413
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل

في المجتمع المدنيّ ، ذات فائدة كبيرة في تحليل أحداث تاريخ صدر الإسلام؛ ومن هذا المنطلق سوف نشرع بهذا الموضوع مستفيدين من معطيات الوثائق الحديثيّة والتاريخيّة ، ونبدأ بأجمل الانتقاءات والعلاقات الأخويّة :

۷۵۳.العمدة عن أنس :لَمّا كانَ يَومُ المُباهَلَةِ ۱ وآخَى النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله بَينَ المُهاجِرينَ وَالأَنصاروعَلِيٌّ عليه السلام واقِفٌ يَراهُ ويَعرِفُ مَكانَهُ لَم يُؤاخِ بَينَهُ وبَينَ أحَدٍ ، فَانصَرَفَ عَلِيٌ عليه السلام باكِيَ العَينِ ، فَافتَقَدَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله ، فَقالَ : ما فَعَلَ أبُو الحَسَنِ ؟ فَقالوا : اِنصَرَفَ باكِيَ العَينِ يا رَسولَ اللّهِ !
قالَ : يا بِلالُ اذهَب ، فَائتِني بِهِ .
فَمَضى بِلالٌ إلى عَلِيٍّ عليه السلام وقَد دَخَلَ مَنزِلَهُ باكِيَ العَينِ ، فَقالَت فاطِمَةُ عليهاالسلام : ما يُبكيكَ ؟ لا أبكَى اللّهُ عَينَيكَ ! قالَ : يا فاطِمَةُ ، آخَى النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله بَينَ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ ، وأنَا واقِفٌ يَراني ويَعرِفُ مَكاني ولَم يُؤاخِ بَيني وبَينَ أحَدٍ .
قالَت : لا يَحزُنُكَ اللّهُ! لَعَلَّهُ إنَّمَا ادَّخَرَكَ لِنَفسِهِ .
فَقالَ بِلالٌ : يا عَلِيُّ ، أجِبِ النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله . فَأَتى عَلِيٌّ النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله .
فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : ما يُبكيكَ يا أبَا الحَسَنِ ! قالَ : واخَيتَ بَينَ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ يا رَسولَ اللّهِ ، وأنَا واقِفٌ تَراني وتَعرِفُ مَكاني لَم تُؤاخِ بَيني وبَينَ أحَدٍ !
قالَ : إنَّمَا ادَّخَرتُكَ لِنَفسي ، أما يَسُرُّكَ أن تَكونَ أخا نَبِيِّكَ ؟ قالَ : بَلى يا رَسولَ اللّهِ ، أنّى لي بِذلِكَ ، فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ وأرقاهُ المِنبَرَ .
فَقالَ : اللّهُمَّ ، إنَّ هذا مِنّي وأنَا مِنهُ ، ألا وإنَّهُ مِنّي بِمَنزِلَةِ هارونَ مِن موسى ، ألا مَن كُنتُ مَولاهُ فَهذا عَلِيٌّ مَولاهُ .

1.وهو الرابع والعشرون من ذي الحجّة (وسائل الشيعة : ج ۸ ص ۱۷۱ ح ۴۷).


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
412

يَحضُر إذا مَلَكتُم مَفاتِحَهُ، وقَولُهُ : «فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنفُسِكُمْ» ۱ . ۲

۷۵۲.تفسير القمّي:إنَّ الحُكمَ كانَ في أوَّلِ النُّبُوَّةِ أنَّ المَواريثَ كانَت عَلَى الاُخُوَّةِ لا عَلَى الوِلادَةِ ، فَلَمّا هاجَرَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله إلَى المَدينَة آخى بَينَ المُهاجِرينَ وبَينَ الأَنصار ، فَكانَ إذا ماتَ الرَّجُلُ يَرثُهُ أخوهُ فِي الدِّينِ و يَأخُذُ المالَ وكُلَّ ما تَرَكَ لَهُ دونَ وَرَثَتِهِ،
فَلَمّا كانَ بَعدَ بَدر أنزَلَ اللّهُ : «النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَ أَزْوَ جُهُ أُمَّهَـتُهُمْ وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِى كِتَـبِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهَـجِرِينَ إِلاَّ أَن تَفْعَلُواْ إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا» فَنَسَخَت آيَةَ الاُخُوَّةِ بِقَولِهِ : «أُوْلُواْ الأَْرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ» . ۳

۵ / ۴

أوَّلُ مَن تَآخوا في الإسلامِ

إنّ التناسب الروحي يُعدّ واحدا من أكثر مبادئ المحبّة والاُلفة أصالةً ، يقول أميرالمؤمنين عليه السلام : «إنَّ النُّفوسَ إذا تَناسَبَتِ ائتَلَفَت» . ۴
وفي هذا السياق ، فقد أقام النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله ـ وعلى ضوء علم النفس الدقيق الذي يمتلكه عن أصحابه ـ مبدأ الاُخوّة بين الأفراد الذين يمتلكون طبيعةً روحيّةً واحدة ، وقد أشار ابن عبّاس إلى هذه النكتة الدقيقة حيث قال : «لمّا نزل قوله تعالى : «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ» آخى رسول اللّه صلى الله عليه و آله بين الأشكال والأمثال» .
ولا ريب في أنّ معرفة علاقات الاُخوّة التي أقامها النبيّ الأعظم صلى الله عليه و آله بين أصحابه

1.النور: ۶۱ .

2.تفسير القمّي : ج ۲ ص ۱۰۹ ، بحار الأنوار: ج ۷۵ ص ۴۴۴ ح ۲ .

3.تفسير القمّي: ج ۱ ص ۲۸۰ ، بحار الأنوار: ج ۱۹ ص ۳۷ ح ۲ .

4.غرر الحكم : ح ۳۳۹۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۴۹ ح ۳۲۷۰ .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
    سایر پدیدآورندگان :
    عدّة من الفضلاء
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 4965
صفحه از 508
پرینت  ارسال به