105
موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)

فو اللَّه ، ما هذه بساعة باطل ، فقال له برير : واللَّه ، لقد علم قومي أنّي ما أحببت الباطل شابّاً ولا كهلاً ، ولكن واللَّه ، إنّي لمستبشر بما نحن لاقون ، واللَّه ، إنّ بيننا وبين الحور العين إلّاأن يميل هؤلاء علينا بأسيافهم ، ولوددت أنّهم قد مالوا علينا بأسيافهم .

قال : فلمّا فرغ الحسين دخلنا فأطلينا .
قال : ثمّ إنّ الحسين ركب دابّته ودعا بمصحف فوضعه أمامه ، قال : فاقتتل أصحابه بين يديه قتالاً شديداً ، فلمّا رأيت القوم قد صُرِعوا أفلّت وتركتهم .
قال أبو مخنف ، عن بعض أصحابه ، عن أبي خالد الكاهلي ، قال : لمّا صبّحت الخيل الحسينَ رفع الحسين يديه ، فقال : اللّهمّ أنت ثقتي في كلّ كرب ، ورجائي في كلّ شدّة ، وأنت لي في كلّ أمر نزل بي ثقة وعدّة ، كم مِن همّ يضعف فيه الفؤاد ، وتقلّ فيه الحيلة ، ويخذل فيه الصديق ، ويشمت فيه العدو ، أنزلته بك ، وشكوته إليك ، رغبة منّي إليك عمّن سواك ، ففرّجته و كشفته ، فأنت وليّ كلّ نعمة ، وصاحب كلّ حسنة ، ومنتهى كلّ رغبه‏] .

قال أبو مخنف : فحدّثني عبداللَّه بن عاصم ، قال : حدّثني الضحّاك المشرقي ، قال : لمّا أقبلوا نحونا فنظروا إلى النار تضطرم في الحطب والقصب الذي كنّا ألهبنا فيه النار من ورائنا لئلاّ يأتونا من خلفنا ، إذ أقبل إلينا منهم رجل يركض على فرس كامل الأداة ، فلم يكلّمنا حتّى مرّ على أبياتنا ، فنظر إلى أبياتنا ، فإذا هو لا يرى إلّا حطباً تلتهب النار فيه ، فرجع راجعاً ، فنادى بأعلى صوته : يا حسين ، استعجلت النار في الدنيا قبل يوم القيامة!

فقال ۱الحسين : مَن هذا؟ كأنّه شمر بن ذي الجوشن؟ فقالوا : نعم ، أصلحك اللَّه! هو هو ، فقال : يا بن راعية المعزى ، أنت أولى بها صلياً .
فقال له مسلم بن عوسجة : يا بن رسول اللَّه ، جعلت فداك! ألا أرميه بسهم ، فإنّه قد أمكنني ، و ليس يسقط منّي سهم ، فالفاسق من أعظم الجبّارين؟

1.۵ / ۴۲۴


موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
104

ظهورهم ، وأمر بحطب وقصب كان من وراء البيوت يحرق بالنار مخافة أن يأتوهم من ورائهم .

قال : وكان الحسين عليه السلام أتى بقصب وحطب إلى مكان من ورائهم منخفض كأنّه ساقية ، فحفروه في ساعة من الليل ، فجعلوه كالخندق ، ثمّ ألقوا فيه ذلك الحطب والقصب ، وقالوا : إذا عدوا علينا فقاتلونا ألقينا فيه النار؛ كيلا نؤتى من ورائنا ، وقاتلنا القوم من وجه واحد ففعلوا ، وكان لهم نافعاً .

قال أبو مخنف : حدّثني فضيل بن خديج الكندي ، عن محمّد بن بشر ، عن عمرو الحضرمي ، قال : لمّا خرج عمر بن سعد بالناس كان على ربع أهل المدينة يومئذ عبداللَّه بن زهير بن سليم الأزدي ، وعلى ربع مذحج وأسد عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي ، وعلى ربع ربيعة و كندة قيس بن الأشعث بن قيس ، وعلى ربع تميم وهمدان الحرّ بن يزيد الرياحي ، فشهد هؤلاء كلّهم مقتل الحسين ، إلّا الحرّ بن يزيد فإنّه عدل إلى الحسين ، وقتل معه .

و جعل عمر على ميمنته عمرو بن الحجّاج الزبيدي ، وعلى ميسرته شمر بن ذي الجوشن بن شرحبيل بن الأعور بن عمر بن معاوية - وهو الضباب بن كلاب - وعلى الخيل عزرة بن قيس الأحمسي ، وعلى الرجال شبث بن ربعي الرياحي ، وأعطى الراية ذويداً مولاه .

قال أبو مخنف : حدّثني عمرو بن مرّة الجملي ، عن أبي صالح الحنفي ، ۱عن غلام لعبد الرحمن بن عبد ربّة الأنصاري ، قال : كنت مع مولاي ، فلمّا حضر الناس وأقبلوا إلى الحسين ، أمر الحسين بفسطاط فضرب ، ثمّ أمر بمسك فميث في جفنة عظيمة أو صحفة .

قال : ثمّ دخل الحسين ذلك الفسطاط فتطّلى بالنورة ، قال : ومولاي عبد الرحمن بن عبد ربّه و برير بن حُضَير الهمداني على باب الفسطاط تحتكّ مناكبهما ، فازدحما أيّهما يُطلي على أثره ، فجعل برير يهازل عبد الرحمن ، فقال له عبد الرحمن : دعنا ،

1.۵ / ۴۲۳

  • نام منبع :
    موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمود الطباطبائي نژاد، السيّد روح الله السيّد طبائي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/08/1393
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 10764
صفحه از 512
پرینت  ارسال به