن عمير ، من بني عُلَيم ، كان قد نزل الكوفة ، واتّخذ عند بئر الجعد من همدان داراً ، وكانت معه امرأة له من النمر بن قاسط يقال لها : اُمّ وهب بنت عبد ، فرأى القوم بالنخيلة يعرضون ليسرحوا إلى الحسين ، قال : فسأل عنهم ، فقيل له : يسرحون إلى حسين بن فاطمة بنت رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله ، فقال : واللَّه ، لقد كنت على جهاد أهل الشرك حريصاً ، وإنّي لأرجو ألّا يكون جهاد هؤلاء الذين يغزون ابن بنت نبيّهم أيسر ثواباً عند اللَّه من ثوابه إيّاي في جهاد المشركين ، فدخل إلى امرأته فأخبرها بما سمع ، وأعلمها بما يريد ، فقالت : أصبت أصاب اللَّه بك أرشد اُمورك ، افعل وأخرجني معك .

قال : فخرج بها ليلاً حتّى أتى حسيناً ، فأقام معه ، فلمّا دنا منه عمر بن سعد ورمى بسهم ارتمى الناس ، فلمّا ارتموا خرج يسار مولى زياد بن أبي سفيان وسالم مولى عبيد اللَّه بن زياد ، فقالا : مَن يبارز؟ ليخرج إلينا بعضكم ، قال : فوثب حبيب بن مظاهر وبرير بن حضير ، فقال لهما حسين : اجلسا .

فقام عبداللَّه بن عمير الكلبي فقال : أبا عبداللَّه ، رحمك اللَّه! ائذن لي فلأخرج إليهما ، فرأى حسين رجلاً آدم طويلاً ، شديدَ الساعدين ، بعيد ما بين المنكبين ، فقال

1.۵ / ۴۲۹


موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
110

واللَّه ، إنّ أمرك لمريب ، واللَّه ، ما رأيت منك في موقف قطّ مثل شي‏ء أراه الآن ، ولو قيل لي : من أشجع أهل الكوفة رجلاً ما عدوتك ، فما هذا الذي أرى منك؟!

قال : إنّي واللَّه اُخيّر نفسي بين الجنّة والنار ، وو اللَّه ، لا أختار على الجنة شيئاً ولو قطّعت وحرّقت ، ثمّ ضرب فرسه فلحق بحسين عليه السلام ، فقال له : جعلني اللَّه فداك يا بن رسول اللَّه! أنا صاحبك الذي حبستُك عن الرجوع ، وسايرتُك في الطريق ، ۱وجعجعتُ بك في هذا المكان ، واللَّه الذي لا إله إلّا هو ، ما ظننت أنّ القوم يردّون عليك ما عرضتَ عليهم أبداً ، ولا يبلغون منك هذه المنزلة ، فقلت في نفسي : لا اُبالي أن اُطيع القوم في بعض أمرهم ، ولا يرون أنّي خرجت من طاعتهم ، وأمّا هم فسيقبلون من حسين هذه الخصال التي يعرض عليهم ، وو اللَّه ، لو ظننت أنّهم لا يقبلونها منك ما ركبتها منك ، وإنّي قد جئتك تائباً ممّا كان منّي إلى ربّي ، ومواسياً لك بنفسي حتّى أموت بين يديك ، أ فترى ذلك لي توبة؟

قال : نعم ، يتوب اللَّه عليك ، ويغفر لك ، ما اسمك؟ قال : أنا الحرّ بن يزيد ، قال : أنت الحرّ كما سمّتك اُمّك ، أنت الحرّ إن شاء اللَّه في الدنيا والآخرة ، انزل ، قال : أنا لك فارساً خير منّي راجلاً ، اُقاتلهم على فرسي ساعة ، وإلى النزول ما يصير آخر أمري .

قال الحسين : فاصنع يرحمك اللَّه ما بدا لك .

فاستقدم أمام أصحابه ، ثمّ قال : أيّها القوم ، ألا تقبلون من حسين خصلة من هذه الخصال التي عَرضَ عليكم؛ فيعافيكم اللَّه مِن حربه وقتاله؟ قالوا : هذا الأمير عمر بن سعد فكلّمه ، فكلّمه بمثل ما كلّمه به قبل ، وبمثل ما كلّم به أصحابه ، قال عمر : قد حرصت ، لو وجدت إلى ذلك سبيلاً فعلت ، فقال : يا أهل الكوفة ، لاُمّكم الهبل والعبر إذ دعوتموه حتّى إذا أتاكم أسلمتموه ، وزعمتم أنّكم قاتلو أنفسكم دونه ، ثمّ عدوتم عليه لتقتلوه ، أمسكتم بنفسه ، وأخذتم بكظمه ، وأحطتم به من كلّ جانب ، فمنعتموه التوجّه في بلاد اللَّه العريضة حتّى يأمن و يأمن أهل بيته ، وأصبح في

1.۵ / ۴۲۸

  • نام منبع :
    موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمود الطباطبائي نژاد، السيّد روح الله السيّد طبائي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/08/1393
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6363
صفحه از 512
پرینت  ارسال به