قال أبو مخنف : عن عبداللَّه بن عاصم ، عن الضحّاك بن عبداللَّه المشرقي ، قال : فلمّا أمسى حسين وأصحابه قاموا الليل كلّه يصلّون ويستغفرون ، ويدعون ويتضرّعون ، قال : فتمرّ بنا خيل لهم تحرسنا ، وأن حسيناً ليقرأ : «وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ خَيْرٌ لِاَّنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ * مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ» ، فسمعها رجل من تلك الخيل التي كانت تحرسنا ، فقال : نحن وربّ الكعبة الطيّبون ، ميّزنا منكم .
قال : فعرفته فقلت لبرير بن حضير : تدري من هذا؟ قال : لا ، قلت : هذا أبو حرب السبيعي عبداللَّه بن شهر - و كان مضحاكاً بطّالاً ، وكان شريفاً شجاعاً فاتكاً ، وكان سعيد بن قيس ربما حبسه في جناية - فقال له برير بن حضير : يا فاسق! أنت يجعلك اللَّه في الطيبين! فقال له : مَن أنت؟
قال : أنا برير بن حضير ، قال : إنّا للَّه! عزّ عليَّ! هلكت واللَّه ، هلكت واللَّه يا برير!
قال : يا أبا حرب ، هل لك أن تتوب إلى اللَّه من ذنوبك العظام! فو اللَّه ، إنّا لنحن الطيّبون ، ولكنّكم لأنتم الخبيثون ، قال : وأنا على ذلك من الشاهدين ، قلت : ويحك! أفلا ينفعك معرفتك؟! قال : جعلت فداك! فمن ينادم يزيد بن عذرة العنزي من عنز بن وائل! قال : ها هو ذا معي ، قال : قبّح اللَّه رأيك على كلّ حال! أنت سفيه .
قال : ثمّ انصرف ۱عنّا ، وكان الذي يحرسنا بالليل في الخيل عزرة بن قيس الأحمسي ، وكان على الخيل ، قال : فلمّا صلّى عمر بن سعد الغداة يوم السبت - وقد بلغنا أيضاً أنّه كان يوم الجمعة ، وكان ذلك اليوم يوم عاشوراء - خرج فيمن معه من الناس .
قال : وعبّأ الحسين أصحابه ، وصلّى بهم صلاّة الغداة ، وكان معه اثنان وثلاثون فارساً وأربعون راجلاً ، فجعل زهير بن القين في ميمنة أصحابه ، وحبيب بن مظاهر في ميسرة أصحابه ، وأعطى رايته العبّاس بن عليّ أخاه ، وجعلوا البيوت في