51
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل

الكبيرة» المرويّة عن الإمام الهادي عليه السلام ، في وصف أهل البيت عليهم السلام : «كَلامُكُم نورٌ». ۱
إنّ ما لا ريب فيه، أنّه ليس بمقدور أيّ إنسان كان أن يُبصر نور كلام أهل البيت عليهم السلام ، ليبتّ عن هذا الطريق بصدق الحديث الذي ينسب إليهم أو كذبه. وإنّما يتوفّر على هذه القدرة صاحب البصيرة، ومن استضاءت أعماق نفسه بنورها.
هذه البصيرة المنوّرة، علاوة على ما تنهض به من إعانة الباحث على معرفة السنّة الصحيحة وتيسير السبيل أمامه، فهي بنفسها تتحوّل إلى أرضية تهب صاحبها قدرة استنباط الأحكام الإلهية من الكتاب والسنّة على نحو صحيح، وهذه هي القوّة القدسية الإلهية التي تحدّث عنها الشهيد الثاني ۲ وجعلها العمدة لاستنباط الأحكام، بالإضافة إلى التمهّر بالفقه والاُصول وبقيّة المقدّمات اللازمة. فبعد أن يبيّن الشهيدالثاني أقسام العلوم الشرعية والترتيب اللازم لتحصيلها، يذكر بأنّ التمكّن من المقدّمات والعلوم التمهيدية اللازمة للاجتهاد لا يكفي وحدَه لاستنباط الأحكام وردّ الفروع إلى الاُصول، حيث يكتب:
«ولا يكفي ذلك كلّه إلاّ بهبة من اللّه تعالى إلهية وقوّة منه قدسية توصله إلى هذه
البغية، وتبلّغه هذه الرتبة، وهي العمدة في فقه دين اللّه تعالى، ولا حيلة للعبد فيها، بل هي منحة إلهية ونفحة ربّانية يخصّ بها من يشاء من عباده، إلاّ أنّ للجدّ والمجاهدة

1.تهذيب الأحكام : ج ۶ ص ۱۰۰ ح ۱۷۷ ، كتاب من لا يحضره الفقيه: ج ۲ ص ۶۱۶ ح ۳۲۱۳ كلاهما عن موسى بن عبد اللّه النخعي ، عيون أخبار الرضا: ج ۲ ص ۲۷۷ ح ۱ عن موسى بن عمران النخعي ، بحار الأنوار: ج ۱۰۲ ص ۱۳۲ ح ۴ .

2.الشيخ زين الدين بن عليّ العامليّ المعروف بالشهيد الثاني (۹۱۱ ـ ۹۶۵ ه ق) . قال رضوان اللّه تعالى عليه في كتابه «شرح اللمعة» ج ۳ ص ۶۶ ـ في بيان شروط الإفتاء ـ : «... نعم يشترط مع ذلك كلّه أن يكون له قوّة يتمكّن بها من ردّ الفروع إلى اُصولها واستنباطها منها ، وهذه هي العمدة في هذا الباب ، وإلاّ فتحصيل تلك المقدّمات قد صارت في زماننا سهلة ؛ لكثرة ما حقّقه العلماء والفقهاء فيها وفي بيان استعمالها ، وإنّما تلك القوّة بيد اللّه تعالى يؤتيها من يشاء من عباده على وفق حكمته ومراده ، ولكثرة المجاهدة والممارسة لأهلها مدخل عظيم في تحصيلها «وَ الَّذِينَ جَـهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا» » .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
50

الروايات بهذا الشأن، إرشاد لحكم العقل.
النقطة الثانية: إنّ حصول الاطمئنان بصدور الحديث أو عدمه عن طريق تمحيص المتن وتقويمه، عملية يمكن أن تتمّ بالاستناد إلى قرينة أو مجموعة قرائن، وما أكثر ما تتحوّل القرائن إلى موجبٍ للظنّ بالصدور أو عدمه.
النقطة الثالثة: في «موسوعة ميزان الحكمة» بُذلت المساعي لكيلا يأخذ الحديث المجعول قطعا أو ظنّا ، طريقه إلى الموسوعة، ومن جهة اُخرى بذلت الموسوعة قصارى جهدها لكي يحصل للباحث نوع من الاطمئنان بصدور الأحاديث التي ضمّتها الأبواب المختلفة، لكن يبقى كلّ حديث على حدة في حِلٍّ من مسؤولية مصادره.

۴ . نور البصيرة

إلى جوار المجالات التخصّصية الثلاثة التي مرّت الإشارة إليها فيما سلف، تبرز إحدى المقوّمات الأساسية لفقه الحديث بالعنصر الذي نطلق عليه «نور البصيرة». فلكي يتوفّر الباحث على إدراك دقيق لمفاهيم أحاديث أهل البيت عليهم السلام ، يحتاج إلى عقل منوّر وقلب مستضيء بالبصيرة ، فضلاً عن علم الرجال والدراية والقدرة على تمحيص الحديث ونقده؛ وبتعبير الإمام عليّ عليه السلام ، فإنّ كلام الحقّ والصواب نور:
إنَّ عَلى كُلِّ حَقٍّ حَقيقَةً، وعَلى كُلِّ صَوابٍ نوراً. ۱
ومادام كلام أهل البيت النبوي متّصلاً بينبوع الوحي، فما هو إلاّ الحقّ والصواب.
وبذلك فهو ـ إلى جوار القرآن الكريم ـ يشعّ بالنور أبداً، وتتفجّر من جوانبه أنوار البصيرة والعطاء حتّى القيامة، كما جاء في حديث الثقلين. نقرأ في زيارة «الجامعة

1.الكافي : ج ۱ ص ۶۹ ح ۱ عن السكوني عن الإمام الصادق عليه السلام ، الأمالي للصدوق : ص ۴۴۹ ح ۶۰۸ ، المحاسن: ج ۱ ص ۳۵۴ ح ۷۴۹ كلاهما عن السكوني عن الإمام الصادق عن آبائه عن الإمام عليّ عليهم السلام ، بحار الأنوار: ج ۲ ص ۲۴۳ ح ۴۴ .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
    سایر پدیدآورندگان :
    عدّة من الفضلاء
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5153
صفحه از 508
پرینت  ارسال به