101
موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)

صنعوا!! لا واللَّه ، لا نفعل ، ولكن تفديك أنفسنا وأموالنا وأهلونا ، ونقاتل معك حتّى نرد موردك ، فقبّح اللَّه العيش بعدك!

قال أبو مخنف : حدّثني عبداللَّه بن عاصم ، عن الضحّاك بن عبداللَّه المشرقي ، قال : فقام إليه مسلم بن عوسجة الأسدي فقال : أَ نحن نخلّي عنك ولمّا نعذر إلى اللَّه في أداء حقّك؟! أما واللَّه ، حتّى أكسر في صدورهم رمحي ، وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ، ولا اُفارقك ، و لو لم يكن معي سلاح اُقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة دونك حتّى أموت معك .

قال : وقال سعيد بن عبداللَّه الحنفي : واللَّه ، لا نخلّيك حتّى يعلم اللَّه أنّا حفظنا غيبة رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله فيك ، واللَّه ، لو علمت أنّي اُقتل ، ثمّ أحيا ، ثمّ اُحرق حيّاً ، ثمّ اُذر ، يفعل ذلك بي سبعين مرّة ما فارقتك حتّى ألقى حمامي دونك ، فكيف لا أفعل ذلك! وإنّما هي قتلة واحدة ، ثمّ هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبداً؟! .

قال : وقال زهير بن القين : واللَّه ، لوددت أنّي قُتلت ، ثمّ نُشرت ، ثمّ قُتلت حتّى اُقتل كذا ألف قتله ، وأنّ اللَّه يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس ۱هؤلاء الفتية من أهل بيتك .

قال : وتكلّم جماعة أصحابه بكلام يشبه بعضه بعضاً في وجه واحد ، فقالوا : واللَّه ، لا نفارقك ، ولكن أنفسنا لك الفداء ، نقيك بنحورنا وجباهنا وأيدينا ، فإذا نحن قتلنا كنّا وفينا ، وقضينا ما علينا .

قال أبو مخنف : حدّثني الحارث بن كعب وأبو الضحّاك ، عن عليّ بن الحسين بن عليّ قال : إنّي جالس في تلك العشيّة التي قتل أبي صبيحتها ، وعمّتي زينب عندي تمرّضني ، إذ اعتزل أبي بأصحابه في خباء له ، وعنده حُوَيّ ، مولى أبي ذرّ الغفاري ، وهو يعالج سيفه ويصلحه وأبي يقول :

يا دَهرُ اُفٍّ لَكَ من خليلِ‏كَم لكَ بالإشراقِ والأصيلِ‏
مِن صاحبٍ أو طالبٍ قتيلِ‏و الدهرُ لا يَقنَعُ بالبديلِ‏
و إنّما الأمرُ إلى الجليلِ‏و كُلّ حيِّ سالكُ السبيل‏
قال : فأعادها مرّتين أو ثلاثاً حتّى فهمتها ، فعرفت ما أراد ، فخنقتني عبرتي ، فرددت دمعي ولزمت السكون ، فعلمت أنّ البلاء قد نزل .

1.۵ / ۴۲۰


موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
100

من المشركين .

أمّا بعد؛ فإنّي لا أعلم أصحاباً أولى ولا خيراً من أصحابي ، ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل من أهل بيتي ، فجزاكم اللَّه عنّي جميعاً خيراً ، ألا وأنّي أظنّ يومنا من هؤلاء الأعداء غداً ، ألا وأنّي قد رأيت لكم فانطلقوا جميعاً في حلّ ، ليس عليكم منّي ذمام ، هذا ليل قد غشيكم ، فاتّخذوهُ جملاً .

قال أبو مخنف : حدّثنا عبداللَّه بن عاصم الفائشي - بطن من همدان - عن الضحّاك بن عبداللَّه المشرقي ، قال : قدمت ومالك بن النضر الأرحبي على الحسين ، فسلّمنا عليه ، ثمّ جلسنا إليه ، فردّ علينا ، ورحّب بنا ، وسألنا عمّا جئنا له ، فقلنا : جئنا لنسلّم عليك ، وندعو اللَّه لك بالعافية ، ونحدث بك عهداً ، ونخبرك خبر الناس ، وإنّا نحدّثك أنّهم قد جمعوا على حربك فَرَ رأيك .

فقال الحسين عليه السلام : حسبي اللَّه ونعم الوكيل! قال : فتذمّمنا وسلّمنا عليه ، ودعونا اللَّه له ، قال : فما يمنعكما من نصرتي؟ فقال مالك بن النضر : عليَّ دين ، ولي عيال ، فقلت له : إنّ عليَّ ديناً ، وأنّ لي لعيالاً ، ولكنّك إن جعلتني في حلّ من الانصراف إذا لم أجد مقاتلا قاتلت ۱عنك ما كان لك نافعاً ، وعنك دافعاً! قال : قال : فأنت في حلّ ، فأقمت معه .

فلمّا كان الليل قال : هذا الليل قد غشيكم ، فاتّخذوه جملاً ، ثمّ ليأخذ كلّ رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي ، تفرّقوا في سوادكم ومدائنكم حتّى يفرّج اللَّه ، فإنّ القوم إنّما يطلبوني ، ولو قد أصابوني لهوا عن طلب غيري .

فقال له إخوته وأبناؤه وبنو أخيه وابنا عبداللَّه بن جعفر : لِمَ نفعل لنبقى بعدك؟! لا أرانا اللَّه ذلك أبداً ، بدأهم بهذا القول العبّاس بن عليّ ، ثمّ إنّهم تكلّموا بهذا ونحوه .

فقال الحسين عليه السلام : يا بني عقيل ، حسبكم من القتل بمسلم ، اذهبوا قد أذنت لكم ، قالوا : فما يقول الناس؟! يقولون إنّا تركنا شيخنا وسيّدنا وبني عمومتنا خيرَ الأعمام ولم نرم معهم بسهم ، ولم نطعن معهم برمح ، ولم نضرب معهم بسيف ، ولا ندري ما

1.۵ / ۴۱۹

  • نام منبع :
    موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمود الطباطبائي نژاد، السيّد روح الله السيّد طبائي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/08/1393
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 10769
صفحه از 512
پرینت  ارسال به