من المشركين .
أمّا بعد؛ فإنّي لا أعلم أصحاباً أولى ولا خيراً من أصحابي ، ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل من أهل بيتي ، فجزاكم اللَّه عنّي جميعاً خيراً ، ألا وأنّي أظنّ يومنا من هؤلاء الأعداء غداً ، ألا وأنّي قد رأيت لكم فانطلقوا جميعاً في حلّ ، ليس عليكم منّي ذمام ، هذا ليل قد غشيكم ، فاتّخذوهُ جملاً .
قال أبو مخنف : حدّثنا عبداللَّه بن عاصم الفائشي - بطن من همدان - عن الضحّاك بن عبداللَّه المشرقي ، قال : قدمت ومالك بن النضر الأرحبي على الحسين ، فسلّمنا عليه ، ثمّ جلسنا إليه ، فردّ علينا ، ورحّب بنا ، وسألنا عمّا جئنا له ، فقلنا : جئنا لنسلّم عليك ، وندعو اللَّه لك بالعافية ، ونحدث بك عهداً ، ونخبرك خبر الناس ، وإنّا نحدّثك أنّهم قد جمعوا على حربك فَرَ رأيك .
فقال الحسين عليه السلام : حسبي اللَّه ونعم الوكيل! قال : فتذمّمنا وسلّمنا عليه ، ودعونا اللَّه له ، قال : فما يمنعكما من نصرتي؟ فقال مالك بن النضر : عليَّ دين ، ولي عيال ، فقلت له : إنّ عليَّ ديناً ، وأنّ لي لعيالاً ، ولكنّك إن جعلتني في حلّ من الانصراف إذا لم أجد مقاتلا قاتلت ۱عنك ما كان لك نافعاً ، وعنك دافعاً! قال : قال : فأنت في حلّ ، فأقمت معه .
فلمّا كان الليل قال : هذا الليل قد غشيكم ، فاتّخذوه جملاً ، ثمّ ليأخذ كلّ رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي ، تفرّقوا في سوادكم ومدائنكم حتّى يفرّج اللَّه ، فإنّ القوم إنّما يطلبوني ، ولو قد أصابوني لهوا عن طلب غيري .
فقال له إخوته وأبناؤه وبنو أخيه وابنا عبداللَّه بن جعفر : لِمَ نفعل لنبقى بعدك؟! لا أرانا اللَّه ذلك أبداً ، بدأهم بهذا القول العبّاس بن عليّ ، ثمّ إنّهم تكلّموا بهذا ونحوه .
فقال الحسين عليه السلام : يا بني عقيل ، حسبكم من القتل بمسلم ، اذهبوا قد أذنت لكم ، قالوا : فما يقول الناس؟! يقولون إنّا تركنا شيخنا وسيّدنا وبني عمومتنا خيرَ الأعمام ولم نرم معهم بسهم ، ولم نطعن معهم برمح ، ولم نضرب معهم بسيف ، ولا ندري ما