103
موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)

قال أبو مخنف : عن عبداللَّه بن عاصم ، عن الضحّاك بن عبداللَّه المشرقي ، قال : فلمّا أمسى حسين وأصحابه قاموا الليل كلّه يصلّون ويستغفرون ، ويدعون ويتضرّعون ، قال : فتمرّ بنا خيل لهم تحرسنا ، وأن حسيناً ليقرأ : «وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ خَيْرٌ لِاَّنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ * مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى‏ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى‏ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ» ، فسمعها رجل من تلك الخيل التي كانت تحرسنا ، فقال : نحن وربّ الكعبة الطيّبون ، ميّزنا منكم .

قال : فعرفته فقلت لبرير بن حضير : تدري من هذا؟ قال : لا ، قلت : هذا أبو حرب السبيعي عبداللَّه بن شهر - و كان مضحاكاً بطّالاً ، وكان شريفاً شجاعاً فاتكاً ، وكان سعيد بن قيس ربما حبسه في جناية - فقال له برير بن حضير : يا فاسق! أنت يجعلك اللَّه في الطيبين! فقال له : مَن أنت؟

قال : أنا برير بن حضير ، قال : إنّا للَّه! عزّ عليَّ! هلكت واللَّه ، هلكت واللَّه يا برير!
قال : يا أبا حرب ، هل لك أن تتوب إلى اللَّه من ذنوبك العظام! فو اللَّه ، إنّا لنحن الطيّبون ، ولكنّكم لأنتم الخبيثون ، قال : وأنا على ذلك من الشاهدين ، قلت : ويحك! أفلا ينفعك معرفتك؟! قال : جعلت فداك! فمن ينادم يزيد بن عذرة العنزي من عنز بن وائل! قال : ها هو ذا معي ، قال : قبّح اللَّه رأيك على كلّ حال! أنت سفيه .

قال : ثمّ انصرف ۱عنّا ، وكان الذي يحرسنا بالليل في الخيل عزرة بن قيس الأحمسي ، وكان على الخيل ، قال : فلمّا صلّى عمر بن سعد الغداة يوم السبت - وقد بلغنا أيضاً أنّه كان يوم الجمعة ، وكان ذلك اليوم يوم عاشوراء - خرج فيمن معه من الناس .

قال : وعبّأ الحسين أصحابه ، وصلّى بهم صلاّة الغداة ، وكان معه اثنان وثلاثون فارساً وأربعون راجلاً ، فجعل زهير بن القين في ميمنة أصحابه ، وحبيب بن مظاهر في ميسرة أصحابه ، وأعطى رايته العبّاس بن عليّ أخاه ، وجعلوا البيوت في

1.۵ / ۴۲۲


موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
102

فأمّا عمّتي فإنّها سمعتْ ما سمعتُ ، وهي امرأة وفي النساء الرقّة والجزع فلم تملك نفسها أن وثبت تجرّ ثوبها ، وأنّها لحاسرة حتّى انتهت إليه ، فقالت : وا ثكلاه! ليت الموت أعدمني الحياة! اليوم ماتت فاطمة اُمّي وعليّ أبي وحسن أخي ، يا خليفة الماضي ، وثمال الباقي .

قال : فنظر إليها الحسين عليه السلام فقال : يا اُخيّة ، لا يذهبنّ حلمك الشيطان . قالت : بأبي أنت واُمّي يا أبا عبداللَّه! استقتلت نفسي فداك؟
فردّ غصّته ، وترقرقت عيناه ، وقال : لو ترك القطا ليلاً لنام . قالت : يا ويلتي ، أفتغصب نفسك اغتصاباً! فذلك أقرح لقلبي ، وأشدّ على نفسي! ولطمت وجهها ، وأهوت إلى جيبها وشقّته ، وخرّت مغشيّاً عليها .

فقام إليها الحسين فصبَّ على وجهها الماء ، وقال لها : يا اُخيّة ، اتّقي اللَّه وتعزّي بعزاء اللَّه ، ، واعلمي أنّ أهل الأرض يموتون ، وأن أهل السماء لا يبقون ، وأنّ كُلَّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ ۱إلّا وجه اللَّه الذي خلق الأرض بقدرته ، ويبعث الخلق فيعودون ، وهو فرد وحده ، أبي خير منّي ، واُمّي خير منّي ، وأخي خير منّي ، ولي ولهم ولكلّ مسلم برسول اللَّه اُسوة .

قال : فعزّاها بهذا ونحوه ، وقال لها : يا اُخيّة ، إنّي اُقسم عليك فأبرّي قسمي ، لا تشقّي عليَّ جيباً ، ولا تخمشي عليَّ وجهاً ، ولا تدعي عليَّ بالويل والثبور إذا أنا هلكت .
قال : ثمّ جاء بها حتّى أجلسها عندي ، وخرج إلى أصحابه فأمرهم أن يقرّبوا بعض بيوتهم من بعض ، وأن يدخلوا الأطناب بعضها في بعض ، وأن يكونوا هم بين البيوت إلّا الوجه الذي يأتيهم منه عدوّهم .

1.۵ / ۴۲۱

  • نام منبع :
    موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمود الطباطبائي نژاد، السيّد روح الله السيّد طبائي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/08/1393
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 10767
صفحه از 512
پرینت  ارسال به